خبر و تحليل – عمـار العركـي *العلاقات السودانية–التركية: من التفاعلات السياسية إلى الشراكة الاستراتيجية*
خبر و تحليل – عمـار العركـي
*العلاقات السودانية–التركية: من التفاعلات السياسية إلى الشراكة الاستراتيجية*

______________________
▪️جاءت الندوة الخاصة بالعلاقات السودانية–التركية في لحظة يمر فيها السودان بمرحلة مصيرية، ومرحلة مفصلية تعيد فيها الدول والشعوب ترتيب أولوياتها وشراكاتها. وفي هذا السياق، يمكن القول إن انعقاد الندوة في حد ذاته يُعد رسالة إيجابية، تعكس وعياً متقدماً بأهمية التفكير واستشراف مستقبل علاقة السودان مع تركيا خارج الإطارات والأنماط التقليدية التي اتسمت بها العلاقة.
▪️الندوة سلطت الضوء على العلاقات السودانية – التركية بوصفها علاقة ذات جذور تاريخية وثقافية. كما أن طبيعة النقاشات التي جرت، رغم اختلاف زوايا المقاربة، عكست وعياً وفهماً ثنائياً مشتركاً، مما يدعم ويسارع من انتقال العلاقة من مستوى التفاعل السياسي التقليدي إلى مستوى إدارة العلاقة باستراتيجية تخدم المصالح المشتركة.
▪️اللافت في الندوة كان الحضور التركي النوعي والفاعل، والذي عكس جدية أنقرة في التعاطي مع السودان في هذه المرحلة. فقد شارك السفير التركي الفاتح يلدز على رأس وفد ضم أركان السفارة، إلى جانب وفد إعلامي قادم من أنقرة خصيصاً لتغطية الفعالية، إضافة إلى حضور فاعل ومؤثر للهلال الأحمر التركي. هذا الحضور المتكامل – الدبلوماسي، الإعلامي، والإنساني – يحمل دلالات مهمة، أبرزها أن تركيا تنظر إلى السودان بوصفه (شريكاً) ذا أولوية، وليس مجرد (ملف عابر) في أجندتها الإقليمية.
▪️من جهة أخرى، عبّرت مخرجات الندوة وتوصياتها عن رغبة صادقة في الدفع بالعلاقة إلى الأمام، وقدمت مجموعة من المقترحات العملية التي يمكن النظر إليها باعتبارها خطوات تمهيدية على طريق بناء شراكة أوسع. ورغم أن هذه التوصيات تميل في مجملها إلى الطابع التنفيذي والتفصيلي، فإنها تظل خطوة إيجابية في اتجاه المسار الاستراتيجي المطلوب، خاصة في ظل التعقيدات التي تمر بها الدولة السودانية حالياً.
▪️وتجدر الإشارة هنا إلى الدور المقدّر الذي اضطلعت به “منظمة رابطة الشعوب” ضمن نشاط منتداها الاجتماعي والثقافي والدبلوماسي، بوصفها صاحبة المبادرة والراعية لهذه الندوة، في فتح نقاش جاد ومسؤول حول مستقبل العلاقات السودانية–التركية، وذلك تحت رئاسة اللواء م/ عمر نمر. وقد أكدت هذه المبادرة أن المجتمع المدني الشعبي يمكن أن يشكّل رافعة حقيقية ومكمّلة للمسارات الرسمية، خاصة في القضايا ذات البعد الاستراتيجي والعلاقات الخارجية، حين يتقدّم بخطاب واعٍ ومنصات حوار منظمة.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️أهم ما كشفت عنه الندوة، ومن خلال كلمات سفراء البلدين الفاتح يلدز ونادر يوسف المتحدثين، هو أن السودان وتركيا يمتلكان فرصة حقيقية لإعادة تعريف علاقتهما على أسس أكثر وضوحاً واستدامة. فالإيجابية التي طبعت الخطاب التركي، والتفاعل العملي الذي عكسه مستوى الحضور، تمثل عناصر مشجعة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، شريطة أن تُستكمل هذه الجهود برؤية استراتيجية شاملة تُخاطب صُنّاع القرار في البلدين، وتضع إطاراً مدروساً يحوّل حسن النوايا إلى سياسات طويلة الأمد.
