منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

تقرير اسماعيل جبريل تيسو : الأضاحي..قفزات جنونية..  تأثّرت بالحرب وأنهكتها الجبايات والترحيل،، خسائر في المراعي وارتفاع الأسعار.. تحديات..  تفاوت أسعار الخراف ما بين 600 ألف إلى مليوني جنيه سوداني..  وسطاء وسماسرة يشعلون الأسواق ..مضارب.. تجار : فروقات كبيرة بين أسعار الإنتاج والاستهلاك.. تراجع حركة الرعاة .. مخاطر أمنية.. 

0

تقرير اسماعيل جبريل تيسو :

 

الأضاحي..قفزات جنونية..

 

تأثّرت بالحرب وأنهكتها الجبايات والترحيل،،

 

خسائر في المراعي وارتفاع الأسعار.. تحديات..

 

تفاوت أسعار الخراف ما بين 600 ألف إلى مليوني جنيه سوداني..

 

وسطاء وسماسرة يشعلون الأسواق ..مضارب..

 

تجار : فروقات كبيرة بين أسعار الإنتاج والاستهلاك..

 

تراجع حركة الرعاة .. مخاطر أمنية..

 

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو:

 

قبيل سويعات من حلول عيد الأضحى المبارك، عاد الجدل السنوي حول أسعار خراف الأضاحي، في ظل التأثيرات السلبية التي أفرزتها الحرب على قطاع الثروة الحيوانية، خاصة في ولايات كردفان الكبرى ودارفور التي تمثل العمود الفقري للإنتاج الحيواني في السودان، ومع دخول المواشي إلى الأسواق، يشكو كثير من المواطنين من قفزات سعرية غير مبررة يعزونها إلى المضاربات والجبايات والوسطاء، في وقت يرى فيه مختصون أن الأزمة الحقيقية تتجاوز مسألة العرض والطلب لتصل إلى خلل عميق أصاب سلسلة القيمة بالكامل.

تأثيرات الحرب:

وألقت الحرب بظلالها الثقيلة على مناطق الرعي والإنتاج الحيواني في كردفان الكبرى، وهي المناطق التي تشهد نشاطاً واسعاً لحركة الرعاة ومسارات الترحال الموسمية، إذ أدت المعارك والاضطرابات الأمنية إلى تعطيل حركة القطعان، وإرباك عمليات التجميع والترحيل نحو الأسواق الرئيسة، فضلاً عن تراجع النشاط التجاري المرتبط بالماشية، ومع حلول عيد الأضحى، انعكس هذا الواقع على سوق الخراف بصورة مباشرة، حيث دخل الوسطاء والسماسرة على خط التداول، لتنشط المضاربات السعرية التي يرى مراقبون أنها تجاوزت القيمة الحقيقية للخراف، ما خلق فجوة بين أسعار المنتجين في مناطق الإنتاج والأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك داخل المدن.

 

حاضنة الثروة الحيوانية:

وتُعدُّ ولايات كردفان ودارفور الحاضنة الأكبر للثروة الحيوانية في السودان، إذ يستحوذ الإقليمان على نحو 60% من القطيع القومي، ما جعلهما تاريخياً مركزاً رئيساً لإمداد الأسواق المحلية والصادرات، بيد أن الحرب أدت إلى تراجع هذه النسبة نتيجة النزوح، وتعطل مسارات الرعي، وصعوبة الوصول إلى مناطق الإنتاج، الأمر الذي انعكس بصورة سلبية على قطاع صادر الماشية القومي، كما أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في عائدات النقد الأجنبي، بعد تعطل منظومة التجميع والترحيل وارتفاع تكاليف التشغيل، ودفعت هذه الظروف كثيراً من التجار إلى البحث عن أسواق بديلة أو الاعتماد على ولايات أخرى لتعويض النقص، في وقت واجهت فيه سلاسل الإمداد الحيواني اختناقات متزايدة أثرت على كفاءة الأسواق واستقرارها.

سماسرة في مرمى الاتهامات

في أسواق الخرطوم وبورتسودان، قال مواطنون إن أسعار خراف الأضاحي تتراوح بين 600 ألف جنيه للخروف المتوسط إلى نحو مليون ومائتي ألف جنيه، فيما تصل بعض الأنواع الكبيرة إلى حدود مليوني جنيه وفقاً للحجم والسلالة، لكن في المقابل، نفى تجار مواشٍ صحة ما يتم تداوله حول الارتفاعات الكبيرة، مؤكدين أن بعض السماسرة يروجون لأسعار مبالغ فيها لا تعكس الواقع الفعلي للأسواق، وأشاروا إلى أن بعض أسواق الماشية بولاية الجزيرة تشهد بيع الخراف الكبيرة بأسعار تتراوح بين 350 ألفاً و500 ألف جنيه فقط، مع توقعات بانخفاض إضافي للأسعار خلال الأيام المقبلة بالتزامن مع تدفق المزيد من الماشية إلى الأسواق، ويرى متابعون أن هذا التفاوت الكبير بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك يكشف حجم التشوهات داخل الأسواق، ويفتح الباب واسعاً أمام المضاربات التي ترفع الأسعار دون مبررات إنتاجية حقيقية.

