*السودان(نجم فبراير)… اقليميا ودوليا* كتبت ✍ *د.إيناس محمداحمد*
*السودان(نجم فبراير)… اقليميا ودوليا*
كتبت ✍
*د.إيناس محمداحمد*

بعد اسبوع واحد من فك الحصار عن مدينة الدلنج ، تمكنت القوات المسلحة الباسلة وبكل جسارة من فك حصار مدينة كادوقلي ، دخلت القوات المسلحة منتصرة واستقبلتها جماهير كادوقلي بالأفراح و بالهتافات المؤيدة والزغاريد واهازيج الفرح بالنصر ، جددت القوات المسلحة العهد بعودة كل المدن لحضن الوطن وتحريرها من دنس المليشيا الإرهابية.
في ذات الوقت تتسارع الاحداث من حولنا دوليا واقليميا ، بين تسلم مصر رئاسة مجلس السلم والامن الافريقي ، وترأس بريطانيا لمجلس الأمن الدولي ، وملف الحرب في السودان هو القاسم المشترك علي كل طاولة ، اقليمية او دولية .
اقليميا ،، مجلس السلم والامن الافريقي والذي تأسس في العام 2003م ويتكون من 15 دولة ، منها 5 دول يتم انتخابها كل ثلاث سنوات و10 كل سنتين ، يشبه الي حد كبير مجلس الأمن الدولي ، ويتم انتخاب الأعضاء من قبل الجمعية العامة للاتحاد الافريقي بحيث يحدث التوازن الاقليمي بين دول القارة الأفريقية، وهو المسؤول عن احترام الحدود، والتدخل السريع في حالات الازمات ، وتحقيق التنمية المستدامة بين دول القارة، والالتزام بالدفاع عن القارة الأفريقية والدول الأعضاء في حال حدوث اي عدوان خارجي ، ومكافحة الارهاب .
تولت مصر رئاسة مجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي منذ الأول من فبراير 2026م ، لمدة شهر ، وتأتي رئاسة مصر للمجلس في توقيت دقيق تتصدره الصعوبات وتكثر فيه التحديات ، وظروف اقليمية ودولية متضاربة تتطلب تضافر الجهود و وضع خطط استراتيجية للعبور من الازمات بسلام ، تدخل القاهرة شهرا يحمل الكثير من التحركات والقضايا الساخنة، اهمها تطور الأوضاع في السودان ، حيث ستعقد مشاورات غير رسمية علي المستوي الوزاري للمجلس مع وزير خارجية السودان يليها جلسات وزارية للمناقشة ، ثم اعتماد التقرير السنوي الخاص بانشطة مجلس السلم والامن والمقرر تقديمه من قبل مصر في قمة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية للقمة الأفريقية.
علي الصعيد الدولي استلمت بريطانيا رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر فبراير 2026م ، ومن المرجح ان يتسلم مجلس الأمن الإحاطة الدورية التي تعقد كل أربعة أشهر حول الوضع في السودان خلال هذا الشهر، كما تعتزم بريطانيا رفع مستوي الإحاطة الي المستوي الوزاري ، وكذلك متوقع ان يرفع للمجلس احاطة حول أعمال لجنة العقوبات علي السودان بموجب القرار 1591, والذي أنشئت بموجبه لجنة مجلس الأمن بشأن السودان في 29 مارس 2005م لرصد تدابير الجزاءات ذات الصلة والقيام بالمهام التي حددها مجلس الامن في الفقرة( 3 / أ ) من القرار نفسه ، ويدعم اللجنة فريق الخبراء المعني بالسودان ، وعليه اقترحت بريطانيا ان تقدم لجنة العقوبات تقريرها من خلال بيان مكتوب.
وحسب تصريحات رئيس مجلس الأمن الدولي لشهر فبراير المندوب الدائم للمملكة المتحدة لدي الامم المتحدة (جيمس كاريوكي ) بشأن السودان ، شدد علي ان الازمة الإنسانية والصراع في السودان يشكلان أولوية ملحة ، واوضح ان رئاسة المجلس ستستغل اجتماع السودان المقرر في 19فبراير الجاري للتركيز علي تخفيف المعاناة وحماية المدنيين.
علي صعيد متصل ،، صرح مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون الافريقية (مسعد بولس) انه سيتم رفع اتفاقية السلام بين الأطراف في السودان الي مجلس الأمن الدولي بعد تصديق الرباعية عليها !!! ، وأن إدارة ترامب تسعي لجمع 1,5مليار دولار لمساعدة السودان ،،( هل يعني هذا ان الهدنة مقابل ال 1,5مليار دولار ) ؟؟؟!!!!
