منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

 خبر وتحليل عمار العركي ————————————— الدقيــر.. معركة وهمية لتغييب خطاب الحارث الرد الحقيقي على معركة الدقير الوهمية ليس أن نكسب معركته؛ بل أن نحرمها من أن تصبح معركتنا.لا ننساق خلف مطاردة هامش التاريخ ونغفل متن الحاضر

0

خبر وتحليل عمار العركي
—————————————
الدقيــر.. معركة وهمية لتغييب خطاب الحارث
الرد الحقيقي على معركة الدقير الوهمية ليس أن نكسب معركته؛
بل أن نحرمها من أن تصبح معركتنا.لا ننساق خلف مطاردة هامش التاريخ ونغفل متن الحاضر


تعليق عمر الدقير على خطاب مندوب السودان أمام مجلس الأمن، السفير الحارث إدريس، ليس سوى محاولة لسحب بساط النقاش من متن الخطاب إلى هامش جدلي، ثم تقديم الهامش باعتباره القضية. فقد سارع إلى التقاط أكثر النقاط قابلية للاشتباك الإعلامي، وهي توصيف ما جرى في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، ونفخ فيه حتى أصبح في تعليقه «قضية الخطاب».
خطاب الحارث كان خطابا هجوميا، مدروسا وواقعيا، وموجها بدقة إلى أكثر من جهة، لكن الدقير تحاشى مواجهة متن الخطاب، ونقل المعركة إلى نقطة هامشية، ثم جعلها مدخلا لمحاكمة الخطاب كله. وهكذا انتقل الخطاب إعلاميا من الهجوم إلى الدفاع، وانشغل الناس بما إذا كان الحارث قد «زوّر التاريخ»، بدلا من الانشغال بما قاله أمام مجلس الأمن.
لماذا لم يفند الدقير حجج الخطاب بشأن الحرب؟ ولماذا لم يناقش التدخلات الخارجية والسيادة السودانية، أو الرواية التي قدمها السودان بشأن المليشيا وداعميها ومسار الحرب؟ لماذا ترك كل ذلك واختار واقعة عمرها نحو خمس سنوات تجاوزها الزمن والأحداث؟ لأن مواجهة المتن تحتاج إلى موقف وإرادة سياسية حرة، لا يبدو أن الدقير يمتلكها، فلجأ إلى تحويل الهامش إلى معركة إعلامية وهمية.
وهنا تأتي عبارة «تقويل التاريخ» باعتبارها نهجا إعلاميا يقوم على انتقاء وقائع قديمة، واقتطاعها من سياقاتها، ثم إعادة تركيبها وتوظيفها في معركة راهنة. لكن نموذج الدقير كان أكثر انكشافا ووضوحا من نماذج أخرى ظهرت في إعادة تدوير وقائع تاريخية، مثل إعادة إثارة واقعة «ثورة الكسالى» بالتزامن مع الحراك السوداني الكويتي والزيارة والاتفاقيات الاقتصادية والتشويش عليها، أو إعادة تدوير الموقف المصري القديم من سد النهضة وربطه مجددا بحلايب وشلاتين قبيل جلسة مجلس الأمن، لإحراج الموقف السياسي المصري المتوقع.
أما ٢٥ أكتوبر، فهي واقعة تاريخية خلافية في توصيفها السياسي والدستوري، وقد تجاوزها الزمن والأحداث. فكون الدقير يصفها بأنها انقلاب لا يجعل توصيفه حقيقة تاريخية نهائية، كما أن اختلاف خطاب الدولة معه لا يجعل ذلك «تقويلا للتاريخ». فالسودان في أغسطس ٢٠٢٦ ليس السودان في أكتوبر ٢٠٢١؛ فقد تجاوزت البلاد تلك اللحظة إلى حرب وتدخلات وتحولات إقليمية ودولية غيرت طبيعة الأزمة نفسها. ولذلك فإن إعادة تدوير ٢٥ أكتوبر اليوم تبدو أقرب إلى استدعاء معركة سياسية قديمة لصرف النظر عن معركة الحاضر.
خلاصة القول ومنتهاه:
المعركة ليست حول ٢٥ أكتوبر، ولا ينبغي أن نسمح للدقير بتحديد ميدانها. وهنا يأتي دور ومسؤولية الإعلام الرسمي والمساند: حماية متن الخطاب، إبراز رسائله، تفكيك الرواية المقابلة، وعدم الانجرار إلى معارك الهامش التي يراد بها تغييب المتن.
لقد نجح الدقير، ولو مؤقتا، في تحويل خطاب هجوم إلى خطاب دفاع، لأننا تركنا له ساحة السبق الإعلامي في تفسير خطابنا. والمطلوب الآن إعادة المتن إلى الواجهة، وفرض أجندة خطابنا، وعدم السماح لغرف الإعلام بأن تحدد لنا ما الذي يتحدث عنه الرأي العام.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.