منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
*روسيا تصنع مقاتلين رقميين يجيدون فنون الاختراق: تطوير أحصنة طروادة وسرقة كلمات المرور واستغلال ثغرا... ما وراء الخبر محمد وداعة   العدوان المزدوج .. ناموسة فى اضان فيل  *﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي اب... *ما وراء الخبر* *محمد وداعة* *عودة السياسيين الى الخرطوم* *بيوت و عمارات الخرطوم الان يس... شراكة فاعلة بين المواصفات والمقاييس وشرطة المرور لتعزيز سلامة الطريق وحماية الأرواح "المواصفات تطرق كل باب": دموع الفرح تعانق مسيرة الإعمار في "كلاكلة القبة" المواصفات تشدد الرقابة بإبادة 4 أطنان مواد غذائية فاسد  وادي حلفا: ابو القاسم أحمد الجوار غير الأمن  كتبت ✍ د.ايناس محمد احمد  *تصريح أمريكي قنبلة حول السودان :*  *إلى كل المغيبين المرتجفين المأجورين وعديمي الوطنية والأخلاق... وصول (166) مواطنا من طرابلس ضمن الفوج الثاني لبرنامج العودة الطوعية   رئيس دائرة الفتوى بمجمع الفقه آدم الشين رداً على رئيس الوزراء: الزكاة من حق لله ولا تملك حق إعفاء ال...

الجوار غير الأمن  كتبت ✍ د.ايناس محمد احمد 

0

الجوار غير الأمن

 

كتبت ✍ د.ايناس محمد احمد

 

حسن الجوار ليس حدود ترسم علي الخرائط ويتفق عليها ، وليس شعارات تطلق دبلوماسيا ويحتفل بها ، وليس اتفاق يوقع بين طرفين ، حسن الجوار مسؤولية اخلاقية ومبادئ انسانية وتعاون مشترك ومصالح متبادلة وتنمية مستدامة .

 

في القانون الدولي يتكون مبدأ حسن الجوار من مبداين أساسيين اولهما انه ينبغي علي الدولة ان تمتنع عن مباشرة اي عمل فوق اقليمها يترتب عليه الأضرار بمصالح الدول المجاورة لها ، والمبدا الثاني ، ان تتخذ الدولة جميع الاحتياطات الضرورية فوق اقليمها وامتناعها عن القيام بأي انشطة تحدث آثار ضارة باقليم ومنشأت الدولة المجاورة .

 

مبدأ حسن الجوار هو أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي وابرز مبادئ العلاقات الدولية ، ويرتكز علي ارث وتاريخ دولي قديم ومتجذر ، اضفت اعراف الشعوب عليه الكثير من الثبات حتي اصبح اكثر مبدأ متفق عليه دوليا .

 

تاريخيا ، (سياسة حسن الجوار) ك مصطلح (سياسي )استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية في تبرير تورطها في الثورة المكسيكية واحتلال هايتي في الفترة بين (1915 – 1934م) كان المبدأ يقوم علي عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة دول امريكا اللاتينية ، وسعت الولايات المتحدة الأمريكية لتثبيت انها ستكون ( جارة جيدة) ، لكن كان من وراء هذة الفكرة سعي امريكا لإنشاء علاقات تجارية مع دول امريكا اللاتينية وخلق فرص تجارية تعيد نفوذها بشكل مختلف عما كانت عليه ، لكن دول أمريكا اللاتينية كانت تعرف المخطط ولم تتجاوب مع السياسات الأمريكية !! هذة صورة حفظها تاريخ العلاقات الدولية من صور حسن الجوار رغم ما بها معطيات متناقضة .

 

ثم ورد مبدا حسن الجوار في ميثاق الأمم المتحدة وهو احد الضمانات الدولية لتحقيق السلام والامن الدوليين في ظل عالم تشتعل زواياه بين حينا واخر .

 

يفتخر السودان بأنه ظل محافظا علي جوار هادئ ومستقر وبذل في تحقيق ذلك الكثير من اوجة التعاون المشترك والعمل الاقليمي الجاد وبناء علاقات أخوية ثقافيا واقتصاديا ، لكن من المؤسف الا تراعي- بعض – دول جواره حق الجوار والتاريخ المشترك وروابط الدم والتداخل القبلي خاصة في فترة من اصعب الفترات التي يمر بها السودان .

