منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*فليعد للكسرة مجد ولنزرع كل فناء (1-5)* *محمد، طلب*

0

*فليعد للكسرة مجد ولنزرع كل فناء (1-5)*

 

*محمد، طلب*

 

العنوان اعلاه مقصود.. مقصود .. مقصود أن يكون على وزن الشعارات الجهادية الصاخبة .. نفس الإيقاع .. نفس النبرة .. لكن بمعنى مضاد ..اما هم فقد عودونا انهم في كل حقبة لهم لون يتلونونه .. ويتبدل اللون عندهم أكثر من مرة ..
فقد ضاع (مجد الدين) حين سقط مشروع عمر البشير وقال عنه بلسانه بعد عقود (شريعة مدغمسة).. الي ان صار (المجد للبندقية) في عهد (البراهين) الحربية .. وكأن الوطن لا يعرف (المجد) إلا إذا عُلق على فوهة بنندقبة ..

لكن التغيير الحقيقي لا يحدث بتبديل الشعار ..
بل باستبدال الشعار الكذوب بشعار صادق يتبعه عمل ..
ففي عهد (الإنقاذ) قيل لنا يوماً إنهم علمونا أكل (الهوت دوق) .. كأن الانتقال من (الكسرة) إلى (الهوت دوق) المستورد هو معيار التقدم .. تخيلوا كان ذلك كلام القائد الاسلامي المتناسي مع نشوة (هوت دوقه) او ربما لا يعلم ما هو (الهوت) وما هو (الدوق) وهل للاسم اي دلالات رمزية ..
*المهم …دا ما موضوعنا*
ولا يعنينا كثيراً معنى (الهوت)ولا (الدوق) و بلادنا في اعلي درجات (السخونة) و(الكلاب) كثيرة تثير الضوضاء والنبيح .. ولا يهم إن كان للاسم دلالات رمزية أو لا .. و لكن رغم عدم وجود رمزية أصلية لـ(الهوت دوق) إلا أن بعض الناس يُسقطون عليها رموزاً في سياقات ثقافية أو ساخرة مثلاً (اعتبار شكلها ذا إيحاءات معينة (وهو تفسير حديث وشعبي وليس مقصوداً في الأصل) .. ويمكن اعتبارها رمزاً للثقافة الأمريكية السريعة أو الاستهلاكية .. و في بعض الأدبيات الساخرة تُستخدم كرمز للبساطة أو السطحية في مقابل الأطعمة التقليدية العميقة الجذور …

فالمشكلة لم تكن في اللفظ بل في الفلسفة التي ترى في المستورد حداثة و في المحلي تخلفاً …

لكنهم لا يدرون لجهلهم أن (الكسرة) ليست مجرد طعام
إنها اقتصاد .. إنها علاقة الانسان بالأرض .. إنها ذاكرة كل بيت سوداني يتنفس (توار التيبار) و(خمارة العجين المر) .. وتعيدنا الي اقتصاديات الذرة الرفيعة التي سُميت (عيشاً) لأنها ما نعيش عليه .. كما يُسمي غيرنا القمح عيشاً في مصر مثلاً أو الأرز عيشاً مثل ما هو عند اهل الخليج .. فإن الاسم عند الشعوب يتبع المعنى .. والمعنى يتبع الحاجة…
والسؤال الأن لماذا تخلينا عن الذرة؟
ومتى أصبح القمح بأزماته وطوابيره وارتباطه بالخارج هو الأصل وصار عيشنا نحن استثناءً؟؟؟
و هل كان ذلك خياراً زراعياً اقتصادياً مدروساً ؟؟
أم كان انبهاراً بثقافة الاستيراد؟؟
(واللا الحكاية حاكونا حاكونا ) والتقليد الاعمي؟؟
أم كان باباً من أبواب صناعة الأزمات؟؟؟ ..
و يا الامريكان ليكم تدرعنا .. فماذا تدرعتم ؟؟ هل بالتخلي عن ( الكسرة) ؟؟ و الاستيراد من امريكيا روسيا التي دنا عذابها!! …

حين نتخلى عن محصولنا الرئيسي نحن لا نغيّر طبقاً في المائدة فقط ..نحن نغير توازناً اقتصادياً
ونفتح باباً لتبعية طويلة .. في ظروفنا الحالية من الهجرة والنزوح ..وقسوة الحياة وذكري الكسرة أتذكر الشاعر الفيلسوف إيليا أبو ماضي احد شعراء المهجر و نحن المهجرين قسرياً يجمعنا معه شئ ما في رائعته (الغبطة فكرة) حين قال :-
*أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْرَهْ،*
*ربَّما اسْتوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَهْ*
فهو لا يبرر الفقر ولا يمجد الحرمان .. لكنه يذكرنا أن المعنى يبدأ من الداخل .. و أن السعادة ليست رهينة القصور المشمخرة .. ونحن نقول :-
نعم الغبطة فكرة…
لكن الكسرة زرعة .. ضيعناها و احتربنا ..
لكن الفكرة تمنحنا الأمل ..
والزرعة تمنحنا السيادة ..
إن أردنا أن نستبدل شعارات الحرب بشعارات الحياة ..
فلا بد أن يكون الشعار قابلاً للقياس .. كم فداناً زرعنا ؟؟؟
و كم تيباراً اعدنا عجينه وتواره ؟؟
كم أسرة استغنت عن الطابور؟
(فليعد للكسرة مجداً) وليعد (الثوار) و(التوار) عودة لا تعني حنيناً رومانسياً إلى الماضي .. بل تعني استعادة قرارنا الغذائي.. و(لنزرع كل الفناء) .. ننزع الالغام و نزرع الاحلام .. لا أعني زراعة رمزية .. بل أعني أن يتحول كل متر مهمل إلى إمكانية حياة .. لقد جربنا شعارات السماء .. والاحتراب .. والخراب . فلنجرب شعارات الأرض .. جربنا المجد المعلق على البنادق .. فلنجرب المجد المخبوء في الحقول .. هذه ليست دعوة ضد أحد .. بل دعوة مع شئ واضح مع الأرض مع الوطن مع الزراعة مع العمل و الانتاج و مع عودة (الكسرة) لتكن عيشاً لا ذكرى .. و ليكن السلام فكرة….

سلام
محمد طلب
25/2/2026
mtalab437@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.