الدكتور الترابي المفكر الاستراتيجي الذي سبق عصره. الكاتب: ناصر الفاتح
تم إرسال رسالتك
الدكتور الترابي المفكر الاستراتيجي الذي سبق عصره.
الكاتب: ناصر الفاتح

حين يمتزج فيض العقل باستقامة الضمير.يولد المفكر الذي لا يكتفي بتشخيص الواقع. بل يصوغ ملامح المستقبل.
ذلك كان الشيخ المجدد الدكتور حسن الترابي رحمه الله.
مثل الترابي في أطروحته الفكرية والأخلاقية نموذجاً فريداً للمفكر الاستراتيجي الذي يتجاوز ضيق الحاضر إلى آفاق الغد. كان يقرأ سنن التغيير في الأمم قراءة الفقيه الأصولي والسياسي الحصيف. فلا يصطدم بالنص .ولا يجافي الواقع. فكره لم يكن رد فعل. بل كان مشروع بناء لأمةٍ تستعيد وعيها بدورها الحضاري.
وجسدت (مدرسة شيخ الاسلام الترابي) صورة العالم الرباني الزاهد التقي الورع. عالم لم تُلهه زخارف السلطة عن خشية ربه. ولم تصرفه دهاليز السياسة عن صدق رسالته. اجتمع فيه ما ندر اجتماعه. عمق التأصيل مع سعة الأفق. ودقة النظر مع جرأة المجدد. فإذا تحدث كان بيانه حجة. وإذا أفتى كان ورعه ميزاناً. وإذا خطط كان رؤيته خارطة طريق.
سبق الترابي عصره حين دعا إلى تجديد الخطاب الديني فهماً لا تفريطاً. وإحياء الاجتهاد وعياً لا فوضى. جعل الإنسان محور المشروع قبل الحجر .والضمير الحي رقيباً قبل القانون.
رحم الله شيخ الاسلام حسن الترابي وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. وجعل علمه وفكره صدقة جارية إلى يوم الدين.
