*حديث الساعة* *أكذوبة الهامش… والسقوط في امتحان الدم*،، *عمار عبد الباسط عبد الرحمن*
*حديث الساعة*
*أكذوبة الهامش… والسقوط في امتحان الدم*،،
*عمار عبد الباسط عبد الرحمن*

في السياسة تُرفع الشعارات بلا كلفة لكن في زمن الحرب لا يصمد إلا الصدق. وهذه الحرب منحت الناس فرصة حقيقية لاختبار خطاب “الهامش” الذي ظل لسنوات يُقدم كمشروع أخلاقي للإنصاف.
السؤال اليوم بسيط وموجع:
إذا كان الهامش هو الضحية فلماذا أصبح مسرحاً للقتل والنهب والاغتصاب؟
وإذا كانت المعركة لأجل كرامته فلماذا يدفع هو الثمن الأكبر؟
قضية التهميش في أصلها قضية تنمية وعدالة لا خلاف على ذلك. لكن حين تحول الشعار إلى أداة تعبئة سياسية وعسكرية انفصل عن هدفه الحقيقي. بعض القوى اليسارية والعلمانية التي رفعت راية الهامش لم تبنِ مشروع دولة بل بنت خطاب مظلومية يوظف الغضب أكثر مما يعالج الخلل.
الحرب كشفت التناقض الأخلاقي بوضوح:
لا يمكن الادعاء بحماية المهمشين بينما تُرتكب الانتهاكات في أرضهم وتمصت عنها بل وتشرعن لها.
ولا يمكن بناء العدالة على أنقاض القرى والمدن المحروقة.
كما فضحت الحرب خلط الهويات الكبرى بالصراع السياسي فالهامش ليس عرقاً واحداً ولا توجهاً سياسياً واحداً بل فضاء وطني متنوع. وحين يُختزل في شعار حزبي يفقد معناه الاجتماعي ويتحول إلى بطاقة ضغط.
أخطر ما انكشف أن كثيراً من الشعارات لم تكن مشاريع إصلاح بل أدوات صراع على السلطة. وعندما دخل السلاح سقط القناع: لم يعد الحديث عن تنمية بل عن سيطرة وغنيمة كما هو مشاهد الأن من قبل قحت صمود وتأسيس.
الهامش ليس بندقية بل إنسان يبحث عن أمن وخدمة وكرامة.
وقضيته لا تُحل بالفوضى بل بدولة مؤسسات وقانون وعدالة.
حين يُقتل الإنسان باسم قضيته فذلك سقوط أخلاقي قبل أن يكون سياسي.
والوقت قد حان لخطاب وطني صادق يضع الدولة فوق المليشيا ومن راهنوا عليها وعلي مشروعها الدخيل والعدالة فوق الشعار والإنسان قبل كل شيء.
