منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٦٢) د. ياسر محجوب الحسين

0

أمواج ناعمة

تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٦٢)

د. ياسر محجوب الحسين

في أمواج ناعمة، على شاطئ الزمالة الصحفية، تأتي اليوم موجتان من الرياضة والميدان: رمضان أحمد السيد، الذي بنى صرحا رياضيا طويلا وبقي أطول مدة في رئاسة التحرير وفاز بالجوائز مرارا، وفاطمة عوض، التي انطلقت من عتبات التدريب إلى التحقيقات والأخبار الخدمية وتركت أثرا في حياة الناس عبر قصصهم.
قلمان يلتقيان في طول المسيرة وصدق الالتزام بالمهنة والناس.. فالأمواج ناعمة، والتلغرافات آتية، والزمالة مستمرة.

رمضان أحمد السيد
من كرمكول، بلد الروائي العالمي الطيب صالح، حيث قرابة دم من جهتي الوالد والوالدة، نشأ رمضان أحمد السيد، فكونت تلك النشأة شخصيته. درس في مدرسة دبة الفقراء الأولية، ثم الدبة الأميرية الثانوية، فالخرطوم القديمة، ونال بكالوريوس الإعلام من جامعة أم درمان الإسلامية، والتمهيدي والماجستير من جامعة الخرطوم، بينما تأخر مشروع الدكتوراه بسبب الأحداث الأخيرة لكن عزيمته التي عُرف بها هي طريقه المعبد لإكماله.
بدأ متعاونا في «الأيام» منتصف 1983 وهو طالب، ثم انتقل إلى الصحف الرياضية: «المنتخب» و«الكورة» و«نجوم الكورة» حتى وصل رئاسة التحرير. أسس مع عمر طيفور صحيفة «قوون» في أكتوبر 1990، وترأس تحريرها منذ ذلك الحين حتى نحو 2014، محققا أطول مدة لرئيس تحرير صحيفة رياضية، وفاز بجائزة مجلس الصحافة سبع مرات متتالية. أسس بعدها «قوون سبورت» و«الجوهرة الرياضية»، ويدير حاليا صحيفة إلكترونية «لقاء كل يوم سبورتس»، محتفظا بأسهمه في «قوون» بعد تنازله عن رئاسة التحرير للشراكة مع الدكتور طه علي البشير بهدف إنقاذ القناة الرياضية، فسخر لها موارده الذاتية دون دعم خارجي رغم الخسائر وتأثير انفصال الجنوب وغياب رعاية الدوري.
نشط في جمعية الصحفيين الرياضيين متدرجا حتى أصبح أمينها العام ثم رئيسها، وفي الاتحاد العام للصحفيين السودانيين حتى منصب أمين المال، وعضوا سابقا في مجلس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، وشارك في دورات مجلس الصحافة. غطى الأولمبياد في أمريكا وكأس العالم في ألمانيا، وأقام خمس سنوات في لندن مع أسرته.
إنه رمضان أحمد السيد: فارس الصحافة الرياضية الذي بنى مؤسسة طويلة العمر، وجمع بين القيادة الميدانية والوفاء للمهنة رغم التحديات.

فاطمة عوض
بدأت فاطمة عوض مسيرتها الصحفية عام 2004 متدربة في وكالة السودان للأنباء «سونا» ثم صحيفة «الصحافة»، فتنقلت بين الأخبار والتحقيقات والفنون، واكتسبت خبرة ميدانية شكّلت شخصيتها المهنية. كانت تحقيقاتها تُنشر باسمها وهي متدربة، وتنال إشادة في الاجتماعات، ونالت القيد الصحفي مبكرا.
انتقلت إلى «رأي الشعب» لفترة قصيرة، ثم كانت من المجموعة الصحفية الأولى المؤسسة لـ«آخر لحظة»، حيث كلّفها مدير التحرير عبد العظيم صالح بخبر خاص تصدر الصفحة الأولى في العدد الأول، فانطلقت منه إلى خبطات صحفية وأخبار خدمية في الصحة والتعليم. ظلت أخبارها تتصدر الصفحة الأولى حتى 2012، حين استُدعيت إلى «المجهر السياسي» التي أسسها الهندي عز الدين، واستمرت فيها حتى توقفها قبل الحرب.
كتبت تقارير قوية ناقشت قضايا المجتمع والشأن العام، متجاوزة نقل الحدث إلى أبعاده وتأثيراته. بعد توقف الصحف الورقية اتجهت إلى الإعلام الإلكتروني محافظة على جوهر المهنة: البحث عن الحقيقة والاقتراب من الناس. من المواقف العالقة في ذاكرتها كتابتها عن مريضة تقطع المسافة راجلة من أم درمان إلى مستشفى الذرة، فوجدت تعاطفا ودعما، واهتمامها بقضايا مرضى الكلى والسرطان والهيموفيليا.
تناولت صراعا داخل القطاع الصحي تطور إلى قضية رأي عام أسهمت في إقالة وزير ووكيل ومديرين. وفي تجربة أخرى أدى خبر عن تفشي مرض حيواني إلى توقف صادر الهدي واعتقالها ساعات، فتعلمت منها أن الإثارة ليست هدفا، وأن المسؤولية والدقة والتوازن ضرورية حتى لا تمس الآثار الاقتصادية أو الأمن القومي. حصلت على شهادات تقدير وحوافز، وتؤمن أن الصحفي الناجح من يعرف كيف يتعامل مع الخبر بمهنية ومسؤولية لخدمة المجتمع.
إنها فاطمة عوض: صحفية ميدانية جمعت بين الخبر والتحقيق والمقال والالتزامي المهني والوطني، فبقيت قريبة من الناس وقضاياهم في السراء والضراء.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.