منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
صندوق إعانة المرضى الكويتي يختتم زيارة ميدانية لمركز سالمين الطبي بولاية القضارف ويبحث ترتيبات ترفيع... رسالة الشـ♡ـيد الدكتور علي لاريجاني إلى زوجته، قبل استـ♡ـهاده بأيام ، والتي نُشرت على صفحته الرسمية ... *محلية كرري تدشّن مجلس الصحة وتضع خارطة طريق شاملة لتطوير الخدمات الصحية* *الخرطوم حين تُصنع القنابل الاجتماعية بقرارات إدارية* *كوداويات* ️ محمد بلال كوداوي  الشهادة السودانية ..... حين يفضح السؤال ما أخفته المذكرات هل صَعُبَت الشهادة… أم أن الحكاية أكبر... أما قبل الصادق الرزيقي لماذا إستقبل البرهان النور قبة و رفاقه..؟ شارك فيه وزير الخارجية والتقى مسؤولين دوليين،، منتدى أنطاليا..تعزيز الحضور الخارجي.. توجه واضح للان... حديث الساعة *لجنة المصالحات تزرع السلام… وسنار تحصد ثمار الصفح والعفو*،،، عمار عبدالباسط عبدا... المواصفات : مبادرة إطعام طلاب الشهادة السودانية النازحين من الكرمك الدمازين :محمد الطيب المواصفات : إبادة 28 طناً من الأغذية الفاسدة بولاية كسلا كسلا : رغده الهجا

*الخرطوم حين تُصنع القنابل الاجتماعية بقرارات إدارية* *كوداويات* ️ محمد بلال كوداوي 

0

*الخرطوم حين تُصنع القنابل الاجتماعية بقرارات إدارية*

 

*كوداويات*

️ محمد بلال كوداوي

 

 

لم تسقط الخرطوم فجأة في أتون الفوضى، ولم يكن ما جرى في أبريل 2023 مجرد انفجار عابر في مسار دولة مضطربة؛ بل كان نتيجة تراكم طويل من سياسات قصيرة النظر، صاغتها سلطات المركز والولاية والمحليات بعقلية إدارة أزمة، لا بعقلية بناء دولة.

حين قررت الحكومات المتعاقبة وعلى رأسها حكومة الإنقاذ توطين موجات النزوح القادمة من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق لم يكن ذلك جزءًا من مشروع وطني مدروس لإعادة توزيع السكان أو دمجهم اقتصاديًا واجتماعيًا بل كان أقرب إلى حل إسعافي دائم .
نشأت المساكن العشوائية التي لفت عنق العاصمة وتُرك الإنسان بلا أدوات حياة: بلا تعليم نوعي، بلا تأهيل مهني، بلا فرص عمل حقيقية. وهنا بدأت المأساة.

نشأت طبقة اجتماعية كاملة داخل العاصمة، لكنها خارج دورة الإنتاج. تعيش في الخرطوم، لكنها ليست جزءًا من اقتصادها. تُجاور الأحياء الغنية، لكنها لا تملك وسيلة لمجاراتها. في المقابل، تآكلت الطبقة الوسطى وهي صمام الأمان لأي مجتمع تحت ضغط اقتصاد حر مشوّه، لا يوفر تكافؤ الفرص ولا يحمي الضعفاء.

بهذا التشوه، لم تعد الخرطوم مدينة واحدة، بل مدينتان متقابلتان:
مدينة تملك كل شيء، وأخرى تكافح للبقاء.
مدينة تُضيء ليلها، وأخرى تُطفئ جوعها.

ومن هذا التناقض الحاد، وُلد الحقد الطبقي.

لم يكن الحقد مجرد شعور مكتوم، بل تحول إلى طاقة كامنة، غذّتها خطابات سياسية مريضة، من بينها خطاب الحركات المسلحة، وبلغت ذروتها في أدبيات مثل “الكتاب الأسود” الذي عمّق الإحساس بالغبن وأعاد صياغة الصراع بلغة الكراهية والتقسيم.

ثم جاءت الحرب، لا لتخلق هذا الحقد، بل لتكشفه.
فانفجرت تلك الطاقة في شكل نهبٍ منظم، وسرقةٍ واسعة، وانتقامٍ اجتماعي من مدينة لم تعد تمثل الجميع.

لقد “تريّفت” الخرطوم، ليس بمعنى التمدد العمراني فقط، بل بانهيار منظومتها القيمية والاقتصادية، نتيجة أخطاء إدارية وسياسية فادحة. تحولت من عاصمة تُدار بعقل الدولة، إلى مساحة تُدار بردود الأفعال.

إن ما حدث ليس خطأ عابرًا، بل فشل استراتيجي مكتمل الأركان.

حكومة الإنقاذ، التي تمسكت بالسلطة حتى العمى، لم ترَ أبعد من كرسي الحكم. لم تضع رؤية للتنمية المتوازنة، ولا خططًا لدمج النازحين، ولا سياسات لحماية النسيج الاجتماعي. أدارت الدولة بعقلية التمكين، لا بعقلية التخطيط، فزرعت بذور الانفجار الذي حصدته الخرطوم لاحقًا.

والنتيجة؟
عاصمة فقدت أمنها، ومجتمع تمزق، ودولة تدفع ثمن سنوات من الإنكار.

ما لم يُفهم اليوم، أن إعادة إعمار الخرطوم لا تبدأ بالإسفلت ولا بالبناء، بل بإعادة بناء الإنسان:
تعليمًا، وتأهيلاً، وعدالةً في الفرص

وإلا فإن نفس الأخطاء، ستعيد إنتاج نفس الكارثة .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.