زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة *كيف مُهِّد الطريق لتفوّق إسرائيل إقليميًا*
زاوية خاصة
نايلة علي محمد الخليفة
*كيف مُهِّد الطريق لتفوّق إسرائيل إقليميًا*

لم يكن ما جرى في المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة محض مصادفات سياسية ، أو أخطاء في التقدير ، بل كان مسارًا مدروسًا جرى تنفيذه تحت عناوين متعددة مثل التحالف ، والشراكة وحماية المصالح ، بعض الدول العربية اندفعت ، عن وعي أو بدونه ، إلى لعب دور التلميذ المطيع في صف السياسة الأمريكية ، تنفذ ما يُطلب منها دون سؤال عن العواقب أو الكلفة ، فكانت النتيجة أن تحولت إلى أدوات في مشروع أكبر لا يخدم إلا طرفًا واحدًا.
السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لم تُخفِ يومًا جوهرها الحقيقي ، وهو ضمان التفوق المطلق لإسرائيل ، عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا ، ولو كان الثمن تدمير دول بكاملها ، وتمزيق مجتمعات ، وإشعال حروب طويلة الأمد ، هكذا أُسِّست حروب الوكالة ، وزُرعت المليشيات وصُنعت حركات الارتزاق التي قاتلت بالنيابة عن الآخرين ، فانهارت دول مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان ، واستُنزف لبنان ، وتحوّلت ساحات عربية إلى ميادين صراع مفتوحة.
وفي سياق هذا المشروع ، جرى استعداء إيران وتضخيم خطرها ، لا دفاعًا عن الأمن العربي كما رُوِّج ، بل ضمن معادلة تهدف إلى إنهاك جميع الأطراف ، باستثناء إسرائيل التي خرجت في كل مرة أكثر قوة وأمنًا ، لم يكن غريبًا أن تتصدر بعض الدول العربية مشهد الدعم للهجمات الإسرائيلية ، في مفارقة صادمة تكشف حجم الارتهان السياسي.
اليوم بدأت بعض هذه الدول تدرك حجم الخديعة وتحاول تصحيح المسار ، لكنها فاقت متأخرة ، فثمن التصحيح سيكون باهظًا وخطيرًا ، ومليئًا بالتحديات ، لأن من يخرج من لعبة الوكالة لا يفعل ذلك بلا خسائر ، ومع ذلك يبقى الاعتراف بالحقيقة خطوة أولى ، لأن الاستمرار في الدور ذاته يعني مزيدًا من الانهيار ، الذي سيلتهم دول الحلف نفسها في نهاية المطاف ، لمزيدًا من التفوق الإسرائيلي، على حساب حاضر المنطقة ومستقبلها…لنا عودة.
