منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة الدولار الجمركي.. المواطن يدفع فاتورة الفشل

0

زاوية خاصة

نايلة علي محمد الخليفة

الدولار الجمركي.. المواطن يدفع فاتورة الفشل

لم يعد المواطن السوداني يسأل عن سعر الدولار في البنك ولا في السوق ، ولا عن سعره الجمركي ، بقدر ما يسأل إلى أين تمضي بنا هذه البلاد؟ ، فكل صباح يحمل رقماً جديداً في أسعار السلع ، وكل قرار اقتصادي يبدو وكأنه يفتح باباً إضافياً على معاناة مواطن أنهكته الحرب ، وأرهقته رحلات النزوح واللجوء ، وأثقلته تكاليف الحياة اليومية.

زيادة الدولار الجمركي من فترة لأخرى ، وبأزمان متقاربة لايعد إجراء مالي سليم ، بل قرار تتسع آثاره على مجمل الاقتصاد ، ويتحمل كلفته المواطن ، فكل سلعة مستوردة سيتصاعف ثمنها ، والتاجر لن يتحمل الزيادة من جيبه ، وإنما سيمررها إلى المستهلك ، لتصل في النهاية إلى المواطن الذي يدفع أصلاً ثمن كل شيء ، الغذاء والدواء ، المواصلات ، واحتياجات الحياة اليومية.

وفي ملف الوقود ، تبدو العلاقة أكثر وضوحاً فمع كل زيادة في سعر الدولار الجمركي ، ترتفع كلفة استيراد الوقود ، ولا يلبث المواطن أن يرى انعكاس ذلك أمام الطلمبات ، حيث تصطف طوابير العربات ، ويتكرر مشهد البحث عن الوقود في محطات الخدمة ، ثم لا تلبث هذه الأزمات أن تعقبها زيادة في أسعار الوقود ، لتبدأ دورة جديدة من ارتفاع كلفة النقل والخدمات والسلع ، فالوقود ليس سلعة تخص أصحاب السيارات وحدهم ، إنه يدخل في تكلفة النقل والإنتاج والزراعة والخدمات ، ولذلك فإن ارتفاعه يعني بالضرورة ارتفاع كلفة نقل البضائع ،ومن ثم ارتفاع أسعارها في الأسواق.

وإذا كانت حكومة كامل إدريس تتحمل المسؤولية السياسية عن هذا المشهد الاقتصادي المعقد ، فإن وزارة المالية تتحمل جانباً مباشراً من المسؤولية التنفيذية ، فالوزارة هي الأخرى، لم تنجح حتى الآن في صناعة استقرار اقتصادي ولو لعام واحد ، يمنح المواطن فرصة لالتقاط أنفاسه ، وبين تغيرات أسعار الصرف والسلع والوقود ، تبدو السياسة المالية وكأنها تتحرك من رد الفعل إلى رد الفعل ، دون أن تقدم للمواطن ملامح خطة واضحة للخروج من هذا النفق.

صحيح أن الحرب خلقت اقتصاداً مشوهاً ، واستنزفت موارد الدولة ، وألحقت أضراراًهائلة بالبنية الإنتاجية والخدمية ، لكن الحرب لا يمكن أن تصبح شماعة دائمة لكل إخفاق.

فوظيفة الحكومة في زمن الحرب ليست فقط إدارة الأزمة ، وإنما حماية ما يمكن حمايته من الاقتصاد ، وتوجيه الموارد نحو الإنتاج ، وضبط الأسواق ، ومنع انفلات الأسعار ، وإيجاد سياسات تخفف العبء عن المواطن ، ولا تكتفي وزارة ماليتها بالبحث عن موارد إضافية عبر زيادة الرسوم أو رفع الدولار الجمركي ، ما لم تترافق هذه الإجراءات مع سياسات إنتاجية وتحفيزية تقلل الاعتماد على الاستيراد ، وتدعم القطاعات المنتجة ، وتضبط الإنفاق ، وتحمي القوة الشرائية للمواطن ، فالخزينة العامة قد تبحث عن الإيرادات ، لكن الدولة في النهاية لا تستطيع أن تموّل عجزها من جيب مواطن لم يعد راتبه يكفيه لأيام.

المواطن السوداني لم يعد يحتمل سياسة “الجرعة بعد الجرعة”، لقد سحقته الحرب ، ثم جاء الغلاء ليكمل ما بدأته البنادق ، وما يحتاجه اليوم ليس قرارات تزيد كلفة الحياة ، وإنما رؤية اقتصادية واضحة تعيد الثقة ، وتوقف هذا النزيف ، وتضع المواطن في مركز السياسة الاقتصادية ، فالحكومات تُقاس في الأزمات بقدرتها على تخفيف الألم ، لا بقدرتها على تفسير أسبابه ، والسؤال الذي يفرض نفسه على حكومة كامل إدريس ووزارة ماليتها ، متى يشعر المواطن أن هناك حكومة تعمل من أجله ، لا حكومة تكتفي بإدارة أزماته؟… لناعودة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.