منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
من المؤتمر الوطني الي ما بعد المؤتمر الوطني سؤال النهاية وإمكانات إعادة التأسيس {5-2 } د. بدر الد... أمنيات في الخاطر احمدحسن ظلال...يتمني إحياء الحركة التعاونية في السودان (7) التعاونيات والتسويق… من المنتج إلى السوق كيف تتحول الجمعية من ... رهاب ................. رهاب هكذا تولد الأفكار العظيمة بقلم دكتور / محمد خير حسن محمد خير مالكم كيف...  من المؤتمر الوطني الي ما بعد المؤتمر الوطني  سؤال النهاية وإمكانات إعادة التأسيس  { 5/1 } د. بدر... علامات استفهام احمدحسن ظلال...يكتب ضوء السودان القادم: لتُصبح الشمس عماد النهضة والتعافي د. إسماعيل الحكيم السيد عثمان عماره وزير الاستثمار والسياحة بنهر النيل يوجّه بالتنفيذ العاجل لمقترح مهرجان «إيقاعات كو... والي نهر النيل يشهد احتفالات سلاح المدفعية بعيد الجيش ويثمن الدور الكبير لسلاح المدفعية ودوره البار... منظومة البناء المعنوي بالقوات المسلحة السودانية ودورها في تحقيق الانتصار بروفيسور علي عيسى عبد ال...

إحياء الحركة التعاونية في السودان (7) التعاونيات والتسويق… من المنتج إلى السوق كيف تتحول الجمعية من ممول للمنتج إلى شريك في صناعة القيمة؟ بقلم: المستشار عبدالكريم جعفر الحسن خبير في المشاريع التنموية والتنمية المستدامة

0

إحياء الحركة التعاونية في السودان (7)
التعاونيات والتسويق… من المنتج إلى السوق
كيف تتحول الجمعية من ممول للمنتج إلى شريك في صناعة القيمة؟
بقلم: المستشار عبدالكريم جعفر الحسن
خبير في المشاريع التنموية والتنمية المستدامة


