أفياء ايمن كبوش *تلويحات وداع .. يناير 2, 20200*
أفياء
ايمن كبوش
*تلويحات وداع .. يناير 2, 20200*

# اليوم نودع عام 2019 ونفتح الأبواب والشرفات لاستقبال العام الجديد 2020 الذي نعشم في أن يكون هو عام الآمال والأمنيات التي تعانق السحاب.. ظللنا في كل عام نفعل كل الذي كنا نفعله في العام الماضي دون أن نحاسب أنفسنا حقلا وبيدرا.. ماذا حققنا وماذا أنجزنا.. لن تكون الإجابة هذه المرة غائبة فقد أنجز الشعب السوداني ثورته ليأتي ليسأل عن مخرجاتها العملية في ذات هذا التوقيت من يوم 31 ديسمبر 2020 بإذن الله.. وإلى ذلك الحين دعونا نمرح ونسرح مع “تورتة” أعياد الميلاد واهازيج الاستقلال وبينهما شموع ودموع وأمنيات عطرات.
# و… عندما يعتصم (التيار الكهربائي) ويدخل عمداً في حالة انقطاع، كنا نهرع إلى هناك.. نصافح الماء.. ونكتب على رمال الشطآن.. حكايات للقمر والسمر والليالي المخملية.
# ذات يوم.. كان العام يلملم (حاجياته التي بطرفنا).. يسدد حسابات (أعمال سنة).. عام كامل كان يلوح بساعاته وقبلاته مودعاً.. أيام عديدة تتمدد على عربات الرحيل إلى العدم.. كان الناس وقتها أكثر انشغالاً بـ(رأس السنة الميلادية) وتلك البيوت الطينية تُغير جلدها استعداداً واحتفاء بـ(طفي شمعة).
# يومها.. كانوا سبعة وشمعة، وتاسعهم عشقهم لهذا المخلوق النادر.. اختاروا أن يودعوا العام.. ويستقبلوا آخر بطريقتهم الخاصة.. طريقة مختلفة ومتفردة ورومانسية.. نعم رومانسية عندما كانت الرومانسية شيئاً يمكن ان تحسه وهو يسري فيك وتحت جلدك.. وقتها لم تكن المسلسلات التركية المدبلجة هي (المُلقن) الذي يقودك ببغاوية بلهاء لكتابة خطاب أو جواب لحبيبة.. لم نكن حقيقة في حاجة لـ(مهند ونور) في زمن (العشق الممنوع) لأن (خيانة التعبير) لم تكن فعلاً وارداً في الخطاب الخاص الذي يمكن أن يتسرب منك أو منها من بين الأنامل الراعشة ليعبر عنك ويعري تلك الدواخل التي تؤمن تماماً بالفلسفة التي تقول إن المباشرة إهانة للإدراك الواعي.
# لذلك كانت الأغاني هي رسول المحبة.. وهي (مرسال الغرام) وهي الخطابات و(الظروف) و(البريد الإلكتروني) الذي تحس أمامه بالدهشة والغبطة والتلاشي.. أيامها كانت الأمنيات كبيرة.. والأحلام أكبر والتفاصيل خالية تماماً من الأمنيات الصغيرة والأغراض المثيرة…
# في رحلة من رحل ذاك الزمان النضير.. توقف نبض الحاضرين وتوقف الزمن عند تلك المغنية الحسناء التي جاءت لتكون (أيقونة) تلك (اللمة) لأن ذاك زمان لم تكن فيه (قووونة مثل نضال الستاتة ووجدان العاشرة).. ولا فيه (أغاني الزنق وبتدقا والشلب واحيااااا ويا لطيف).. جاءت تلك المغنية الشابة وكأنها تحمل (جرحاً) يختبئ في رحيق الوردة.. فأدهشتنا حين صدحت: (حبيبي ليه قلبي فاكرك.. وإنت ليه خالي قلبك خالي.. والله ما عليه.. كنت فاكر ألقى عندك الحنان تغمرني بيه.. قلبي يرسى يلقى جنبك الأمان ويدوم عليه.. بحنانك تحتويني.. وبودادك تصطفيني.. ليه تسيبني يا ضنيني لدلالك أشتكيك).
# يومها اختتمت (القعدة البريئة) برسالة حب إلى حبيب جائر.. يبدو أنه ترك المرافئ خلفه تشتعل.. والجو ماطر فغنت: (في حياتي قبلك انت.. عشت قصة حب قاسية.. لسه مازالت في قلبي.. ذكرياتها المرة بادية.. لما هليت في وجودي.. وقلت بيك سعادتي بادية.. لكن انت هدمت املي).
# دعونا اليوم، نقف على اطراف الاصابع.. ثم نتحسس هذا النبض الذي فينا.. كم ارهقناه..؟ وكم اتعبناه باللهاث من اجل احلام لن تتحقق؟. السياسة والاقتصاد وعاتيات الايام وشكرا حمدوك.
# هاهو عام كامل يرحل.. وآخر يطرق الابواب ولا يستأذن.. يبشرنا بالمعاناة.. سوف نبكي كثيرا.. ونحزن كثيراً لان الاشياء الكبيرة عندنا تجاوزت الفنان (عثمان حسين) وصار العشم الاكبر يتمحور في (قفة ملاح مكتملة).. ومنصب سياسي لا يشترط في مؤهلاته غير “طق الحنك”.. سيكون عاماً للطحن والقهر لشعب نبيل.. فماذا نفعل؟ هل نغني: (اغفرلو يا حنين.. وجاوز من ظلم.. ما اصلها الايام مظالم.. والعمر غمضة ثواني).
# كل عام وانتم ترفلون في ذاك الحب الذي تغنى له “عثمان حسين” .. كل عام وأنتم “عثمان حسين” و…. (كنت تحلم بالسعادة.. وهي غير ما انت فااااكر.. هي في كلمة (مودة).. هي في كلمة (مودة).. وهي في نبضة مشاعر.. في القلوب الما بترد أي طارق أي زائر.. شايلة هم الدنيا زاده ومالية كل الكون بشاير).