هذة (الهدن الانسانية) _حسب التجربة السودانية معها_ دائما لا تكون مجرد ترتيبات انسانية بحتة تستهدف تخفيف معاناة الحرب عن المدنيين ، بل هي *اختبار* لتوازنات دولية، او هي (فرصة) لتلتقط المليشيا المنهزمة انفاسها المقطوعة وتلملم أطرافها بعد هزائمها المتتالية من القوات المسلحة ،، ودائما يلازمها الاخفاق لأنها تصطدم بمفهوم السيادة الوطنية للدولة .
من يسوق للهدن يتعامل مع الحرب في السودان بوصفها أزمة انسانية فقط، دون التعامل مع الأبعاد الحقيقية للازمة بوضوح ، بأنها دولة تواجه تمرد مسلح داخليا مدعوم من عدة دول( دعم بالاسلحة وبالمرتزقة والتمويل المستمر والتعتيم الاعلامي المتعمد) ، بما يشكل عدوان دولي ضد الدولة السودانية عدوان يهدد امنها واستقرارها وسلامة شعبها و وحدة اراضيها ، مما يتطلب ان يتعامل المجتمع الدولي مع هذة الحرب بطريقة مختلفة تمام عن أي حرب اخري في العالم .
سؤال برئ لماذا يتم السعي للهدنة دائما الا بعد سلسلة من انتصارات القوات المسلحة وهزيمة المليشيا ؟؟؟؟
وسؤال يطرح نفسه لماذا يتحدث (بولس) دائما عن هدنة ولا يتحدث عن(إيقاف الحرب ) ؟؟؟؟ وسؤال لا يحب (بولس) ان يطرحه احد ،، لماذا يصر بولس علي استخدام عبارة (طرفي النزاع) وهو يعلم تماما، انها عبارة مستفزة و غير دقيقة ؟؟؟
دوليا ، اعلنت المانيا انها سوف تستضيف في أبريل القادم مؤتمرا مشتركا يعقد في برلين لدعم السودان ، المؤتمر يعقد في ابريل مع ذكري اندلاع الحرب في السودان ، باعتباره تاريخ لحدوث اكبر أزمة انسانية في تاريخ العالم الحديث ، هذا المؤتمر سبقه مؤتمر مماثل في باريس عام 2024م ، وفي لندن عام2025م .
في قراءة سريعة لمجريات الاحداث نجد ان الخطوط تسير في اتجاهات دولية متوازية ، تؤكد علي ان استمرار الحرب وزعزعة ركائز الدولة السودانية يشكل خطرا كارثي علي الاستقرار الإقليمي للمنطقة ، وتحدي يصعب التعامل معه دوليا دون رؤية دولية متكاملة تحمل في متنها الحلول الحاسمة واستراتيجيات التنفيذ الممكنة علي ارض الواقع فعلا ، لان مؤتمر باريس الذي عقد في أبريل 2023م وكان اول لقاء دولي يضم الكثير من دول العالم _بعد عام من الحرب _قاده الإتحاد الأوروبي وركز علي الوضع الانساني ودعم وقف الحرب ، ثم تبعه مؤتمر لندن في 18 ابريل 2025م وركز علي الوضع الانساني الكارثي للمدنيين ولابد من فتح ممرات الإغاثة والمساعدات الإنسانية مع الدعوة لهدنة ووقف العدائيات ، وعليه من المتوقع ان يأتي مؤتمر بارلين في أبريل 2026م ليكون منصة (ضغط دبلوماسي) بأن تكون المساعدات الإنسانية ممنوحة بشرط التهدئة ، مما يجعل دور المؤتمر يتجاوز مجرد الاغاثة والمساعدات الإنسانية الي المشاركة في وضع ضمانات تفاوضية دولية لوقف الحرب .
لكن الأشكال الحقيقي الذي سيواجه هذا المؤتمر _وواجه المؤتمرات التي سبقته _ان العالم يشهد انحسار في تمويل المساعدات الإنسانية وتراجع في مساهمات الدول الكبري منذ فترة طويلة ، أثرت علي حجم المساعدات نفسها ، في المقابل تتسع رقعة النزاعات والكوارث في كل العالم بسرعة فائقة ، مما يجعل المنظمات الدولية العاملة في مجال الاغاثة في وضع لا تحسد عليه وتجعل من هذة المؤتمرات مجرد ( لمة دولية) !!!!
الخوف الاكبر ان تتحول هذة المؤتمرات مع الوقت الي مجرد منصات (خطابية ) لا تنقذ المدنيين ولا توقف جرائم المليشيا .
في كل الاحوال يبقي الرهان الحقيقي والامثل هو وحدة الشعب السوداني خلف قواته المسلحة ودعمها لتحقيق النصر وتطهير البلاد من دنس المليشا المجرمة ، وهو المخرج الاستراتيجي لتحقيق سلام حقيقي واستقرار علي ارض الواقع.
فلا إغاثة تغني ولا مؤتمر يرجي .
اللهم انصر القوات المسلحة نصرا عزيزا يا الله سبحانك لا ناصر لنا الا انت.
الخميس 5 فبراير 2026م
