منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة *موسى هلال يفتح ملف المواطنة المغلق* 

0

زاوية خاصة

 

نايلة علي محمد الخليفة

 

*موسى هلال يفتح ملف المواطنة المغلق*

 

تابعتُ خطابًا للشيخ موسى هلال وسط أنصاره في مستريحة ، خطابًا خرج عن المجاملات السياسية ، والروابط المجتمعية ، وسخر فيه بوضوح من أهلية حميدتي وشقيقه لحكم السودان ، وذهب أبعد من ذلك حين قال إن الرجلين ليسا سودانيين بالميلاد ، وإنما سودانيان بالتجنس ، حديث قد لا يختلف حوله الناس ، لكن خطورته لا تكمن في الشخصين بقدر ما تكمن في الباب الذي فُتح على مصراعيه باب المواطنة ، والجنسية وحديث الهوية ، ومن يملك حق أن يكون سودانيًا ، ومن يُمنح هذا الحق بلا ضوابط.

ما ذهب إليه موسى هلال لم يكن قولًا معزولًا أو وليد لحظة انفعال ، بل عززته روايات وشهادات سابقة ظلت متداولة قبل أن يخرج هذا الحديث من صدره ، ويكتسب كلامه وزنه لأنه الأقرب ، والأدرى ببطون ومكونات دارفورو، وبمسارات الهجرة والتحالفات القبلية ، وتعقيدات الحدود المفتوحة بين السودان وجواره ، وهو ما يمنحه معرفة تفصيلية لا تتوفر لغيره ممن يراقبون المشهد من بعيد.

هذا الحديث أعاد إلى الواجهة سؤالًا ظل مؤجلًا لأزمان ، كيف مُنحت الجنسية السودانية بهذه السهولة؟ ، ومن الذي فرّط في واحد من أخطر ملفات السيادة؟ ، فالدعم السريع في ذروة سطوته ، لم يكتفِ بحمل السلاح خارج إطار الدولة ، بل منح الرقم الوطني والجنسية السودانية لآلاف المرتزقة الأجانب من دول الجوار ، بلا قانون ولا مراجعة ، ولا حتى حد أدنى من الشعور بالمسؤولية الوطنية ،
وحين ننظر إلى ما ارتكبته هذه المليشيا في حربها الجودية ضد الشعب السوداني ، نفهم لماذا عاد هذا السؤال بقوة ، ما جرى في الخرطوم والجزيرة ، ودارفور وكردفان ، والنيل الأبيض وسنار ، وغيرها من ولايات السودان التي وصلت اليها المليشيا ، لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد انتهاكات حرب ، نحن أمام نمط إجرامي متكامل قتل على الهوية ، نهب منظم اغتصاب فردي وجماعي ، اختطاف للفتيات والنساء ، اقتحام للمنازل وإذلال للمدنيين ، وتدمير متعمد لمقومات الحياة ، هذه الأفعال لا تصدر عن إنسان تشبع بالقيم السودانية ، ولا عن مجتمع تربى على “الضراع” ونجدة الملهوف واحترام العرض ، ما رأيناه أقرب إلى سلوك مرتزقة دافعهم الانتقام ، وانعدام الرحمة والجشع ، لا الانتماء ولا الإحساس بالأرض ، ولذلك فإن الربط بين الجرائم ومسألة الهوية ليس عبسًا فكريًا ، بل ضرورة لفهم ما حدث ، ولماذا حدث بهذا القدر من الوحشية.

فتح ملف المواطنة اليوم ليس دعوة للكراهية ولا لإقصاء أحد ، بل محاولة متأخرة لحماية ما تبقى من الدولة ، الجنسية ليست ورقة تُمنح مقابل الولاء المسلح ، ولا مكافأة لمن يحمل السلاح ضد الشعب ، هي عقد أخلاقي وقانوني يفترض الانتماء ، والالتزام بالقيم ، والدفاع عن الوطن لا تدميره.

حديث الشيخ موسى هلال ، مهما كانت دوافعه ، وضع إصبعه على جرح عميق ، وإذا لم يُفتح هذا الملف بشجاعة ، ويُراجع قانون الجنسية ، وتُسحب من مُنحت لهم بغير حق ، فإن السودان سيظل مهددًا من الداخل ، لا بالسلاح فقط ، بل بتآكل معنى أن تكون سودانيًا ،
هذه ليست معركة سياسة ، بل معركة هوية ووجود ، ومعركة لا تحتمل الصمت…لنا عودة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.