الحرب لم تظهر معادن البشر فقط بل اظهرت المواقف الحقيقية (لحكومات -بعض- دول الجوار ) ، والتي جعلت اراضيها ساحة مفتوحة للعبث باستقرار وأمن السودان وانتهاك حسن الجوار ، وسمحت بانطلاق المسيرات واستهداف المدنيين واستهداف الاعيان المدنية ، هذا السلوك لا يمكن تفسيره الا أنه اصطفاف مع خط العدو وتنفيذ اجندة المليشيا الإرهابية ضد شعب حمل المودة والوفاء لجيرانه ورحب بهم وكانت اياديه بيضاء عليهم ، و تجاه أرض طيبة كانو يستجيرون بها فترحب بهم وتستقبلهم بخيرها وكثير عطاءها وتمنحهم الامان والسلام الذي فقدوه في بلادهم .

سعي السودان نحو اتفاقيات اقليمية اسست قوات مشتركة تسهم في توطيد السلام و الأمن وبناء روابط مشتركة ومصالح اقتصادية تسهل حركة البشر وتسهل انسياب السلع والخدمات وتبادل المعلومات بين دول الجوار ، فكانت سياسة السودان مع جيرانه تقوم علي التكامل والدمج بين التدابير الأمنية والتكامل الاقتصادي والانسجام الثقافي والتنمية الاقتصادية والاستثمارات البناءة للموارد الطبيعية المشتركة وفتح قنوات حوار مشترك مع كل دول جوار سعي السودان لبناء علاقات دبلوماسية متميزة معهم .

 

لكن ما حدث من عدوان اماراتي اثيويبي بالمسيرات علي مطار الخرطوم الدولي وقاعدة وادي سيدنا في امدرمان ، صباح يوم الاثنين 4 مايو 2026م ، والذي تصدت له دفاعات القوات المسلحة السودانية ، هذا الاعتداء يعد هدما لمبدا حسن الجوار اولا ، وهو اعتداء علي منشأة مدنية ويشكل انتهاك للقانون الدولي الانساني(قاعدة 10) التي تحمي الاعيان المدنية بما فيها المطارات المدنية ما الم تكن اهدافا عسكرية.

وكذلك مخالفا لاتفاقية شيكاغو 1944م التي أرست حجر الأساس لحماية المطارات والمنشأت الجوية في مادتها (3 مكرر) .

واتفاقية لاهاي لعام 1970م التي تمنع الأعمال غير المشروعة وتهدد أمن المطارات.

و اتفاقية مونتريال لعام1971م والتي احدثت نقلة نوعية في نطاق الحماية ، ونصت علي تجريم اي فعل تخريبي يهدد سلامة الطيران المدني، واعتبرت الهجمات علي المطارات او الأفعال التي تعرض المدنيين العاملين فيها للخطر جرائم دولية تستوجب ملاحقة ومعاقبة مرتكبيها ، ثم وسعت اتفاقية مونتريال لعام 2014م من نطاق الحماية لتشمل منشأت الملاحة الجوية وأجهزة الاتصالات والرادارات باعتبارها مرتكزات سلامة حركة الطيران ، واعتبرت الاتفاقية اي عمل عدائي يستهدف هذة المنشأت يعتبر اعتداء علي النظام الجوي الدولي ، ويدرج ضمن (الجرائم الإرهابية) التي تستوجب الردع الدولي .

في المقابل جاء بروتوكول بكين لعام 2010م ليشدد علي ان اي اعتداء علي البني التحتية بما فيها المطارات ومنشأت الملاحة الدولية يعد فعلا اجراميا يهدد السلم والامن الدوليين.

ثم جاء الملحق 17 المتعلق بأمن الطيران المدني وحمايته من الارهاب والاعمال التخريبية عبر تدابير متكاملة .

خلاصة الأمر أن اي استهداف لمطار مدني او منشأة ملاحة جوية هو انتهاك للقانون الدولي ويشكل (جريمة حرب) ، يرتب المسؤولية الجنائية الفردية والدولية علي مرتكب الاعتداء ومن موله ومن شارك فيه ، صونا لامن الطيران المدني الدولي وسلامته .

الهجمات عبر المسيرات المنطلقة من إثيوبيا لم تكن الاولي فقد سبقتها هجمات مشابهة استهدفت ولايات شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق من قبل.

علي الصعيد الوطني وفي تطور دبلوماسي واضح استدعت الخارجية السودانية سفيرنا لدي إثيوبيا للتشاور، في خطوة تعكس حجم التوتر بين البلدين مع التأكيد علي تمسك الحكومة السودانية بحقها الكامل في الرد وفق القوانين الدولية .

إثيوبيا لن تستفيد شئ من عداء السودان ولن يرحمها التاريخ حين يسجل مواقفها ، ولن يترك السودان حقه.

 

اللهم انصر القوات المسلحة نصرا عزيزا يا الله.

الخميس 7مايو 2026م .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.