منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

بدر الدين اسحق احمد يكتب :  الحرب وإعادة تشكيل المجتمع السوداني قراءة في المهددات الديمغرافية للشباب *(الحلقة الأولى)* الإستهداف الديمغرافي

0

بدر الدين اسحق احمد يكتب :

 

الحرب وإعادة تشكيل المجتمع السوداني

قراءة في المهددات الديمغرافية للشباب

*(الحلقة الأولى)*

الإستهداف الديمغرافي

 

 

في خضم التحولات العنيفة التي يشهدها السودان لم تعد الحرب مجرد حدث سياسي أو عسكري عابر بل أصبحت قوة عميقة التأثير تعيد تشكيل بنية المجتمع من الداخل وتعيد رسم ملامحه الديمغرافية على نحو مقلق.
و يشكل إجمالي السكان في السودان للعام (2026)م نحو 53.3 مليون نسمة
ويمثل العمر الوسيط 18.8 سنة وذلك يعني ان المجتمع السوداني مجتمع فتي.
وتقدر الفئة السكانية (17–35 سنة) بحوالي 30% – 33% من إجمالي السكان أي ما يمثل ما بين ( 16 إلى 18) مليون شاب.
وهذا الرقم ليس مجرد شريحة سكانية بل هو الركيزة الديمغرافية للدولة.
وفي قلب هذه التحولات تقف الفئة العمرية (17–35) بوصفها مركز الثقل الحقيقي أو ما يمكن تسميته بـ الكتلة الحرجة التي يقوم عليها توازن المجتمع وديمومته.
هذه الفئة ليست مجرد رقم في سجلات الإحصاء بل تمثل العمود الفقري للدولة والمجتمع .
فهي تمثل قوة العمل الأساسية التي تحرك عجلة الاقتصاد وتدير قطاعات الإنتاج والخدمات وتحافظ على الحد الأدنى من الفاعلية الاقتصادية في ظل الأزمات.
وهي تمثل مخزون الخصوبة المستقبلية أي الضامن البيولوجي لاستمرار المجتمع عبر الأجيال حيث ترتبط بها معدلات الإنجاب وتجديد البنية السكانية.
وتمثل أيضا قاعدة الاستقرار الاجتماعي والسياسي.. إذ تشكل النسبة الأكبر من الفاعلين في المجال العام من حيث الحراك الاجتماعي والانخراط في الشأن السياسي وحمل المسؤوليات المدنية.
لكن هذه الأهمية الاستراتيجية جعلت هذه الفئة في صدارة الاستهداف سواء بشكل مباشر عبر القتل والإصابات والتجنيد القسري أو بشكل غير مباشر من خلال الهجير والهجرة و النزوح واللجوء وتعطيل التعليم وتفكيك فرص العمل.
ونتيجة لذلك بدأت ملامح الاختلال الهيكلي تظهر في الهرم السكاني حيث تتآكل القاعدة الإنتاجية للمجتمع وتتراجع قدرته على إعادة إنتاج نفسه.
إن ما يحدث لا يمكن وصفه فقط بخسائر بشرية بل هو أقرب إلى استنزاف حيوي للسكان يطال أكثر الفئات قدرة على العطاء والبناء.
ومع استمرار هذا النزيف تتحول الحرب من صراع على السلطة إلى عامل تفكيك ديمغرافي عميق يضرب مركز الثقل السكاني ويعمل علي تقويض أسس الاستقرار المستقبلي.
وتتمثل خلاصة الحلقة الاولي في ان فقدان المجتمع الشباب في المجتمع السوداني لا يعني فقدان الحاضر فقط بل يغامر بفقدان المستقبل بالكامل الديمغرافي .
■ بدر الدين إسحاق أحمد٢٤ أبريل ٢٠٢٦م

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.