وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي.. السودان ..أزمة تفكير أم هشاشة ولاءات وطنية..!؟
وبرغم التوقع..
عبد المعز حسين مكابرابي..
السودان ..أزمة تفكير أم هشاشة ولاءات وطنية..!؟
الناظر بعمق في عمق أزماتنا الوطنية المستفحلة يلاحظ أن من وراءها أسباب جوهرية وهي بين قوسين( أزمة تفكير إستراتيجي و ضعف الولاء الوطني) خاصة وأن ملامح تشكيل الدولة لم تكتمل في فترة ما بعد الإستقلال بعضف الوعي السياسي بأهمية وضع رؤية تحدد مصالح البلاد الكبري حيث ركزت النخبة السياسية في التركيز علي معالجة مشكلات الراهن وفق التسابق نحو السلطة والتي هي الحكومات المتتالية وتشكيلاتها المناصبية في الوزارات لا بتعميق أسس بناء الدولة ونؤكد أنه لاتوجد جماعة سياسية تملك الحق المطلق في الساحة الدولية ناهيك عن الحياة السودانية الإنتقالية ولكن من يملك رؤية إستراتيجية للحل الأزماتي الإقتصادي والسياسي والأمني والإجتماعي وله خطة حقيقية يمكنه إخراج السودان من مستنقع التشظي والضعف والهوان ويدعم مصفوفة قوي الدولة الشاملة والتي لايمكن تحقيقها إلا في هذه المرحلة إلا بتحقيق التوافق الوطني الشامل بين جميع المكونات الإجتماعية فالعملية السياسية في السودان مدخلها العمل الإجتماعي وتحريك المجتمع نحو الأهداف الوطنية وتعبئته وحشد طاقاته في تجسيد المشروع الوطني السوداني ليس من قبيل الخطابة والحجاج السياسي ولكن من واقع ملامسة القول بالفعل الحقيقي في ميادين البناء والإعمار والنهضة والتنمية وفق منهج ومسار واضح بلا تسويف ونحن نعيش حالة من التواهان الثوري واللاتوازن في دوائر فوضي التشاكس الأيديولوجي بين يسار ويمين بلا أفق التوافق والتواثق علي إستراتيجية وطنية وفق رؤية دستورية و أسس ديمقراطية تتعاقب عليها النظم السياسية والحزبية بالرضا والسلم بالإرتقاء بمستوي ممارسة العمل السياسي بوعي ومسؤولية ووطمية بعيدٱ عن مفهوم التدافع والخلافات العنيفة الذي يقود إلي الحرب والصراعات الدموية وسيجني منه الوطن مزيدٱ من الخراب فهذا بمثابة رسالة العقلاء وحكماء السودان بتدخل الفوري لإيقاف الإستعراضات السياسية الفارغة والتي لن تزيد التعقيدات إلا مزيد من التمزيق والفرقة والشتات فإلي متي يستمر النزيف الوطني والهياج السياسي في غمرة وجود مؤشرات خطيرة تعصف بمصائرنا جميعٱ وهي الإستهدافات الخارجية والصراعات الدولية حول الموارد كمهدد للأمن الوطني السوداني ومستقبل أجياله القادمة ونحن نعول علي العقلاء من المكونات الوسطية أصحاب الخبرة والدراية السياسية الحادبين علي مصلحة البلاد أن يعملوا علي تجاوز هذه الحالة الإمبيريقية الحالكة نحو أفاق معالجات ترضي الجميع وتسمح بإنفراج سياسي واسع يزيل الإحتقان والإستقطاب الحاد والتجاويف الفكرية بين الأنا والأخر من أجل الوعي الوطني الإستراتيجي بالتحديات الجسام التي تواجهنا جميعٱ كسودانيين وليس كأحزاب أو كيانات أو أيدولوجيات متحركة بالنظر للصراع الدولي والإقليمي حول ما نملك من موارد ومكتسبات كبيرة يمكن أن نفقدها في ساعة غفلة ونزاع وتنافر فالتحول الذي يحدث في الساحة السودانية بأبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية يكاد يكون حاضراً في نفس كل شخص سوداني وكلنا نخوض هذه التجربة بدرجات متفاوتة وأدوات التحول واضحة للعيان بل هي في متناول كثير من الفاعلين في الساحة السياسية وقد تكون هناك أيضاً درجات متفاوتة في تشخيص الوضع السياسي ولكن المؤكد هو الاختلاف الكبير في طريقة التعامل مع الأوضاع التي تنجم بسبب التفاعل السياسي بين العناصر الفاعلة في الميدان. في حالات كثيرة تنشأ مشاكل معقدة بسبب غياب القراءة الصحيحة للأوضاع وأيضاً التعامل اللائق مع الظرف السياسي الراهن، وللحقيقة نحن السودانيون يذهب وقتنا هدراً في جوانب ليست من أولويات الظرف السياسي الذي فيه البلد وأيضاً الكثير مننا يقرأ السودان من منظور تقليدي للسياسة في الوقت الذي تنفرد السودان بوضعية خاصة قد لا تتطابق مع تجارب كثير من دول العالم. السودان لا يوجد له مثيل في الإقليم الذي من حولنا من حيث صراع التنوع، إضافة إلى انه دولة لا زالت في مرحلة الطفولة الدولة أىّ مرحلة التكوين تعاني من تمزق رهيب في الولاءات وهذا يتطلب من الشعب السوداني التوافق حول مشتركات أدنى كأولوية نحو تأسيس الدولة المستقبل ..