في الحلقات السابقة تحدثنا عن أهمية التعاونيات، وعن تجاربها في بعض الدول، وعن دور الدولة في تهيئة البيئة المناسبة لها، ثم ناقشنا الإدارة الرشيدة، وانتقلنا في الحلقة السادسة إلى قضية التمويل وبناء رأس المال والمحافظة عليه.
واليوم نصل إلى الحلقة التي أراها من أكثر الحلقات ارتباطًا بالمنتج السوداني:
وهى قضية التسويق
فما قيمة أن نساعد المزارع في الحصول على التمويل ومدخلات الإنتاج، ثم نتركه وحده عندما يحين وقت بيع محصوله؟وما قيمة أن تنتج الجمعية كميات كبيرة من المحاصيل، إذا لم تكن لديها القدرة على الوصول إلى الأسواق المناسبة، والتفاوض على الأسعار، والتخزين، والتصنيع، والتجفيف والتبريد والتعبئة، والنقل والتصدير ؟
من هنا تبدأ الوظيفة الحقيقية للتعاونية ، فالمشكلة ليست دائمًا في الإنتاج السودان بلد غني بالموارد الزراعية والحيوانية، ويمتلك مساحات واسعة، ومياهًا، ومناخات متنوعة، وخبرات متراكمة لدى المنتجين ،لكن المنتج الفرد غالبًا ما يواجه مشكلة كبيرة عندما يصل إلى السوق ، قد ينتج المزارع محصولًا جيدًا، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى:
* التجميع.
* الفرز والتدريج.
* التعبئة.
* التخزين.
* النقل.
* التمويل بعد الحصاد.
* معرفة الأسعار والأسواق.
* التفاوض مع المشترين.
* وربما التصنيع والتصدير.
وهذه أمور يصعب على المنتج الفرد القيام بها وحده أما عندما ينضم المنتجون إلى جمعية تعاونية قوية، فإن ما كان مستحيلًا على الفرد يصبح ممكنًا للمجموعة ،من بيع المحصول إلى صناعة السوق
التعاونية الناجحة لا ينبغي أن تنتظر المنتج عند باب السوق فقط بل يجب أن تبدأ معه قبل الإنتاج فالجمعية تعرف احتياجات السوق، ثم تساعد أعضاءها على تحديد ما ينبغي إنتاجه، وبأي كمية، وبأي مواصفات، ومتى يكون الإنتاج مناسبًا ثم توفر المدخلات، وتقدم التمويل عند الحاجة، وتتابع الإنتاج، وبعد الحصاد تجمع المنتجات، وتفرزها وتخزنها وتسوقهاوبذلك تتحول العلاقة من:
منتج ← سوق
إلى منظومة متكاملة:
السوق ← التخطيط ← الإنتاج ← التجميع ← التخزين ← التصنيع ← التسويق ← المستهلك.
وهنا تصبح الجمعية شريكًا حقيقيًا للمنتج تجربة يمكن أن نتعلم منها ،من المشاهد التي لفتت انتباهي خلال زياراتي وتجربتي في عدد من الدول، أن المنتجين في بعض النماذج التعاونية لا يضطرون إلى البحث عن مشترٍ لمحصولهم بعد نهاية الموسم فالجمعية تكون قد رتبت مسبقًا عملية الاستلام والتجميع والتسويق.
وقد توفر للمنتج المدخلات أو التمويل في بداية الموسم، ثم تستلم المحصول في نهايته، وتقوم ببيعه أو تصنيعه وتسويقه، وبعد خصم التكاليف والتمويل والرسوم المتفق عليها، يحصل المنتج على مستحقاته وهذه المنظومة تمنح المنتج شيئًا مهمًا جدًا:
الأمان التسويقي.
فهو يعرف قبل أن يبدأ الإنتاج أن هناك جهة ستساعده في الوصول إلى السوق.
ماذا يمكن أن تفعل الجمعية التعاونية السودانية؟
يمكن للجمعية الزراعية، على سبيل المثال، أن تبدأ من احتياجات أعضائها، ثم تقوم بتجميع منتجاتهم فبدلًا من أن يذهب عشرة آلاف مزارع إلى السوق كل واحد منهم بمفرده، تستطيع الجمعية أن تجمع إنتاجهم في مركز واحد وهنا تظهر قوة الحجم فالكميات الكبيرة تمنح الجمعية قدرة أكبر على:
* التفاوض على الأسعار.
* الحصول على النقل بتكلفة أقل.
* إنشاء مخازن مشتركة.
* إنشاء غرف تبريد.
* التعاقد مع المصانع.
* الوصول إلى أسواق الجملة.
* الدخول في التصدير.
* إنشاء علامات تجارية للمنتجات.
وهكذا لا يعود المزارع مجرد بائع لمحصوله، وإنما يصبح شريكًا في سلسلة القيمة.
لماذا يبيع المنتجين منتجاتهم بسعر منخفض؟
من أكبر المشكلات التي يعاني منها المنتج الزراعي أن الحاجة إلى السيولة تجبره أحيانًا على البيع في الوقت الخطأ فقد يحصد آلاف المزارعين المحصول نفسه في فترة قصيرة واحده ، فيزداد المعروض وتنخفض الأسعار.
وفي الوقت نفسه، قد لا يمتلك المنتج مخزنًا يستطيع الاحتفاظ فيه بمحصوله، ولا تمويلًايسمح له بالانتظار فيضطر إلى البيع بأقل الأسعار وهنا تستطيع التعاونية أن تلعب دورًا بالغ الأهمية،فإذا وفرت التخزين والتمويل بعد الحصاد، فإنها تمنح المنتج خيارًا آخر:
