منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

البعد الاخر دمصعب بريــر قرار بنك السودان بتحصيل الديون بالطرق التقليدية رصاصة رحمة على اقتصاد أنهكته الحرب ..!

0

البعد الاخر

دمصعب بريــر

قرار بنك السودان بتحصيل الديون بالطرق التقليدية رصاصة رحمة على اقتصاد أنهكته الحرب ..!

ة

 

في خضم مأساة الحرب التي طالت كل بيت وعمل في السودان، تفاجأ الشارع بقرار من البنك المركزي يوجه بتحصيل الديون المتعثرة بالطرق التقليدية ذاتها التي كانت متبعة قبل اندلاع الرصاص. هذا التوجه يطالب البنوك والعملاء بالتصرف وكأن شيئاً لم يكن، متجاهلاً حقيقة أن القطاع المصرفي نُهب، وأن جيوب المواطنين وأعمالهم احترقت. النتيجة الحتمية لهذا المسار لن تكون سوى كارثة تزيد من انهيار السوق وتشعل غضباً مجتمعياً نحن في غنى عنه.

ما نمر به ليس تعثراً تجارياً عادياً يمكن قياسه بمعايير الأمس، بل هو “قوة قاهرة” صريحة تسقط الالتزامات الصارمة وفقاً لأعراف التجارة العالمية. لو نظرنا إلى التجارب الدولية المشابهة في الدول التي طحنتها النزاعات، نجد أن التعافي لم يبدأ أبداً بخنق العملاء أو مصادرة العقارات المنهارة قيمتها، بل بالتدخل الحكومي الواعي لدعم صمود المجتمع. فمحاولة تسييل الضمانات العقارية اليوم هي عملية خاسرة ومجحفة تضر بالبنك وتدمر العميل في آن واحد.

من هنا، تبرز الحاجة الملحة لتحرك عاجل من أجهزة الدولة واتحادات المصارف وأصحاب العمل لتصحيح المسار قبل فوات الأوان. المطلوب فوراً هو إيقاف ملاحقة العملاء وتسييل الضمانات، وتصنيف حالات التعثر لوضع معالجات فردية عادلة. ينبغي للبنك المركزي أن يتدخل إيجابياً بضخ ودائع دولارية تقوي مراكز البنوك، وتفعيل صندوق ضمان الودائع، وتوجيه التمويل لإعادة تشغيل المصانع والمنشآت الإنتاجية لتتمكن من تسديد ديونها عبر العمل، لا عبر الإفلاس.

بعد اخير:

خلاصة القول، إن الإدارة الاقتصادية وقت الأزمات تتطلب مرونة وشجاعة استثنائية. فما خلفته هذه الحرب القاسية من دمار لا يمكن معالجته بورقة إدارية جامدة كُتبت بعقلية أيام السلم، بل يحتاج إلى حلول توافقية تنقذ أموال البنوك دون أن تسحق المواطن المنهك.

وأخيرًا، إذا أردنا حقاً للماكينة الاقتصادية السودانية أن تدور من جديد، فيجب أن تتحول البنوك من أداة ضغط إلى شريك حقيقي في تجاوز المحنة. التكاتف والبحث عن نقطة توازن تضمن بقاء الجميع هو طوق النجاة الوحيد للحفاظ على ما تبقى من نسيجنا الاقتصادي والاجتماعي.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الجمعة | 3 أبريل 2026م
musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.