منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

عزمي عبد الرازق يكتب: *ولو لا (..) لكان آل دقلو الأن على سدة الحكم والسودان في عداد المستعمرات الجديدة*

0

ثرثرة مع جنرال حول الحرب
تحدثت إلى جنرال سابق في الجيش السوداني عن طبيعة هذه الحرب، وسير العملية العسكرية، وحالة الإحباط البادئ أحياناً وسط أنصار الجيش.. صمت الرجل قليلاً حتى ظننت أنه مستاء، لكنه فاجأني بأنه الأمر مختلف كلية عما يتصور العامة،

وقال إن القوات المسلحة طرف في هذه الحرب، أما الطرف الأخر فهو ليس الدعم السريع، وإنما دول مختلفة تصرف الأن بسخاء وتحتفظ بفواتير واجبة السداد حال نجاح خطتها، وهى الأن بمثابة مقاول متخفي، ومع ذلك خسر الدعم السريع سمعته وتآكلت نواته الصلبة،

وأكد لي أن قادة الجيش أداروا هذه المعركة باحترافية عالية، حتى الأن، ولو لا ذلك لكان آل دقلو الأن على سدة الحكم والسودان في عداد المستعمرات الجديدة، مشيراً إلى معلومات كثيرة خافية عن الناس، منها أعداد المرتزقة، وقطع الأسلحة والدعم الإعلامي واللوجستي والمعلومات الإستخباراتية التي وفرتها دول العدوان للتمرد،

وتحدث الرجل عن تطورات كبيرة في مسار العملية العسكرية، سوف تشهدها الأيام المقبلة، وقال إن الجيش الأن يتحكم في زمام الأمور بصورة مُدهشة، وإن ما حدث في الإذاعة من مقتلة للدعامة سوف نشهد مثله تقريباً في مسارح عمليات أخرى، وتحدث عن هروب قادة الدعم السريع مما ينتظرهم من مصير فاجع،

ونبهني الجنرال إلى ملاحظة مهمة، وهى ثبات قادة الجيش وخطاباتهم القوية المتماسكة وتحركهم الطبيعي في الميدان وصمودهم أمام الضغوط الخارجية، واعتبر هذا مؤشراً ايجابياً بينما يتوارَ قادة الدعم خوفاً على حياتهم،

والشاهد قنوع حميدتي وشقيقه بظهور متقطع جبان لا يشبه شخصيتهما، ووصف حميدتي بلعبة زمبلكية يتحكم فيها المقاول لضمان تماسك صورة الجنجويد ظاهرياً، وحتى تتنزل الأوامر الخادعة باسمه، دون أن يكون ملماً بما يجري حوله، ونبهني إلى ضرر التصوير والتبرع بالمعلومات العسكرية من أشخاص يبدو أنهم متحمسون للجيش، لكنهم أعداء داخل الصندوق، حد وصفه، تحديداً أولئك الذين يستعجلون النصر، وعد استعجال الهجوم في الحرب دون تخطيط كافٍ وتعاطي مرن مع تعقيدات الميدان مهلكة، وعواقبه خطيرة، وهو ما لا يريد أن يقع فيها قادة الجيش،

ولفت إلى أن القائد في الميدان هو الوحيد الذي يعرف متى يدافع وكيف وأين يهاجم، ورمي لي عبارة دون أن يستفيض فيها، وهى أن الدعم السريع ابتلع الطُّعم. سألته أخيرًا ماذا تقصد بالطُّعم سعادتك؟ أخذ الجنرال نفساً عميقاً من سيجارة فاخرة كادت تتمزق بين أصابعه، وقال لي: هل تعلم أن التدخين ضار بالصحة؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.