منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

رسالة أمل ✍ أم نزار حين استيقظ الوطن على صوت البندقية في ذكرى الخامس عشر من أبريل وطنٌ ينزف وأملٌ لا يموت

0

رسالة أمل

✍ أم نزار

حين استيقظ الوطن على صوت البندقية

في ذكرى الخامس عشر من أبريل وطنٌ ينزف وأملٌ لا يموت

 

 

يأتي الخامس عشر من أبريل كل عام مثقلًا بالوجع محمّلًا بذكريات يومٍ غيّر وجه السودان إلى الأبد في مثل هذا اليوم من عام ألفين وثلاثة وعشرين اندلعت المواجهات المسلحة في العاصمة الخرطوم وبعض الولايات لتدخل البلاد في واحدة من أقسى مراحلها المعاصرة لم يكن الأمر مجرد اشتباكات عسكرية بل كان انهيارًا مفاجئًا لإيقاع الحياة في ساعات قليلة تبدلت الأحوال توقفت المؤسسات أُغلقت المدارس تعثرت المستشفيات وانقطعت سبل العيش خرجت الأسر من بيوتها على عجل تحمل أبناءها وما استطاعت حمله من أوراقٍ وأدوية وذكريات تاركة خلفها أعوامًا من الكدح والبناء كان الخامس عشر من أبريل بداية موجة نزوح واسعة هزّت الضمير الإنساني تفرقت العائلات بين الولايات والحدود وضاعت مصادر الرزق وأصبح الأمان مطلبًا يوميًا بعد أن كان أمرًا بديهيًا كبر الأطفال قبل أوانهم وتحوّلت أحلام الشباب إلى أسئلة معلّقة في فضاء القلق
غير أن هذا اليوم رغم قسوته كشف معدن الشعب السوداني
تجلى التكافل في أبهى صوره فتح المواطنون بيوتهم للنازحين وتقاسموا الطعام والماء وظهرت مبادرات أهلية ونسوية وشبابية تحمل على عاتقها مسؤولية التخفيف من آثار الكارثة وترميم ما تهدّم من روابط المجتمع إن إحياء ذكرى الخامس عشر من أبريل ليس استدعاءً للحزن فحسب بل هو وقفة تأمل ومساءلة فالحروب لا تولد فجأة بل تتغذى على الانقسام وغياب الرؤية الجامعة والسلام لا يتحقق بالشعارات بل بإرادة صادقة تُعلي قيمة الإنسان وتؤسس لعدالةٍ شاملة ومصالحةٍ حقيقية ومشروعٍ وطني جامع لقد صار هذا التاريخ علامة فارقة بين زمنين زمنٍ كانت فيه الحياة تسير رغم التحديات وزمنٍ أصبح فيه البقاء ذاته تحديًا يوميًا وفي هذه الذكرى نترحم على لأرواح الشهداء و العودة للماسورين ونشدّ على أيدي الصامدين القوات المسلحة السودانية وجهاز المخابرات العامة و المشتركة و البراؤون و المقاومة الشعبية و العمل الخاص وكل القوات المساندة ونجدد العهد بأن يكون النصر خيارًا لا رجعة عنه وأن تكون كرامة الإنسان السوداني فوق كل اعتبارسيبقى الخامس عشر من أبريل جرحًا في ذاكرة الوطن لكنه قد يكون أيضًا بداية وعيٍ جديد يحوّل الألم إلى قوة والذكرى إلى طريقٍ نحو التعافي والاستقرار
أبريل 2026
أم نزار

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.