منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
حياء الحركة التعاونية في السودان (2) التعاونيات الزراعية... من الحقل إلى السوق دروس من تجربة الفلبين... حين يكون القلم  كلمة وفاءوتقدير للدكتور سامي الدين محمد  بقلم: أبوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة... بعد ما لبَّنَت... أدوها للطير!*   _بين الدعوات إلى الهدنة وحسابات الميدان  ✍️ _فريق شرطة حقوقي محمو... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي المحكمة الدستورية... بداية الطريق مجتمعنا بشفافية د سامي الدين محمد سعيد يكتب ابعدوا عن معلومات الجيش _الشرطة المجتمعية والشباب... من الوقاية إلى القيادة_ _✍️: فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد_ _الاثني... خبر وتحليل | عمار العركي الأمير الوالد... رحيل الرجل وبقاء النهج ⭕ *من الهامش* ✍️ بشرى بشير مستشفى الشيخ طلحه بمحلية شرق سنار ...حكاية جهد شعبي في فترة الحرب . من الهامش* ✍️ بشرى بشير رساله من مواطني سالمه بمحلية شرق سنار لوزارة الصحة لتقصي أسباب الزائدة ال... *الشرطة المجتمعية بين النظرية والتطبيق* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد_ _السبت 26 محرم 1448ه...

*البعد الاخر* *د مصعب بريــر* *نظافة بتمويل دولي: حين تكتفي المنظمات بـ «إعادة ترتيب الفوضى» ..!*

0

*البعد الاخر*

*د مصعب بريــر*

*نظافة بتمويل دولي: حين تكتفي المنظمات بـ «إعادة ترتيب الفوضى» ..!*

 

 

تُعد أزمة تراكم النفايات في شوارع الخرطوم انعكاساً دقيقاً لخلل إداري عميق يتجاوز مجرد نقص الإمكانيات إلى غياب الرؤية الموحدة وتضارب الصلاحيات. في هذا السياق، يأتي تحرك الوفد الأوروبي ومنظمة “إيكو” كخطوة مبشرة تؤكد اهتمام المجتمع الدولي بمساندة الولاية للنهوض من ركامها، إلا أن التحدي الجوهري لا يكمن في حجم الدعم، بل في آلية توظيفه. فالإدارة السليمة للنفايات تمثل سلسلة فنية وعملية مترابطة، تبدأ بالجمع وتمر بالمحطات الوسيطة وصولاً إلى المعالجة في المرادم النهائية، وأي تدخل يقتطع جزءاً من هذه السلسلة دون إدراك للكل يُعد إهداراً للجهود. لذا، يجب أن تظل هيئة النظافة هي المرجعية الفنية الحصرية لقيادة هذا الملف بحكم خبرتها الميدانية، تجنباً لسياسة التجزئة التي تشبه إصلاح سقف مبنى بينما تتآكل أساساته.

بيد أن هذا المسار الفني يصطدم غالباً بتعقيدات بيروقراطية تفرضها جهات تنظيمية مثل مفوضية العون الإنساني ومجلس البيئة؛ حيث تتحول الإجراءات أحياناً إلى حواجز تخنق التنسيق المباشر بين الهيئة والمنظمات الداعمة وتعيق التدخل السريع. ويفرز هذا الخلل مشكلة أشد خطراً تتمثل في تفلت بعض المنظمات وعملها خارج السياق متجاوزة الموجهات الفنية الملزمة. ولعل المثال الأكثر إيلاماً هو أحد مشاريع منظمة “اليونيسيف”، والذي انتهى به المطاف -نتيجة غياب الرؤية الشاملة- إلى توليد مكبات عشوائية جديدة تتطلب اليوم تدخلات إضافية لمعالجتها. هذا التخبط يتناقض تماماً مع التجارب الدولية الناجحة في مدن ككيغالي وإسطنبول، والتي لم تنهض بكثرة المبادرات، بل بمركزية القرار الفني وإلزام جميع الشركاء بخطة واحدة واضحة لضمان انسجام الجهد واستدامة الأثر.

بعد اخير :

خلاصة القول، لا يكترث المواطن الذي يختنق بغبار التجاوزات بأسماء المنظمات المطبوعة على السيارات الفارهة، بل يعنيه فقط أن يرى بيئته آمنة وشوارعه نظيفة. إننا في أمسّ الحاجة لشراكات دولية تبني ما تهدم وتنتقل بالمدينة من مربع الطوارئ إلى التعافي، ولكن شريطة أن يُبنى هذا الدعم على الاحترام التام للسيادة الفنية والأدلة المؤسسية المحلية.

وأخيرًا، المساعدة التي لا تلتزم بالقنوات التنفيذية الصحيحة وتخلق اجتهادات منفردة تُربك المشهد، هي في حقيقتها لا تنظف المدينة، بل تكتفي بـ “إعادة ترتيب الفوضى”.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الخميس | 21 مايو 2026م
musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.