منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

“أنفال” *بقلم : بدر الدين عبد الرحمن “ودإبراهيم”* *الصراع “الأمريكي- الإيراني”..سباق التسلح والثقة والنفوذ الإقليمي.*

0

“أنفال”

 

*بقلم : بدر الدين عبد الرحمن “ودإبراهيم”*

*الصراع “الأمريكي- الإيراني”..سباق التسلح والثقة والنفوذ الإقليمي.*

منذ أن عاد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”،إلي البيت الأبيض مطلع العام الماضي،برزت على السطح السياسي الدولي والإقليمي،نيته المبيته لتغيير النظام الإيراني،من خلال إستخدام الملف النووي -ورقة ضغط-،بجانب إشعال فتيل الأزمات الداخلية،إستنادا على ماتقول الولايات المتحدة:أن الأوضاع الإقتصادية الإيرانية تعاني ويلات التضخم والركود بفعل الحصار الدولي المفروض عليها.
وفقا لمهتمين،فإن العلاقات الأمريكية-الإيرانية،شهدت تصدعات وتقلبات كثيرة،شابتها مجموعة من المعطيات التى تمثل خطرا على السياسة الأمريكية،ومساعي الإحتلال الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة،أبرز تلك المعطيات:
– أزمة الرهائن الإيرانية التي وقعت مابين العامين 1979-1981.
– الإتهامات المتكررة،بإنتهاك إيران لحقوق الإنسان منذ نشوء الثورة الإيرانية.
– إعتبار أيدلوجية نظام “الخميني” الديني ،معادية لأهداف أمريكا وإسرائيل فى المنطقة.
– القيود السياسية والإقتصادية والأمنية التي ظلت تفرضها الولايات المتحدة على إيران بشكل دائم،بغرض إخضاعها.
– البرنامج النووي الإيراني،وقضية تخصيب اليورانيوم،والذي -شكل ومازال- الصداع المزمن والفتاك لأمريكا والإحتلال والمنظمات٧ الدولية والإقليمية ذات الصبغة السياسية الموجهة.
– الإتهامات المتواصلة من قبل أمريكا لإيران،بأنها تدعم الإرهاب فى المنطقة بشكل عام،وتتبني الفصائل والمجموعات المسلحة فى فلسطين ولبنان وسوريا والعراق،مايهدد المصالح والنفوذ الأمريكي.
فى غضون ذلك،وعلى خلفية فشل الجهود الدبلوماسية لمحادثات “جنيف وعمان” فى وقت سابق،ظل”ترامب”-وحتي يتم كسر شوكة النظام الإيراني،وتحجيم نفوذه-يعتمد فرضية التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لإيران،منذ يناير الماضي،على أن يكون ذلك متزامنا مع الإحتجاجات التي شهدتها “طهران” مؤخرا،وخلفت مجموعة من القتلي الذين كانوا يتظاهرون إحتجاجا على سوء الأوضاع الإقتصادية.
إلا إنه بحسب”أكسيوس”:فإن “ترامب”تراجع أو قام بتأخير تنفيذ الضربة العسكرية التي تم الحشد لها فى الشرق الأوسط،لأن بلاده لم تكن تمتلك مايكفي من القدرات العسكرية لشن هجوم على إيران ،ومن ثم التعامل مع تداعياته الإقليمية،التي يمكن أن تحدث هزة عنيفة،تعرض المنطقة بأثرها للفوضي الأمنية والعسكرية.
وذلك خلافا لما كان عليه الوضع فى “يونيو” الماضي،عندما دعمت الولايات المتحدة،الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران.
وفي السياق ذاته، كان المبعوث الأمريكي الخاص “ستيف ويتكوف”قد قال لوسائل إعلام مختلفة،وعلى خلفية التحشيد العسكري الكبير فى الشرق الأوسط: إن “ترامب”لديه فضول لمعرفة سبب عدم “إستسلام”إيران،على الرغم من التحشيد العسكري الأمريكي الضخم!!.
متسائلا: “ماهو سبب عدم إستسلامهم،لا أريد استخدام كلمة إستسلام، ولكن لماذا لم يستسلموا؟”.
وأضاف “ستيف ويتكوف”: لماذا،وفي إطار هذا النوع من الضغط، ومع كل هذه القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا: “نحن نعلن أننا لا نريد إمتلاك السلاح (النووي)؟.
فيما كان الرد الإيراني جاهزا على حيرة وتعجب “ترامب”ومستشارة،حينما كتب “عباس عراقجي”وزير خارجية إيران،في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”:”هل تتساءلون لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون”، بحسب ما نقلته،وكالة إيران الرسمية للأنباء”إرنا”.
مختصون فى الشأن العسكري،لم يستبعدوا قيام إيران بالرد على هجوم عسكري محتمل،يستهدف أراضيها،لكنهم يرون أن الرد العسكري الإيراني سيكون ذو قدرات محدودة فى الظرف الحالي،خاصة وأن إسرائيل قد قامت بإستهداف حلفاء “طهران” فى المنطقة،بمايعرف بعملية تقليم الأظافر والمخالب.
“أكسيوس”خلص إلي إن الوضع الراهن،يجعل هذه الحرب الوشيكة مصيرية للنظام الإيراني الذي يعاني مشكلات داخلية عميقة،قال داعمو النظام أنها “مصنوعة”بغرض خلخلة الداخل الإيراني وإضعافه وإنهاكه،ليسهل السيطرة عليه.
وفي صعيد آخر،وتخفيفا من حدة التوتر الأمريكي -الإيراني فى الشرق الأوسط،أعلنت “سلطنة عُمان”،-وفقا لوسائل إعلام دولية وإقليمية-:أن إيران والولايات المتحدة أبدتا إنفتاحاً على حلول جديدة، وذلك مع بدء المحادثات غير المباشرة في جنيف، في إطار المسار التفاوضي حول البرنامج النووي الإيراني.
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية العُمانية عقب إجتماع وزير الخارجية، “بدر البوسعيدي”، مع المبعوثين الأمريكيين، “ستيف ويتكوف” و”جاريد كوشنر”: “أظهر المفاوضون انفتاحاً غير مسبوق على الأفكار والحلول الجديدة والإبداعية”.
بينما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي”:أن المحادثات غير المباشرة الإيرانية مع الولايات المتحدة،تركز حصراً على برنامج إيران النووي ومساعيها لرفع العقوبات، مضيفاً أن “طهران” ستسعى للتأكيد على حق إيران في “الاستخدام السلمي للطاقة النووية”.
لكن “بقائي”انتقد ما وصفه بـ”التصريحات المتناقضة” للمسؤولين الأمريكيين،بعد أن حذّر وزير الخارجية “ماركو روبيو” من أن إيران يجب أن تتفاوض بشأن ترسانتها من الصواريخ الباليستية، وإنها تسير على طريق تطوير أسلحة قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة “يوماً ما”.
“روبيو”كان قد قال في مؤتمر صحفي في سانت “كيتس ونيفيس”، فى وقت سابق: “ترامب يريد حلولاً دبلوماسية،إنه يفضلها بشدة”، لكنه أشار إلى أنه “سيتعين علينا مناقشة قضايا أخرى إلى جانب البرنامج النووي”.
تعقيدات سياسية وأمنية وإستراتيجية،وأطماع وتمدد متباين الرؤي والأفكار والأهداف،تؤكد أن الملف الأمريكي -الإيراني يعد أحد أعقد الملفات الدولية والإقليمية،كونه يرتكز على صراع مزمن فيما يتعلق بالثقة،والنفوذ الإقليمي، والتسلح النووي.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.