منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

قرآءة فى خطاب القائد العام : فى ذكرى عيد الجيش ================ ✍️كتب/ حسن البصير

0

قرآءة فى خطاب القائد العام : فى ذكرى عيد الجيش
================
✍️كتب/ حسن البصير

▪️على امتداد عقود، ظلّت القوات المسلحة السودانية إحدى المؤسسات الأكثر حضوراً في تاريخ الدولة الحديثة، ارتبط اسمها بمحطات مفصلية من تاريخ السودان، وبأجيال من الضباط والجنود الذين حملوا عبء الدفاع عن البلاد في ظروف بالغة التعقيد. وفي ذكرى عيدها الثاني والسبعين، جاء خطاب القائد العام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان من القصر الجمهوري محمّلاً بأسئلة الحرب ومآلاتها، أكثر مما كان استعادةً للماضي.
▪️فالحرب التي اندلعت لم تكن مواجهة تقليدية؛ كانت اختباراً قاسياً أعاد تعريف الميدان. في الخرطوم وأم درمان والفاشر، تغيّرت طبيعة القتال، وأصبح البيت موقعاً محتملاً للاشتباك، والمعلومة مورداً لا يقل أهمية عن الذخيرة، والإمداد المرن عاملاً حاسماً في بقاء الوحدات وقدرتها على الحركة.
▪️كما أثبتت التجربة أن الحرب الحديثة لا تُحسم بالسلاح وحده، وأن الإعلام والرواية جزء من معركة أوسع على الوعي.
ومن بين أنقاض التجربة برزت الحاجة إلى مفهوم أوسع للدفاع الوطني، يقوم على تكامل الجيش ومؤسسات الدولة والمجتمع، مع التأكيد على أن المؤسسة العسكرية ينبغي أن تظل مرتبطة بالدولة ومهمتها الوطنية، بعيدة عن الاستقطاب الحزبي والسياسي.
▪️لقد كشفت المسيرات عن تحول عميق في قواعد الحرب؛ فلم تعد السيطرة الجوية حكراً على الطائرات التقليدية، وأصبحت الحاجة ملحّة إلى قدرات متكاملة تشمل الاستطلاع، والدفاع الجوي، والتصنيع والصيانة وتطوير التقنيات المحلية.
أما استعادة المناطق فلا تكتمل عسكرياً وحده؛ فالمدينة لا تستعيد عافيتها إلا بعودة الشرطة والقضاء والمدرسة والمستشفى، وباستعادة مؤسسات الدولة قدرتها على خدمة المواطن.
لذلك تبدو ذكرى الجيش هذا العام أقرب إلى وقفة مع المستقبل منها إلى احتفال بالماضي. ▪️إن التحدي الحقيقي هو تحويل دروس الحرب إلى مؤسسات أكثر كفاءة، وعقيدة دفاعية واضحة، واقتصاد قادر على دعم الدولة، وسلام يحفظ ما تبقى من الوطن. فالتاريخ لا يكتفي بتسجيل الانتصارات والهزائم؛ إنه يسأل دائماً ماذا تعلّمنا منها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.