ندى فضل الله تكتب / *صمود الأسطورة ونِداء الفَرج*
ندى فضل الله تكتب /
*صمود الأسطورة ونِداء الفَرج*
في قلب دارفور، تقف الفاشر اليوم كرمزٍ لصمود المدن السودانية، مدينة محاصَرة ولكنها لم تنكسر، تقاتل الجوع والنار بالحكمة والصبر، وتُقاوم القصف والخذلان بالكرامة والكرم، وتُسطّر صفحات جديدة في تاريخ المدن التي رفضت أن تُهزَم.
صمود أهل الفاشر حين يصبح الصبر بطولة
رغم الحصار الطويل والخانق الذي فرضته المليشيات المسلحة، ورغم الانقطاع عن الغذاء والدواء، ورغم إنعدام الأمن وتوقف الإمدادات، فإنّ أهل الفاشر أثبتوا أنّ الكرامة لا تُشترى، وأن الصبر يمكن أن يُصبح سلاحًا أقوى من الرصاص.
في الأزقة والأسواق الضيّقة، تتكوّن سلاسل من الدعم الشعبي: الجار يطعم جاره، المرأة تُعد الطعام لجيرانها في التكايا، والشباب يقيمون نقاط حراسة لحماية الأحياء من اللصوص والمتسللين.
هذه ليست مجرد معاناة ، إنها ملحمة شعبية من الصمود، تجسدت فيها كل معاني التكافل، والنُبل، والانتماء للوطن.
تكايا الفاشر نيران المطبخ تُشعل روح العطاء…
وسط كل هذا الألم، برزت تكايا الفاشر كمنارات نور، تصدّ الجوع وتُعيد بعض الدفء للقلوب. هذه التكايا، التي كانت بالأمس القريب مجرد مكان لإطعام العابرين أو حفظ الميراث الصوفي، أصبحت اليوم جبهة من جبهات النضال.
كان النساء والشباب يتناوبون على الطهي الان لايوجد ما يطهون وهب التجار ما تبقى لهم وأنتهي أصبحت مخازنهم فارغة،، ما تبقى من الناس تتقاسمو الصبر بينهم وأصبحوا يواسون بعضهم ويتقاسمون ما يجده احدهم من لقمة ( إنها ثقافة) “نقطة دم تُنقذ، ولقمة تُحيي”، وقد أحيت الفاشر بأكملها
رسالة إلى قيادة القوات المسلحة آن أوان التحرك..
إلى قيادة القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة وكل المساندين والمجاهدين واهل الحارة والضمير،، نعلم جيد ما تقوم به القيادة،، لكن نقولها بصوتٍ عالٍ
في الفاشر الوضع أصعب مايكون ونفذ الصبر،، تهاوي من بقي بها جوعا أصبح حالها يدمي القلب إنقطعت كل سبل الحياة نحتاج أن نفعل أفعالاً تُكسر الحصار.
نريد أن نرى الطائرات تُحلّق للدعم والإسناد، والقوافل تُفتح بالقوة لا بالرجاء، والمعارك تُدار من أجل الإنسان قبل الأرض.
هذه المدينة العريقة، التي أنجبت العلماء والمجاهدين والشعراء، تستحق أن نُفك عنها القيد، وأن نكسر جدران عزلها، وأن نمنح أهلها أقل حقوقهم: الحياة الكريمة بلا حصار.
في الختام الفاشر تنادي….
الفاشر لا تطلب المستحيل بل وقفة الرجال ورباط الابطال،، هيا هيا
الفاشر تناديكم، أن كونوا في مستوى الوفاء لتاريخها، لتضحياتها، لصبر نسائها، ولأطفالها الذين ينامون على صوت القصف ولا يعرفون شيئاً عن لعبة الطفولة.
الفاشر باقية… لكنها تستغيث.
فهل من مجيب؟