المشير البشير.. ترجل وبقي فى القلوب بقلم: ناصر الفاتح
المشير البشير.. ترجل وبقي فى القلوب
بقلم: ناصر الفاتح

ترجل المشير عمر حسن أحمد البشير عن سدة الحكم ولم يملك من زخارف الدنيا شيئاً نزل كما صعد نظيف اليد طاهر الثوب عفيف النفس.
فتشوا دفاتره فلم يجدوا لخصومه ذلةً يُؤخذ بها لا قصوراً شيدت ولا أرصدة في بنوك خارجية ولا أبناءً توارثوا حكماً ولا سلطة. كان يأكل طعام الرعية ويلبس لباسهم ويجلس في مجالسهم يشيع موتاهم ويحضر مناسباتهم.
حكم في أحلك الظروف. يوم تكالبت عليه الأمم وحوصر براً وبحراً وجواً فما لان وما باع ثبت حين تراجع الناس وصبر حين جزعوا. كان في الصفوف الأولى مجاهداً يحمل روحه على كفه من توريت إلى كرمك يهتف الله أكبر. ويعلم الناس أن الحكم أمانة وتكليف لا تشريف.
ومآثره باقية شاهدة
أحيا الدين فانتشرت الخلاوي والمساجد وطُبع المصحف وقامت الجامعات
وبسط الأمن فوحد الجيش وبنى قواتٍ يحسب لها العدو ألف حساب.
وأقام نهضة العمران فشق الطرق القومية وربط الشرق بالغرب وشيد سد مروي والروصيرص وستيت وكباري النيل التي زينت الخرطوم.
وفجر ثورة التعليم فصارت في كل ولاية جامعة بعد أن كان التعليم حكراً على الخرطوم.
وحفظ عزة القرار فقال لن نركع لغير الله وأمريكا تحت حذائي يوم كان غيره يخشى ذكرها. فصان سيادة السودان وكرامته.
عاش شجاعاً كريماً متواضعاً إذا ذُكر الله دمعت عيناه. وإذا ذُكر السودان انتفضت جوارحه. خرج من القصر وبقي في قلوب الشرفاء رجلاً في زمن عز فيه الرجال وسيذكره التاريخ رمزاً للعفة والنزاهة وما خفي من مآثره أعظم.
