حديث الساعة *لجنة المصالحات تزرع السلام… وسنار تحصد ثمار الصفح والعفو*،،، عمار عبدالباسط عبدالرحمن
حديث الساعة
*لجنة المصالحات تزرع السلام… وسنار تحصد ثمار الصفح والعفو*،،،
عمار عبدالباسط عبدالرحمن
في مشهد يليق بتاريخها العريق وروحها المتماسكة شهدت قرية القبة بمحلية السوكي يوم السبت 18 أبريل 2026م حدثا فارقا في مسيرة التعافي المجتمعي حيث تم الصلح العام بين قبيلتي الفلاتة والقواسمة في القضية (130) لتُطوى صفحة من التوتر وتفتح أخرى عنوانها التسامح والوئام.
لم يكن هذا الصلح مجرد إجراء اجتماعي عابر بل كان رسالة عميقة الدلالات تؤكد أن المجتمعات الحية قادرة على تجاوز جراحها حين تتقدم الحكمة على الغضب ويعلو صوت العقل على ضجيج النزاع. لقد اجتمعت الإرادات الصادقة برعاية لجنة المصالحات ورتق النسيج الاجتماعي بولاية سنار لتصنع من العفو قوة ومن الصفح انتصارًا يشبه أهل القبه وفرحانه وهم أهل دين كرم وسماحه وهذا هو المرجو منهم.
إن العفو عند المقدرة ليس ضعف بل هو أسمى درجات القوة الأخلاقية وهو الطريق الأقصر نحو استعادة التوازن المجتمعي. وما حدث في القبة وفرحانة يعكس وعي متقدم لدى مكونات المجتمع وإيمان راسخ بأن السلام هو الخيار الوحيد لبناء مستقبل الأجيال.
وتتوالى ثمار لجنة المصالحات بردًا وسلامًا على أهل سنار تقودها رؤية حكيمة وإرادة رشيدة من خيرة أبناء الولاية الذين أدركوا أن التماسك الاجتماعي هو خط الدفاع الأول في وجه كل التحديات. فبمثل هذه المبادرات تُبنى الثقة وتُرمم العلاقات وتُغرس قيم التسامح في وجدان الأجيال.
إن سنار اليوم لا تعالج جراحها فحسب بل تقدم نموذجًا يُحتذى به في إدارة الخلافات وتحويلها إلى فرص للتلاقي والتصالح. فسلام يُصنع بالإرادة الصادقة هو سلام يدوم ووحدة تُبنى على العفو هي وحدة لا تهتز.
وهكذا تمضي سنار أرض الحضارة الإسلامية والتاريخ بخطى واثقة نحو غد أكثر استقرارًا حيث تتعانق القلوب بعد فرقة ويعلو صوت المحبة فوق كل صوت. إنها لحظة انتصار للإنسان حين يختار الصفح طريقًا والسلام منهجًا والتعايش قدرًا مشتركًا.
