منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

البعد الاخر مصعب بريــر صرخة بلا صوت.. لماذا يسيء أطفالنا التصرف؟ (٢ – ٥)

0

#البعد_الاخر

مصعب بريــر

صرخة بلا صوت.. لماذا يسيء أطفالنا التصرف؟ (٢ – ٥)

 

يبدأ يوم المعلم في مدارسنا غالباً بشكاوى متكررة من سلوكيات التلاميذ؛ من اندفاعية، وضعف في الدافعية، واستخدام ألفاظ غير مقبولة، مما يدفع الكثيرين للشعور بالإحباط واليأس. لكن خلف هذه الواجهة المزعجة تكمن حكاية طويلة من الحرمان العاطفي. فالأطفال الذين ينشأون في بيئات فقيرة يحملون معهم إلى الفصول الدراسية أمتعة ثقيلة من الضغوط، ويميلون للاستجابات الانفعالية المبالغ فيها كآلية للبقاء في واقع قاسٍ.

البيئة المهددة والمشوبة بالقلق تعطل عوامل التعلق الصحي الذي يبني عليه الطفل تقديره لذاته وإحساسه بالأمان. وفي غياب هذا الأمان المفقود في المنزل أو الحي، يترجم الطفل هذا النقص إلى سلوك عدواني أو غضب غير مبرر، فهو يتصرف دون إذن من المعلم وينسى الخطوات المهمة التي عليه إنجازها نتيجة لضعف في الذاكرة قصيرة المدى. إنهم لا يملكون مفاتيح التحكم الانفعالي، ولا يجدون في الغالب الرعاية الوجدانية التي يحتاجونها من آباء منهكين في صراع البقاء.

هذا الفهم العميق لجذور المشكلة يغير نظرتنا تماماً لـ”الطفل المشاغب”. السلوكيات غير اللائقة أو الاندفاعية ليست دليلاً على سوء الطبع، بل هي استجابات محدودة الحصيلة لبيئة لم تعلمهم سوى لغة النجاة اليومية.

بعد اخير:

خلاصة القول، إن توجيه الرفض للسلوك والمطالبة بتغييره أصبح أسهل من مساعدة التلميذ على تغييره، وهذا هو الفخ الذي يجب أن نتجنبه كآباء ومربين. علينا أن نعلمهم الاستجابات المناسبة، لأن كل سلوك هو في الحقيقة رسالة مشفرة تطلب المساعدة.

وأخيرًا، تكمن قوتنا الحقيقية في تحويل الفصول الدراسية إلى مساحات آمنة تعيد برمجة هذه الانفعالات. حين نرد على غضب التلميذ بهدوء واستيعاب، فإننا لا نهدئ روعه فحسب، بل نبني في عقله مسارات عصبية جديدة تمنحه الثقة والأمل في غد أفضل.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل غدا المقال الثالث : “فجوة الكلمات.. أدمغة تتضور جوعاً للمعرفة”، إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الاربعاء | 25 مارس 2026م
musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.