منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*اعتصام فتوار .. وقفة ضد الخراب* *د علي الكرار هاشم محمد*

0

*اعتصام فتوار .. وقفة ضد الخراب*

*د علي الكرار هاشم محمد*

 

 

حملت الأنباء أن أهلنا بمنطقة (فتوار) بولاية نهر النيل قد جمعوا أمرهم ونفذوا اعتصاما مفتوحا منذ الأسبوع الماضي، ولا زال القوم مرابطين، يرفعون صوتهم عاليا صوبا السماء ويتحدثون لوسائط التواصل الاجتماعي ومن يتصل بهم من القنوات الفضائية والإعلامية المختلفة.
القضية الأساسية والمهمة التي أدت لهذا الاعتصام الهام هي مسألة الحفاظ على البيئة، ومواجهة خطر التعدين العشوائي وما يتبعه من مواد كيميائية سامة يتسرب بعضها لباطن الأرض ليضر بالزرع ويتسرب الاخر للماء ليضر بالإنسان والحيوان، وهي صور من تصرفات الجهل والتخلف حين ينظر الفرد لمصلحته الشخصية بمنظار ضيق ولا يجد من يردعه أو يوجهه الوجهة السليمة.
لقد استفادت هذه المنطقة (شمال بربر) من الذهب فائدة كبيرة، يشكر الناس ربهم عليها صباحا وعشية، ولا زال الخير مستمرا، لكن ما عاد موضوع التعدين بنفس مفهوم البدايات البسيط فقد عرف الناس الكثير من فنون العمل ودخلت الشركات بتقنياتها وآلياتها، وعرف المواطن المنافع والاضرار وكيف يحمي نفسه وبيئته، ومن هنا فان تسلط البعض عن طريق تخزين التراب والصخور(الكرته) داخل الأحياء السكنية، هو تصرف مرفوض وقد فهم الناس خطورته وتصدوا ليبعدوه خارج أماكن السكن.
ثم تفاجا الناس باتخاذ بعض المواقع على ضفاف النيل لغسيل تربة الذهب وهي عملية تدخل فيها الكثير من المواد الكيميائية الضارة بالصحة مثل الزئبق والسيانيد وغيرها من المركبات والتي إضافة لخطورتها فهي تستغل بصورة بدائية ودون معرفة، ويعلم الناس هنالك أن بعض الشباب قد تعرضوا للضرر بل فقد بعضهم روحه جراء التعامل المباشر مع هذه المواد.
واليوم حين يجتمع أهل فتوار في هذا الاعتصام المبارك والهام، فانهم يعبرون بصورة إنسانية راقية عن كل هذه الاضرار والهواجس، ويرفضون بقوة أن تتحول المنطقة لساحة تجارب للتعدين الجاهل والضار والذي يؤدي الي تخريب التربة ومن ثم يضطر الناس للنزوح بحثنا عن بيئة صالحة.
فاذا كان اهل المنطقة قد استفادوا من الذهب، فهو سوف ينعكس بلا شك بصورة مباشرة علي المنطقة وتطويرها في الزراعة والماشية بداية ثم يتطور الامر لغير ذلك من المشاريع، لكن ذلك لن يتم ما لم تكن البيئة سليمة والانسان معافا وقادر علي العطاء، ومن هنا يأتي التنبيه علي مخاطر التصرفات الخاطئة والتي سوف تقف ضد وجود الانسان نفسه ناهيك عن تطور المنطقة ورفعتها.
إن تصرف أهلنا في فتور لهو دليل وعي ومعرفة عميقة، تستشرف النظر للمستقبل وتحمي الاهل من شرور الجهل، ومن هنا فان النداء الأول لجيرانهم في منطقة الباوقة ومناطق السليمانية ثم أهلهم بالفاروق شرق النيل، أن يدعموا بعضهم في مثل هذه المواقف القوية، ثم النداء لوالي نهر النيل الدكتور محمد البدوي صاحب المبادرات والتحركات الديناميكية ومطالبته بدعم هذا التحرك الإنساني، وأخير ننادي كل القنوات الفضائية والوسائط النشطة وجمهور الإعلاميين، بأن يكونوا صوتا لهذه المنطقة والتي برغم بعدها عن الأضواء لكنها تشكل دعما للمدن من حولها في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.