أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٧٥) د. ياسر محجوب الحسين
أمواج ناعمة
تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٧٥)
د. ياسر محجوب الحسين
تتهادى أمواج ناعمة على شاطئ الزمالة الصحفية، تحمل نفحة حزن على فقد جلل وهو الزميل أحمد حنقة، وفي نفس الوقت حاملة تلغرافين من عالمي السخرية والميدان: واحد يمزج السياسة بالرياضة والفن في أعمدة لاذعة، وآخر يغطي النزاعات ويبني جسورا أفريقية ومبادرات ضد العنف.
هنا يلتقي محمد عبد الماجد صاحب «القراية أم دق» و«صابنّها»، بـلؤي عبد الرحمن مراسل الإخبارية ومؤسس «قلب أفريقيا». موجتان من الجرأة والحضور… فالشاطئ يتسع للأقلام التي لا تهادن ولا تنقطع.
محمد عبد الماجد
صاحب العمود الشهير «القراية أم دق»، يُعد من أشهر كتاب الأعمدة والرأي في الصحافة السودانية. يشتهر بأسلوبه الساخر والناقد الذي يمزج فيه بين الشأن السياسي والاجتماعي والرياضي والفني بجرأة لافتة.
له قدرة مميزة على إعداد صفحات المنوعات في زمن قياسي، وعلاقات واسعة وممتدة بالوسط الفني والرياضي. أشهر أعمدته «القراية أم دق» الذي يتناول فيه الواقع السياسي السوداني بنقد لاذع، وعمود «صابنّها» الرياضي اليومي المعروف بانتمائه الصارخ لنادي الهلال. كتب في صحف بارزة مثل «الانتباهة» و«الصيحة» و«الراكوبة» و«التحرير»، ورُشّح أواخر 2019 لرئاسة تحرير صحيفة «الحرية والتغيير». تعرّض بسبب آرائه الجريئة للإيقاف من السلطات الأمنية عدة مرات خلال مسيرته.
إنه محمد عبد الماجد: قلم ساخر ناقد جمع بين السياسة والرياضة والفن، فظل صوته حاضرا رغم الإيقافات والعواصف.
لؤي عبد الرحمن
الاسم الكامل لؤي عبد الرحمن الأمين إبراهيم، من الكاملين. حاصل على دبلوم علاقات عامة وإعلام من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا 2003، وبكالوريوس إذاعة وتلفزيون من أكاديمية السودان لعلوم الاتصال 2007.
مراسل قناة الإخبارية السعودية منذ يناير 2009 حتى الآن. عمل محررا في «الوطن» (2005-2011)، ورئيسا للقسم الاقتصادي في «القرار» (2012-2013)، ومنتجا محليا لوكالة الأنباء الفرنسية 2012، ومدير تحرير برنامج «الموقف الاقتصادي» بقناة النيل الأزرق (2008-2010)، ومحررا في «الصيحة»، ومدير تحرير «آخر لحظة» لمدة عام.
متخصص في ملفات النزاعات خاصة دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. أسس مبادرة «صحفيون ضد العنف القبلي»، ويملك صفحة باسمه تضم أكثر من تسعين ألف متابع. أسس موقع «قلب أفريقيا» الإخباري ويرأس تحريره منذ عامين، وله شراكات مع مؤسسات حقوقية وإعلامية أفريقية واستقطب أكثر من عشرين كاتبا أفريقيا داعما للسودان.
استُضيف في قنوات عديدة أبرزها التلفزة التونسية والشرق وتلفزيون سلطنة عمان وفرانس 24 ومونت كارلو وسكاي والشروق وسودانية 24 وتلفزيون السودان. عمل مدربا مع اليونسكو في حماية الصحفيات والتحقق من المعلومات. نظم إفطارا رمضانيا سنويا في الساحة الخضراء جمع الصحفيين من كل الاتجاهات قبل سقوط البشير. نال دورات متخصصة في حقوق الإنسان والصحافة الاستقصائية وصحافة السلام وتغطية النزاعات والنفط والبيئة.
إنه لؤي عبد الرحمن: مراسل ومراسل نزاعات ومؤسس منصات، جمع بين الميدان والتدريب والمبادرات التي توحد الوسط الصحفي.
وداعاً.. حنقة
قبل أن يصل إليه التلغراف، سبقنا إلى ربه.
غيب الموت، أمس الثلاثاء، بمستشفى علياء بأم درمان، الصحفي والإعلامي الشامل أحمد عبد الله حنقة، بعد مسيرة حافلة امتدت لنحو نصف قرن. كان طيب القلب، ودوداً، واسع العلاقات، بدأ مذيعاً في الإذاعة السودانية ثم هاجر إلى الكويت، وعاد في مطلع الثمانينيات فأنشأ مكتب صحيفة «الأنباء» الكويتية في الخرطوم.
حاور خلال مسيرته عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية من مختلف الاتجاهات، وتناول في مقالات متتالية قضية هجرة اليهود الفلاشا، ووثّق لشخصيات وقضايا بارزة من بينها أبيل ألير وجوزيف لاقو، وأسهم في توثيق قضية جنوب السودان في تلك الحقبة.
رحل قبل أن نوثّق له في هذه السلسلة… فبقي اسمه معلّقاً على الشاطئ، وتلغرافاً لم يُرسل.
وداعاً حنقة.. رحمك الله، وأسكنك فسيح جناته، وألهم أهلك وزملاءك الصبر.
