منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

د. محمد بشير عبادي يكتب: *إنفروا سيبرانياََ كما نفرتم بالسلاح*

0

الدول التي تحترم سيادتها وحريصة على أمنها الداخلي، لا تسمح بتهديد أمنها ولو بكلمة.. كلمة وأكرر بكلمة واحدة.. كثير من الدول تحاكم مواطنها بأقسى العقوبات لمجرد التفوه بكلمات تنقص من السيادة أو تضر بالأمن، أما الأجنبي فيحاكم ويرحل فوراََ خارج الدولة إن صرح بكلمة مخالفة لقوانين الدولة.
بعض الدول تعاقب أشد العقوبات، من يصور حادثاََ مرورياََ عادياََ أو منظراََ عاماََ قبيحاََ كتراكم النفايات أو البرك الناجمة عن الأمطار أو الصرف الصحي وغيرها من مناظر لا تسر .. كل تلك الإجراءات تتخذها الدول حفاظاََ على أمنها وهويتها وصورتها الزاهية أمام العالم، لذلك تجد المواطن والمقيم يسير في أي مكان آمناََ مطمئناََ لا يخاف من إعتداء مادي من سرقة ونهب وغيره ولا معنوي بسبب شائعات تؤثر في قراراته أو في مسار حياته اليومية، لذلك تتقدم الدول من حولنا، فالاستقرار أساس النهضة والتنمية.
نحن في السودان، دعاة التمرد ومناصريه يختلقون ويبثون الأكاذيب والإشاعات المضرة في حرب نفسية ممنهجة ضد الجيش الوطني، الذي يقاتل الآن في الميدان ويقدم كل غالٍ ومرتخص لأجل الوطن والمواطن ومع ذلك لا نجد من يقف أمام هؤلاء لردعهم بالقانون.. لما لا يحاكم من ثبت موالاته لمليشيا التمرد ولو بكلمة؟، لما لا تتم مراقبة المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي؟ والتي تنشر من داخل السودان وتتم معاقبة مشرفيها وأعضاءها الذين يثبت أنهم يشنون حملات على الجيش الوطني ويخذلون، بل ويروجون لسموم المليشيا المتمردة؟،بل يجب ملاحقة من هم خارج السودان، فهذا حق يكفله القانون الدولي بتبادل المجرمين.. وأي جرم هو أكبر من هدم بلد وتشريد أهله؟!!.. أي هوان هذا ونحن نشاهد يومياََ على وسائل الإعلام ووسائطه محلياََ ودولياََ من يشن الحملات الممنهجة ضد الجيش ويبرر بالمقابل لجرائم المليشيا الإرهابية. طالما يقتل المتمرد في الميدان، فليقتل إعلامياََ وبالقانون، كيف تسمح لمن يقتلك وينهبك وينتهك عرضك وأنت تقاتله فعلياََ في الميدان لأنه عدوك، كيف تسمح له بممارسة عمله الإعلامي والسياسي عبر الميديا ومن داخل البلد، كأنما هو صديق حميم؟.. الحرب لا تتجزأ، هي حرب كان أولها كلام ويؤججها الكلام ويزيد ضرامها الكلام، فكيف تسمح للمسبب وللمعضد وللذي يقدم التغطية تبريراً للممارسات البشعة على الأرض وتسفيها لجيش البلاد وقادته وتخوينه ، كيف تسمح له بالوجود على فضاءك؟ .. ثم تقوم بعد ذلك نافياََ محولاََ نفسك إلى متهم طوعاََ، ثم ليهرب الناس من مناطقهم خوفاََ قبل قدوم العدو اليهم وليتردد الناس من العودة إلى مدنهم وقراهم بعد أن تم تأمينها، لأن الواحد منهم عندما يقرأ رسالة على جواله فحواها إشاعة تقول أن جنود الجيش يسرقون البيوت أو أن الاشتباكات مستمرة في المنطقة الفلانية.. كيف يستتب الأمن وهناك غرف للاشاعة تعمل على مدار الساعة وتستغل قروبات الوطنيين أنفسهم (من دقنو وافتلو) في انتهازية مغيتة واستغفال سافر، بحجة حرية التعبير والاستماع للرأي والرأي آخر.. هذا هراء وهذه خرافات يضلل بها الناس وتلاعب بالعقول،أي حرية رأي أمام ثوابت لا يجب النقاش حولها ابتداءاََ، ماذا يفيدني مناقشة شائعة في مجموعة، فأنت بغباء تحسد عليه تعيد تدويرها وتساهم في نشرها دون أن تقصد، هي مثل سلك الكهرباء العاري إن لمسته تكهربت وكهربت من يلمسك، إن لم يؤمن مصدر التيار لن نأمن صعقات أخرى متتالية. التأمين يكون بالارتقاء بوعينا وحسنا الأمني والوطني ولنواكب العالم الذي يشاهدنا من على البعد.. سيضحكون علينا ويسخرون بأننا شعب بنا هشاشة وطنية واننا متساهلون، نسمح بإختراقنا بارادتنا في عفوية وطيبة حد السذاجة.. العالم لا يحترم إلا الأقوياء ليس في إقتصاداتهم أو جيوشهم فحسب وإنما العالم يخشى الشعوب الصميمة الواعية، التي تمتلك الارادة والتفكير الجمعي البناء، لم يتزلزل التمرد ولم يتنازل العالم من حولنا، إلا بعد أن سمع بإستنفار أهل السودان لمقاتلة التمرد، فلن تستطيع دولة مهما تجبرت محاربة شعب مسلح بأكمله ودونك ما حصل في الصومال وافعانستان وأثيوبيا وتاريخيا في فيتنام، لذلك بمثلما هب الجميع وحمل السلاح، فليهبوا أيضا لمحاربة منصات العمالة والإرتزاق ولتضبط كل مجموعة على مواقع التواصل بقانون يلزمها بعدم موالاة التمرد وايراد أخباره واشاعاته، لتجفف مصادر غرفهم ولتبور سلعتهم الحرام وليهزموا إسفيرياً كما هزموا عسكرياََ على الميدان، الأمر ليس بصعب، إذا إرتقينا بمسؤولياتنا تجاه بلادنا واذا آلينا على أنفسنا مواكبة ما يحدث في العالم، فنحن الآن في عصر الجيل الخامس من الحروب.. الحرب السيبرانية، فالعالم ودع عصر الحروب التقليدية، إن لم نواكب مهما انتصرنا على الميدان، سنهزم إن لم تتساوى الكفة الثانية من الحرب..الكلمة بالتوازي مع السلاح الناري.. فليتم الردع إلكترونياََ وبالملاحقات القانونية والأحكام الرادعة لكل مروج شائعة أو صاحب منصة أو موقع أو حتى مجموعة صغيرة على مواقع التواصل.. فأمن البلاد واستقرارها خط أحمر لا تفريط في تجاوزه وإحترام الجيش وقادته وكافة القوات النظامية واجب ملزم للجميع، إحتراماََ وصيانة لسيادة وهيبة البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.