*تعقيب على مقال الأستاذ لؤي إسماعيل الاستسلامات بين الرؤية الأمنية والإدارة المؤسسية* ✍️ : فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد
*تعقيب على مقال الأستاذ لؤي إسماعيل
الاستسلامات بين الرؤية الأمنية والإدارة المؤسسية*
✍️ : فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد

أثار الأستاذ لؤي إسماعيل قضية مهمة تتعلق بإدارة ملف المنشقين والمستسلمين، وهو من أكثر الملفات حساسية في النزاعات المسلحة، إذ يتطلب توازنًا دقيقًا بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية، وبين الاستفادة من الفرص وحماية المؤسسة من أي اختراق.
ولا شك أن ما طرحه الكاتب من أهمية الفرز والتحقق وبناء الثقة يمثل أحد المبادئ المهنية المعروفة في العمل العسكري والأمني. غير أن من المهم أيضًا النظر إلى هذا الملف في سياق الخبرة المؤسسية المتراكمة للقوات المسلحة.
فالجيش السوداني، الذي استطاع مواجهة تمرد معقد ومدعوم خارجيًا، واستعادة زمام المبادرة في عدد من مسارح العمليات، يمتلك من الخبرات والإجراءات ما يؤهله لإدارة هذا الملف وفق أسس مهنية راسخة، تقوم على الفرز، والتصنيف، والتدقيق الأمني والاستخباري، والتقييم المستمر، قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالاستفادة من المنضمين أو دمجهم في أي أدوار لاحقة.
إن المؤسسات العسكرية المحترفة لا تبني قراراتها على حسن النوايا والعاطفة لانها ذات تفكير إستراتيجي وتكتيك علمي وعملي طويل ، وإنما على المعلومات الموثقة، والتحقق المتقاطع، والانضباط المؤسسي، ولذلك فإن إدارة المنشقين ليست مجرد استجابة لحدث ميداني، بل عملية أمنية واستخبارية متكاملة، هدفها حماية المؤسسة، والاستفادة من المعلومات، ومنع أي احتمالات للاختراق.
كما أن نجاح الجيش لا يُقاس فقط بما يحققه في ساحات القتال، وإنما بقدرته على إدارة نتائج المعركة، وتحويل الانشقاقات إلى عامل يسرّع إضعاف الخصم، مع الحفاظ على ثقة المجتمع وهيبة الدولة وسيادة القانون.
إن مقال الأستاذ لؤي إسماعيل يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول هذا الملف لازالة التخوف وتطمين المواطنين ، إلا أن الثقة في المؤسسات العسكرية والأمنية تستند إلى إدراك و تمتلك خبرات تراكمية وآليات مهنية للتعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة، بعيدًا عن الارتجال أو ردود الأفعال، اللهم انصر قواتنا المسلحة نصرا عاجلا غير اجل يارب العالمين..
والله ولي التوفيق
