منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*حديث الساعة* *السودان في مجلس السلم والأمن الإفريقي: من عزلة التجميد إلى استعادة المبادرة*،، *عمار عبدالباسط عبدالرحمن*

0

*حديث الساعة*

 

*السودان في مجلس السلم والأمن الإفريقي: من عزلة التجميد إلى استعادة المبادرة*،،

*عمار عبدالباسط عبدالرحمن*

عمار عبد الباسط

في تطور سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية جاء البيان الختامي لـمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي حول السودان ليؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي الإفريقي مع الأزمة السودانية من حيث اللغة والمضامين والرسائل السياسية المباشرة.

أولاً: *إدانة صريحة وتحول في التوصيف* ،،

للمرة الأولى في مضابط رسمية وعلى هذا المستوى يسمي المجلس قوات قوات الدعم السريع بالاسم ويدينها بشكل مباشر ويصفها بـ”شبه العسكرية” وهو توصيف سياسي وقانوني يفتح الباب لاستخدام مصطلح “مليشيا” في الأدبيات الدبلوماسية اللاحقة. الأهم من ذلك أن البيان ربط انتهاكاتها بمواصفات جرائم القتل الممنهج والتهجير القسري والاستهداف العرقي وهي توصيفات تقترب من المعايير المعتمدة في القانون الدولي الإنساني.
هذا التحول في اللغة ليس تفصيلاً شكلياً بل يعكس تغيراً في المزاج الإفريقي الرسمي ويمنح الدولة السودانية أرضية سياسية وأخلاقية أوسع في معركتها الدبلوماسية.

ثانياً: *تثبيت مبدأ وحدة السودان ورفض الترتيبات الموازية*

أكد البيان بشكل صريح على وحدة الأراضي السودانية ورفض أي ترتيبات تمس شرعية الدولة أو تنتقص من سيادتها. هذه النقطة تمثل رسالة واضحة ضد أي محاولات لإضفاء شرعية على واقع مواز أو سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة
كما تضمن البيان إدانة للتدخلات الخارجية وهي إشارة مهمة في ظل ما يُثار عن تأثيرات إقليمية على بعض دوائر القرار الإفريقي صدور هذه الإدانة من مؤسسة إفريقية رفيعة يمثل اختراقاً دبلوماسياً لا يمكن التقليل من شأنه.

ثالثاً: *قراءة هادئة لملف التجميد*

كثُر الحديث وربما التهكم حول عدم رفع التجميد عن السودان وكأن ذلك كان متوقعاً في هذه الجلسة تحديداً. غير أن هذه القراءة تفتقر إلى الدقة الإجرائية.
رفع التجميد داخل الاتحاد الإفريقي لا يتم بقرار عاطفي أو سياسي آني بل عبر مسار محدد يتضمن:
تقديم طلب رسمي من الدولة المعنية.
استيفاء مطلوبات إجرائية وسياسية.
آلية زيارة وتقييم ميداني.
تنسيق داخل المجلس بين الأعضاء المؤيدين والمتحفظين.
توافق حول الاشتراطات وإمكانية توفيقها.
ولا يشترط أن يكون القرار مرتبطاً بقمة رئاسية إذ يمكن أن يصدر ضمن جلسات المجلس حال اكتمال المسار.
وعليه فإن الحديث عن “فشل” أو “إخفاق” بسبب عدم الرفع الفوري لا يستند إلى فهم دقيق لآليات العمل داخل الاتحاد.

رابعاً: *أداء دبلوماسي لافت وفرص تتسع*

في ظل فتور سابق في التعاطي السوداني مع الملف الإفريقي وتركه في كثير من الأحيان للمواسم والمناسبات يبدو أن ثمة تحركاً أكثر تنظيماً في المرحلة الأخيرة. ويُحسب لوزير الخارجية محي الدين سالم ولسفير السودان لدى الاتحاد الإفريقي الزين إبراهيم أنهما قدما جهداً واضحاً في إدارة هذا الملف انعكس في صياغة البيان ومضامينه.
الأهم أن فرص السودان داخل المجلس تتوسع لا سيما مع دخول دول جديدة لعضويته من بينها الصومال ما يفتح الباب لحشد كتل داعمة داخل المجلس إذا ما أُحسن استثمار العلاقات والتحالفات.

خامساً: *من رد الفعل إلى صناعة المبادرة*

المشهد الحالي لا يعني أن المعركة انتهت ولا أن الطريق أصبح معبداً بالكامل لكنه يؤكد أن السودان لم يعد في خانة الدفاع السلبي. ثمة تحولات في الخطاب الإفريقي وفرص لتوسيع دائرة المؤيدين ومسار إجرائي يمكن البناء عليه لرفع التجميد متى ما اكتملت شروطه.
وعليه فإن من يتعجل الأحكام أو يسوق خطاب التهكم مدعو لإعادة قراءة المشهد بواقعية سياسية بعيداً عن الانفعال وفوق الحسابات الضيقة.
السودان اليوم أمام فرصة لاستعادة موقعه الإفريقي لا بالشعارات بل بعمل دبلوماسي منظم واستثمار ذكي للتحولات القائمة.

فالمعركة لم تعد فقط في الميدان بل أيضاً في قاعات القرار الإفريقي… وهناك بدأت المعادلة تتغير.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.