 

ضرائب وجبايات وترحيل:

ويقول رئيس شعبة صادر الماشية صالح صلاح إن ارتفاع أسعار خراف الأضاحي يعود إلى جملة من العوامل، أبرزها الزيادة الكبيرة في الضرائب والرسوم المركزية والولائية والمحلية وتعددها، ونوه صالح في إفادته للكرامة إلى أن ارتفاع رسوم الترحيل نتيجة زيادة تكاليف الوقود أسهم كذلك في رفع تكلفة نقل الماشية من مناطق الإنتاج إلى أسواق الاستهلاك، الأمر الذي انعكس مباشرة على السعر النهائي للخروف، ويرى مختصون أن تعدد الرسوم والجبايات بات يشكل عبئاً متراكماً على القطاع، خاصة في ظل هشاشة البنية الاقتصادية التي خلفتها الحرب.

الحرب ضربت الإنتاج:

ويجدد المحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي التأكيد على التأثيرات السلبية للحرب على قطاع الثروة الحيوانية، وقال دكتور هيثم في إفادته للكرامة، إن الحرب أثرت بصورة مباشرة على أسواق الماشية المحلية، إذ أدى تراجع أعداد الحيوانات إلى ارتفاع أسعار اللحوم والألبان، بينما قفزت أسعار الأعلاف بسبب تدمير الطرق والبنية التحتية، مبيناً أن إغلاق الأسواق في مناطق الإنتاج الرئيسة وصعوبة التنقل بين الولايات الآمنة والمناطق المتأثرة بالحرب تسبب في شلل شبه كامل لحركة نقل الماشية نحو المدن الكبرى كالخرطوم وولايات الوسط والشرق والشمال، مشيراً إلى أن الضرر لم يقتصر على القطيع فقط، بل امتد إلى المراعي التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدراً مهماً للنقد الأجنبي عبر الصادرات الحيوانية، وبحسب فتحي، فقد تراجعت مساهمة القطاع في الميزان التجاري نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وإغلاق طرق التجارة، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار اللحوم والألبان، الأمر الذي زاد الضغوط المعيشية على المواطنين وسط تراجع القوة الشرائية.

 

عوامل ارتفاع الأسعار:

ويعزو المحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي ارتفاع أسعار خراف الأضاحي إلى عدة عوامل متشابكة، تبدأ بضعف الصادرات وما نتج عنه من اختلال في المعروض داخل الأسواق، مروراً بتعطل حركة الماشية بين الولايات وتجزؤ السوق إلى مناطق منفصلة، مبيناً أن زيادة تكاليف الشحن لمسافات طويلة، ساهم في جعل النقل جزءاً رئيساً من السعر النهائي للخروف، إلى جانب تعدد الجبايات والرسوم الرسمية وغير الرسمية التي ترفع التكلفة تدريجياً، ويضيف أن وجود سلسلة طويلة من الوسطاء بين المنتج والمستهلك يؤدي إلى تضخم الأسعار دون إضافة قيمة حقيقية، بينما أدى تراجع قيمة الجنيه السوداني إلى ارتفاع تكلفة الأعلاف والخدمات وربط الأسعار عملياً بسوق الدولار، مبيناً أن القيود المفروضة على حركة التجارة بين بعض المناطق المتأثرة بالحرب أعاقت انسياب التجارة الحيوانية داخل البلاد، ولفت فتحي إلى أن دولاً أقل إنتاجاً للماشية مثل مصر وتشاد تمتلك أسعاراً أكثر استقراراً وأقرب للمستهلك نتيجة تنظيم الأسواق وانسيابية التجارة ومتابعة حلقات الإنتاج والتوزيع، وقال إن السودان، رغم كونه من أكبر منتجي ومصدري الماشية، لم ينجح حتى الآن في تنظيم سوق الإنتاج والبيع والتصدير، ما أدى إلى غياب الأسعار التنافسية التي تراعي الجودة والسعر، بينما أصبح المواطن يتحمل أعباء الجبايات والمضاربات، معتبراً أن الواقع الحالي يؤكد أن أزمة أسعار الأضاحي لا تعود إلى نقص الإنتاج بقدر ما ترتبط بخلل هيكلي في سلسلة القيمة، ما جعل السوق مرتفع الأسعار رغم وفرة الثروة الحيوانية.

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. يكشف ارتفاع أسعار خراف الأضاحي هذا العام عن صورة أوسع لتأثير الحرب على قطاع الثروة الحيوانية في السودان؛ فالمعركة لم تتوقف عند حدود الميدان، بل امتدت إلى المراعي ومسارات الرعاة والأسواق وسلاسل الإمداد، ورغم احتفاظ السودان بثروة حيوانية ضخمة، فإن استمرار الحرب، وتعدد الجبايات، وارتفاع كلفة النقل، وضعف تنظيم السوق، كلها عوامل دفعت إلى هذا الارتفاع في الأسعار، ومع اقتراب عيد الأضحى، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح وفرة المعروض وتدفق الماشية إلى الأسواق في كبح المضاربات وخفض الأسعار؟ أم يظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة يتحكم فيها الوسطاء والرسوم وتداعيات الحرب؟.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.