ليس من الضروري أن تبيع اليوم لأنك تحتاج إلى المال اليوم وهذه وحدها قد تغير المعادلة الاقتصادية للمنتج.
من التسويق إلى التصنيع
التعاونية التي تنجح في التجميع والتسويق يمكن أن تنتقل إلى مرحلة أكبر وهى مرحلة التصنيع فبدلًا من بيع الطماطم خامًا، يمكن تصنيعها.
وبدلًا من بيع المانجو في موسمه فقط، يمكن تجفيفها أو تصنيع العصائر أو المنتجات الغذائية المختلفة وبدلًا من بيع البصل في وقت وفرة الإنتاج، يمكن تخزينه او تجفيفه وتسويقه على مراحل وبدلًا من بيع الحيوانات بصورة فردية، يمكن إنشاء منظومة للتجميع والتسمين والذبح والتعبئة والتسويق وهنا ترتفع قيمة المنتج فالربح الحقيقي لا يكون دائمًا في الإنتاج وحده، وإنما في القيمة المضافة التي تأتي بعد الإنتاج.
التعاونية ليست وسيطًا بين المنتج والمستهلك
هذه نقطة مهمة فإذا تحولت الجمعية التعاونية إلى مجرد وسيط يشتري من المزارع ثم يبيع للمستهلك، فقد لا تكون قد غيرت جوهر المشكلة أما إذا أصبحت:
ممولًا + مجمعًا + مخزنًا + مصنعًا + مسوقًا + شريكًا للمنتج
فهنا تبدأ القوة الحقيقية للعمل التعاوني والمستهلك أيضًا مستفيد فالتعاونيات التسويقية لا تخدم المنتج وحده وانما المستهلك يستفيد أيضًا من:
* جودة أفضل.
* أسعار أكثر استقرارًا.
* منتجات موثوقة المصدر.
* تقليل حلقات الوساطة.
* تحسين التعبئة والتخزين.
* سهولة الوصول إلى المنتجات.
وهكذا يمكن للتعاونية أن تحقق التوازن بين مصالح المنتج والمستهلك بدلًا من أن يكون أحدهما في مواجهة الآخر.
التسويق يبدأ بالمعلومة
في عصرنا الحالي، لم يعد التسويق مجرد سيارة تحمل المحصول إلى السوق ، لكن المعلومة أصبحت جزءًا أساسيًا من رأس المال لذا على الجمعيات أن تعرف:
من يحتاج المنتج؟وأين يوجد؟
ومتى يحتاجه؟وما المواصفات المطلوبة؟وما السعر؟وما الكمية؟ولهذا فإن الجمعيات التعاونية الحديثة تحتاج إلى موظفين ومتخصصين في التسويق والمعلومات وتحليل الأسواق، وليس فقط في الشؤون الإدارية والمحاسبية.
ماذا نحتاج في السودان؟
نحن بحاجة إلى الانتقال من التعاونيات التقليدية التي تركز على جمع المساهمات وتقديم بعض الخدمات، إلى تعاونيات اقتصادية متكاملة تعاونية المزارعين يمكن أن تمتلك:
مخزنًا + مركز تجميع + وسائل نقل + وحدات فرز وتعبئة + تبريد + تجفيف+ عقود تسويق + وربما مصنعًا في مرحلة لاحقة وعندها تصبح الجمعية قوة اقتصادية حقيقية.
رسالة إلى المنتج السوداني
أيها المنتج:
لا تستهين بقوة العمل الجماعي قد تكون لديك عشرة أفدنة أو خمسون أو مائة فدان، لكنك عندما تنضم إلى آلاف المنتجين في جمعية منظمة، فإنك لا تصبح مجرد منتج أكبر، وإنما تصبح جزءًا من قوة اقتصادية تستطيع التفاوض والدخول إلى الأسواق التي يصعب على الفرد الوصول إليها.
ورسالة إلى الجمعيات
لا تجعلوا هدف الجمعية أن تجمع أموال الأعضاء فقط ولا تجعلوا نجاحها يقاس بعدد الأعضاء أو حجم رأس المال بل اسألوا:
كم زدنا دخل المنتج؟وكم خفضنا تكلفة الإنتاج ؟كم حسّنا سعر البيع؟
كم من محصول أعضائنا استطعنا تسويقه؟وكم قيمة أضفناها إلى منتجاتهم؟
هذه هي المؤشرات الحقيقية لنجاح التعاونيات .
كلمة أخيرة
لقد تعلمنا من تجارب آبائنا أن التعاون يبدأ عندما يدرك الناس أن ما لا يستطيع الفرد تحقيقه وحده، يستطيعون تحقيقه معًا.
واليوم أصبح التحدي أكبر، والأسواق أكثر تعقيدًا، والمنافسة أشد ،ولذلك فإن التعاون المطلوب اليوم ليس مجرد تعاون في جمع الأموال، وإنما تعاون في المعرفة والإنتاج والتسويق والاستثمار وايجاد الحلول المناسبة والعاجلة للمشاكل والعقبات كمشكلة التسويق هذه ومشكلة الطاقة التي تعيشها بلادنا هذه الأيام إن المزارع لا يحتاج فقط إلى من يموله إنه يحتاج إلى من يخطط له ويشتري إنتاجه، ويحفظه، ويضيف إليه قيمة، ويبحث له عن السوق المناسب وعندما تقوم الجمعية بهذا الدور، فإنها لا تكون مجرد جمعية تعاونية، بل تصبح شريكًا حقيقيًا في نجاح المنتج.
“التعاونية الناجحة لا تساعد المنتج على إنتاج المزيد فقط، بل تساعده على أن يبيع أفضل، ويكسب أكثر، ويخسر أقل.”

المستشار عبدالكريم جعفر الحسن
خبير في المشاريع التنموية والتنمية المستدامة
abdulkarim.jalhassan@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.