شارك فيه وزير الخارجية والتقى مسؤولين دوليين،، منتدى أنطاليا..تعزيز الحضور الخارجي.. توجه واضح للانفتاح الدبلوماسي واستعادة الدور الإقليمي والدولي.. فرصة كبيرة لإيصال الرواية الرسمية للخارج.. سالم: موارد أفريقيا تؤجج النزاعات وحرب السودان نموذجاً.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
شارك فيه وزير الخارجية والتقى مسؤولين دوليين،،
منتدى أنطاليا..تعزيز الحضور الخارجي..
توجه واضح للانفتاح الدبلوماسي واستعادة الدور الإقليمي والدولي..
فرصة كبيرة لإيصال الرواية الرسمية للخارج..
سالم: موارد أفريقيا تؤجج النزاعات وحرب السودان نموذجاً..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

في خطوة تعكس سعي السودان لتعزيز حضوره الخارجي، شارك وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم، في أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه أنطاليا بالجمهورية التركية، بمشاركة واسعة من قادة الدول وصناع القرار والدبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم، وتأتي هذه المشاركة في إطار توجه السودان نحو تكثيف انخراطه في المنصات الإقليمية والدولية، وتنوير المجتمع الدولي والإقليمي بالتطورات السياسية والأمنية التي تجري في أراضيه، وطرح رؤاه في عديد القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يعزز حضوره، ويدعم جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولي في مختلف المجالات.

المنتدى:
ويُعد منتدى أنطاليا الدبلوماسي أحد أبرز المنصات الدولية للحوار السياسي والدبلوماسي، حيث أطلقته تركيا منذ العام 2021م، ليكون مساحة مفتوحة لتبادل الرؤى حول القضايا العالمية المعاصرة، بما في ذلك النزاعات الدولية، التنمية، الأمن، والتعاون الاقتصادي، ويجمع المنتدى سنوياً نخبة من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية والأكاديميين والخبراء، ما يجعله منصة مؤثرة لصياغة الأفكار وتعزيز التفاهم بين مختلف الفاعلين على الساحة الدولية.

رؤية شاملة:
وقدم السودان رؤية شاملة حول واقع الاستثمار في القارة الأفريقية، خلال مشاركة وزير الخارجية والتعاون الدولي في جلسة رفيعة المستوى بعنوان: (الاستثمار في مستقبل أفريقيا: الاستراتيجية، الحجم، والقدرة التنافسية)، حيث أكد الوزير أن أفريقيا، رغم ثرائها بالموارد الطبيعية، ظلت تعاني من مفارقة لافتة، إذ تحولت هذه الموارد في كثير من الأحيان إلى عامل نزاع بدلاً من أن تكون محركاً للتنمية، مشيراً إلى أن الحرب في السودان تمثل نموذجاً واضحاً لتداعيات التنافس على الموارد، وشدد الوزير محي الدين سالم على أن جذب الاستثمارات وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر ضمان استفادة المجتمعات المحلية، مع تبني سياسات تنموية متوازنة تراعي البعد البيئي، خاصة في ظل ما تعانيه مناطق استخراج الموارد من تدهور بيئي يؤثر على حياة السكان، وأبرز سالم أهمية التكامل الإقليمي في أفريقيا، عبر تطوير سلاسل القيمة المشتركة وتنسيق السياسات الاستثمارية، بما يعزز القدرة التفاوضية للدول الأفريقية في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، داعياً إلى تعبئة رؤوس الأموال الخاصة وتعزيز دور مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، واستعرض وزير الخارجية الفرص الاستثمارية الواعدة في السودان، خاصة موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، مؤكداً أن البلاد تظل منفتحة على الاستثمارات رغم التحديات، مدعومة بإرادة وطنية لإعادة البناء، واختتم بالتأكيد على أن تحويل موارد أفريقيا إلى رافعة للتنمية يتطلب شراكات عادلة، وتعزيز السيادة الوطنية، وتكامل الجهود الإقليمية.

معالجة جذور الأزمة:
وشكَّلت تطورات الأمة السودانية حضوراً قوياً خلال لقاء وزير الخارجية محي الدين سالم بمبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الإفريقي، أنيتا ويبر، حيث استعرض الوزير رؤية الحكومة للحل الشامل، القائمة على وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مع التأكيد على احترام سيادة السودان ووحدته، كما شدد على ضرورة معالجة جذور الأزمة، خاصة التدخلات الخارجية وتدفقات المقاتلين الأجانب، فيما أكدت المسؤولة الأوروبية دعم الاتحاد لجهود التهدئة، والدفع نحو هدنة إنسانية تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، واتفق الطرفان على أهمية تنسيق المبادرات الدولية، وتعزيز المسارات الأممية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار في السودان ومنطقة القرن الإفريقي.
لقاءات مكثفة:
وأجرى وزير الخارجية محي الدين سالم سلسلة لقاءات على هامش المنتدى، أبرزها لقاؤه مع نائب السكرتير التنفيذي لـ الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، محمد عبدي وري، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في السودان وانعكاساتها الإقليمية، وأكد الوزير أهمية تحسين الوضع الإنساني وضمان وصول المساعدات، مع التشديد على ضرورة معالجة التحديات الأمنية، خاصة انتشار المرتزقة والتدخلات الخارجية، كما رحب بمقترح فتح مكتب مؤقت لـلإيغاد في الخرطوم، في خطوة تعزز الحضور الميداني للمنظمة..
وفي لقاء آخر، اجتمع الوزير مع نظيرته من النمسا، حيث تناول الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية، وأكد الوزير تحسن الأوضاع نسبياً في السودان وعودة الحياة تدريجياً، فيما أعربت الوزيرة النمساوية عن دعم بلادها الإنساني، واستعدادها لتعزيز المساهمات، بل واستضافة جولات حوار سودانية في فيينا، وهو ما رحب به الجانب السوداني.
مكاسب:
وبإجماع مراقبين فإن مشاركة السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، تحمل أبعاداً استراتيجية متعددة، إذ تمثل محاولة لإعادة تموضعه على الساحة الدولية بعد فترة من العزلة النسبية بسبب الحرب، حيث يتيح المنتدى فرصة لكسر العزلة الدبلوماسية، وإيصال الرواية الرسمية السودانية إلى المجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بطبيعة الأزمة وتعقيداتها، كما أن اللقاءات الثنائية تعزز من فرص بناء تحالفات جديدة، واستقطاب الدعم السياسي والاقتصادي، لا سيما في ملفات إعادة الإعمار والاستثمار، كما يمثل منتدى أنطاليا منصة لإعادة تسويق السودان كوجهة استثمارية، مستفيداً من موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية، رغم التحديات الأمنية، هذا فضلاً من أن المشاركة في المنتدى تسهم في تنسيق المواقف مع الفاعلين الدوليين والإقليميين، بما يدعم مسار الحل السياسي، ويحد من تعدد المبادرات المتنافسة.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن مشاركة السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، تعكس توجهاً واضحاً نحو الانفتاح الدبلوماسي واستعادة الدور الإقليمي والدولي، عبر الجمع بين الحضور في المنصات الدولية وتكثيف اللقاءات الثنائية، بيد أن نجاح هذه المشاركة يظل مرهوناً بمدى قدرة السودان على ترجمة هذه التحركات الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة على الأرض، خاصة في ملف وقف الحرب والدمار، وتحقيق السلام والاستقرار.
