شاركت في مؤتمر برلين وجدّدت دعمها للسودان،، السعودية.. موقف ثابت.. مبادرات متواصلة وتحركات دبلوماسية للمملكة.. تمسك بوحدة السودان ..ورفض التدخل في شؤونه.. أعلنت عن دعم إنساني يعزز حضورها الفاعل في المشهد.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
شاركت في مؤتمر برلين وجدّدت دعمها للسودان،،
السعودية.. موقف ثابت..
مبادرات متواصلة وتحركات دبلوماسية للمملكة..
تمسك بوحدة السودان ..ورفض التدخل في شؤونه..
أعلنت عن دعم إنساني يعزز حضورها الفاعل في المشهد..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

مع شروق شمس كل يوم جديد، تُجدّد المملكة العربية السعودية مواقفها المساندة للسودان في المحافل الإقليمية والدولية، دعماً لاستقراره، وحفاظاً على وحدته، وعدم المساس بسيادته، وشكّل المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان الذي اختتم أعماله بالعاصمة الألمانية برلين، منصةً جديدة ناصرت من خلالها المملكة السعودية القضية السودانية، حيث أعلنت عن تقديم مساهمات إنسانية جديدة بقيمة “145” مليون دولار في إطار خطة الاستجابة الإنسانية في السودان للعام ٢٠٢٦م، ليرتفع إجمالي دعم الرياض للخرطوم منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من 3 مليارات دولار، في خطوة تؤكد استمرار دورها الإنساني الفاعل.
موقف:
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م، تبنت المملكة العربية السعودية موقفاً مبكِّراً وفاعلاً لاحتواء الأزمة، حيث سارعت بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى إطلاق مبادرة منبر جدة في مايو 2023م، والتي هدفت إلى وقف إطلاق النار وتهيئة المناخ للحوار السياسي، غير أن هذه المبادرة واجهت تعثراً بسبب رفض ميليشيا الدعم السريع تنفيذ مخرجاتها، رغم ما كانت تمثله من فرصة حقيقية لإنهاء النزاع في مراحله الأولى، ولم تكتفِ المملكة بذلك، بل شاركت في الآلية الرباعية لدعم جهود الحل السياسي، إلا أن هذه المبادرة اصطدمت برفض الحكومة السودانية بسبب مشاركة الإمارات ضمن المبادرة وهي الداعمة للميليشيا والمساهمة في قتل السودانيين وإطالة أمد الحرب، التحركات الدبلوماسية للملكة السعودية تواصلت عبر مبادرة ولي العهد محمد بن سلمان، الذي دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل من أجل وقف الحرب، في مسعى يعكس ثقل المملكة السياسي وحرصها على إنهاء الصراع.
دور إنساني:
وسجَّلت المملكة العربية السعودية حضوراً إنسانياً لافتاً منذ بداية الأزمة السودانية، مستندةً إلى نهجها الراسخ في دعم الشعوب المتضررة من الحروب والنزاعات، حيث قادت المملكة واحدة من أكبر عمليات الإجلاء الدولية، نقلت خلالها آلاف المدنيين من أكثر من 100 دولة عبر ميناء بورتسودان إلى مدينة جدة، مع توفير الرعاية الكاملة لهم، وامتدت يد السعودية السابغة لدعم السودان بالمساعدات الإنسانية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فقدمت الرياض مساعدات غذائية وطبية عاجلة، إلى جانب تسيير جسور جوية إغاثية للمناطق المتضررة، كما ساهمت المملكة في تعزيز قدرات المستشفيات السودانية، عبر توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، لمواجهة الانهيار الذي أصاب القطاع الصحي جراء الحرب.
مؤتمر برلين:
وشاركت المملكة العربية السعودية في مؤتمر برلين، بوفد رفيع المستوى يقوده المهندس وليد عبد الكريم الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والذي جدد التأكيد على ثوابت بلاده تجاه السودان، مؤكداً أن أولوية بلاده تتمثل في تحقيق استقرار السودان، والوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية من الانهيار، والحفاظ على سيادة السودان ووحدته الوطنية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية، مع التأكيد على أهمية العمل الدولي المشترك لإنهاء المعاناة الإنسانية الناتجة عن الصراع، وفي المحور الإنساني، أعلنت المملكة عن تقديم 145 مليون دولار إضافية، ضمن جهودها لتخفيف المعاناة الإنسانية، ليرتفع إجمالي الدعم إلى أكثر من 3 مليارات دولار.
إيجابية وفاعلة:
واعتبر السفير نادر فتح العليم، الخبير في العلاقات الدولية وفض النزاعات أن مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر برلين جاءت إيجابية وفاعلة، وقال السفير فتح العليم في إفادته للكرامة إن السعودية من الدول التي يُعوّل عليها السودان في المحافل الدولية، مبيناً أن الموقف السعودي اتسم بالثبات، حيث دافعت المملكة بوضوح عن سيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفضت أي محاولات لفرض واقع سياسي موازٍ أو الاعتراف بكيانات غير شرعية، منوهاً إلى أن الدعم الإنساني الذي أعلنته المملكة، إلى جانب ما قدمته عبر منصة (ساهم) ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، يعكس التزاماً حقيقياً تجاه الشعب السوداني، وأكد أن المملكة وقفت بحزم في مواجهة أي تدخلات خارجية تستهدف تفكيك الدولة السودانية، كما أبدت مواقف صريحة في المؤتمرات الدولية، وختم السفير بالتأكيد على أن مواقف السعودية تعكس إرثاً دبلوماسياً وأخلاقياً راسخاً، يعزز الثقة في الدور السعودي كشريك استراتيجي للسودان، معرباً عن تقدير الشعب العميق للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بين عبد العزيز، وصاحب السمو محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر برلين، جاءت لتؤكد أن موقفها من الأزمة السودانية يقوم على ثلاث ركائز أساسية، تتمثل في دعم الحلول السياسية، والالتزام الإنساني، والتمسك بوحدة السودان وسيادته، وما بين التحركات الدبلوماسية والمبادرات الإنسانية، تواصل المملكة لعب دور محوري في الدفع نحو إنهاء الحرب، بما يعكس ثقلها الإقليمي والدولي، ويعزز آمال السودانيين في الوصول إلى سلام مستدام، يحفظ سيادة البلاد ويعزز وحدتها، ويُرسي دعائم استقرارها وتنميتها.
