خبر و تحليـل : عمار العركي ================= ملاحظات في خطابات ملتقى الإعلاميين: رسائل ما بعد الحرب البرهان، مفضل، كامل، جبريل.. وضعوا ملفات الدولة أمام الإعلام: «أرونا ماذا أنتم فاعلون؟» كامل إدريس.. استشفاء وطني واستعادة للدولة.. والإعلام شريك في التعافي جبريل إبراهيم.. من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الإعمار.. والإعلام شريك في المتابعة
خبر و تحليـل : عمار العركي
=================
ملاحظات في خطابات ملتقى الإعلاميين: رسائل ما بعد الحرب
البرهان، مفضل، كامل، جبريل.. وضعوا ملفات الدولة أمام الإعلام: «أرونا ماذا أنتم فاعلون؟»
كامل إدريس.. استشفاء وطني واستعادة للدولة.. والإعلام شريك في التعافي
جبريل إبراهيم.. من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الإعمار.. والإعلام شريك في المتابعة

بعد أن استحوذ خطابا البرهان ومفضل على النصيب الأكبر من التغطية، تستحق كلمتا رئيس الوزراء د. كامل إدريس ووزير المالية د. جبريل إبراهيم قراءة مختلفة؛ لأنهما قدّمتا ملامح مهمة للإجابة عن سؤال المرحلة المقبلة: كيف تعود الدولة، وكيف يستعيد الاقتصاد عافيته بعد الحرب؟وما هو دور الاعلام وعلاقته بالدولة
▪️ كامل إدريس تناول في خطابه قضايا الحوار السوداني السوداني، والمصالحة، وعودة الجامعات، والإعمار، والإصلاح، والانتقال السياسي والانتخابات، إلى جانب الدور المنتظر من الإعلام في هذه المرحلة.
▪️ استعرض جهود الحكومة في الانفتاح على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية، بما فيها الأمم المتحدة ومنظماتها، سعياً لاستعادة حضور السودان الخارجي والتعامل مع العالم من موقع الدولة ومصالحها الوطنية
▪️جدز دعوته إلى التعافي والمصالحة وتجاوز مرارات الحرب، وأطلق عليها «الاستشفاء الوطني». وبصرف النظر عن التسمية، فإن مضمونها مهم؛ فلا يمكن بناء دولة مستقرة بمجتمع مثقل بالكراهية والاختلافات، ولا يمكن أن ينجح الحوار السوداني السوداني من دون بيئة تساعد على تجاوز آثار الحرب.
▪️ وهنا يأتي الإعلام كطرف أصيل في تهيئة الرأي العام، وفتح مساحات النقاش، ومواجهة خطاب الكراهية، ومتابعة ما يترتب على هذه المبادرات.
▪️ أما خطاب جبريل إبراهيم، فقد تناول الجانب الآخر من خطاب كامل إدريس في سياق معادلة ما بعد الحرب: بأي موارد وأدوات تعيد الدولة استقرارها وتبني ما دمرته الحرب؟
▪️ ركز وزير المالية على دوران عجلة الإنتاج، وتوفير مدخلاته، وإعادة تأهيل الكهرباء والطاقة والبنية التحتية، وجذب شركاء استراتيجيين لإعادة بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات.
▪️ ووضع الزراعة في مقدمة الأولويات، رابطاً بينها وبين الأمن الغذائي، وتقليل الاستيراد، وزيادة الصادرات، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية. كما فتح ملف الذهب، الذي يأتي أكثر من 80% من إنتاجه من القطاع الأهلي التقليدي، والحاجة إلى تنظيمه وضبط حركته المالية.
▪️ ولعل أكثر ما يستحق التوقف في خطاب جبريل إعلانه عن ترتيبات جارية لإنشاء «صندوق سيادي لتوحيد الاستثمارات الحكومية وحماية أموال المعاشيين»؛ في خطوة تمس طريقة إدارة استثمارات الدولة وأصولها، وتستحق نقاشاً إعلامياً واقتصادياً يتجاوز مجرد نقل الخبر
▪️ وطرح جبريل قضية الشركات الحكومية من زاوية الحماية الاجتماعية، مع استمرار العمل على تصحيح أوضاعها الإدارية والمالية، في محاولة للجمع بين حماية العاملين وتحقيق الكفاءة.
▪️ وربط الوزير كذلك إعادة الإعمار بعودة المواطنين إلى مناطقهم، بما يؤكد أن العودة والإعمار والإنتاج حلقات متصلة في عملية التعافي الوطني.
▪️ وهنا تبدو أهمية الخطابين: كامل إدريس يتحدث عن استعادة الدولة لعافيتها السياسية والمجتمعية، وجبريل إبراهيم عن استعادة الاقتصاد لقدرته على الإنتاج والتمويل.
▪️ والملاحظة الأهم أن كليهما ترك للإعلام مساحة واسعة للعمل. كامل إدريس دعا الصحفيين صراحة إلى تصويب الحكومة إذا أخفقت، بينما قدم جبريل مجموعة من الملفات الاقتصادية التي تحتاج إلى متابعة وتدقيق وأسئلة إعلامية مستمرة.
▪️ بالتالي، كان يمكن للإعلام أن يخرج من الملتقى بأجندة عمل واضحة حول الحوار والمصالحة، والاستشفاء الوطني، وعودة الجامعات، والإصلاح، والاستثمار، والزراعة، والذهب، والصندوق السيادي والمعاشيين، والشركات الحكومية، والإعمار وعودة المواطنين.
▪️ الإعلام لم يستثمر بالقدر الكافي ما قيل أمامه من قضايا تمس مستقبل السودان مباشرة.
فالملتقى انتهى، لكن ما طُرح فيه لم ينتهِ. وهذه تحديداً هي اللحظة التي يُختبر فيها الإعلام: هل يظل ناقل ومحلل للخطابات، أم يتحول إلى طرف فاعل في متابعة مضمون الخطابات ، وما بعد الحرب؟
خلاصة القول الانومنتهاه
▪️ البرهان، مفضل، كامل، جبريل.. أخرجوا ملفات الدولة ووضعوها على طاولة الإعلام، ولسان حالهم للسلطة الرابعة: «أرونا ماذا أنتم فاعلون؟»
▪️ بعد نهاية الملتقى، لم تعد المشكلة في المسؤولين، ولا في غياب القضايا أو المعلومات؛ وإنما في قدرة الإعلام على التقاطها وتحويلها إلى خطة عمل إعلامي وطني، فاعل ومؤثر.الميدان الآن أمام الإعلام .. والكرة الان في ملعبه.
