مابين السطور ذوالنورين نصرالدين المحامي يكتب مبادرة «أرح الدكان».. التكافل حين يتحول إلى فعل
مابين السطور
ذوالنورين نصرالدين المحامي يكتب
مبادرة «أرح الدكان».. التكافل حين يتحول إلى فعل
في مجتمعاتنا السودانية، ظلَّ التكافل الاجتماعي قيمةً أصيلة، وموروثاً نعتز به، وسبيلاً لتخفيف أعباء الحياة عن المحتاجين. غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر جعلت كثيراً من أصحاب الحاجات يواجهون أعباءً لا يستطيعون البوح بها، حتى أصبح الدَّين في الدكان جزءاً من تفاصيل حياة بعض الأسر المتعففة؛ دينٌ تراكم من أجل رغيف خبز، أو لبن طفل، أو دواء مريض، أو حاجة أساسية لا تحتمل الانتظار.
من هنا تأتي مبادرة «أرح الدكان» والذي يقودها (انسان) يسمي (البعاتي) وهو (البخاتي) للأسر المتعففه ومعه مجموعة من الشباب الصادقين وهي مبادرة إنسانية تقوم على مبدأ بسيط وعظيم وهو البحث عن المحتاج قبل أن يطلب، وأن نصل إليه دون أن نجرحه بسؤال أو نحرجه بطلب لايظهرون صورة المحتاج تعففا وحفاظا علي كرامتة
تقوم المبادرة على حصر الأسر المتعففة التي تراكمت عليها ديون لدى أصحاب الدكاكين بسبب شراء الاحتياجات الأساسية من الطعام والشراب، إلى جانب المرضى الذين تعجز أسرهم عن توفير الأدوية أو سداد تكاليف العلاج وبعد التحقق من الحالة، تتولى مجموعة من أهل الخير التواصل مع الأسرة والتكفل بما تحتاجه، سواء بسداد ديونها لدى الدكان، أو توفير الغذاء والدواء، أو معالجة احتياجاتها الضرورية بحسب كل حالة.
إن مبادرة «أرح الدكان» الإنسانية وصلت الان الي مايقارب الثلاثة الف أسرة وهي ليست مجرد حملة لسداد الديون، بل هي مشروع لإحياء معنى التكافل وحفظ كرامة الإنسان. فالمحتاج قد يمنعه الحياء من السؤال، وقد يختار الصمت على أن يمد يده، ولذلك فإن أجمل صور الخير أن نصل إليه قبل أن يضطر إلى الطلب
والدَّين الصغير في نظر القادر قد يكون حملاً ثقيلاً على أسرة محدودة الدخل. وما بين دفتر الدكان الذي تتراكم فيه الأرقام، وبيتٍ ينتظر صاحبه الفرج، توجد مساحة واسعة لفعل الخير يستطيع أن يملأها أهل البر والإحسان.
كما تسعى المبادرة إلى بناء حلقة وصل موثوقة بين أهل الخير والأسر المتعففة وأصحاب الدكاكين، بحيث يتحول العطاء الفردي إلى عمل منظم، وتصل المساعدة إلى مستحقيها بصورة تحفظ خصوصيتهم وكرامتهم، وتضمن أن يكون الدعم موجهاً إلى الحاجة الحقيقية.
إننا لا نحتاج دائماً إلى مبالغ كبيرة لنصنع أثراً كبيراً فقد يكون سداد حساب أسرة في دكان، أو شراء دواء لمريض، أو توفير كيس غذاء، سبباً في تفريج كربة وإعادة الطمأنينة إلى بيت بأكمله.
«أرح الدكان» دعوة لأن نمد يد الخير في صمت، وأن نجعل من أموالنا باباً للستر، ومن قدرتنا على العطاء سبباً في تفريج كربة، وأن نعيد للتكافل الاجتماعي مكانته التي عُرف بها مجتمعنا السوداني
فلنبحث عن المحتاجين، ولنُسدد عنهم، ولنُدخل الفرح إلى بيوتهم، ولنترك لهم كرامتهم محفوظة.
مبادرة «أرح الدكان» لأن أجمل العطاء أن تُريح إنساناً من همٍّ لا يستطيع أن يبوح به لهذه المبادرة رقم حساب مبذول فلنسارع للبحث عن هؤلاء الصادقين الذين يبذلون وقتهم ومالهم لتعزيز قيم التكافل المجتمعي فقط ابحث عبر الميديا عن مبادرة (ارح الدكان).
