نصف كوب د.عبدالله فتحي يكتب : الروائي إدريس بابكر..٥٠ يوم في معتقلات مصر
نصف كوب
د.عبدالله فتحي يكتب :
الروائي إدريس بابكر..٥٠ يوم في معتقلات مصر

رشفة أولى: ☕
(روائي) أم (فدائي) هذا الذي احتجزته سلطات جارة الوادي في السجون مع المجرمين والمدمنين واللصوص..؟؟
روائي لا يعرف سوى القلم والحبر من بلد الروائي الكوني الدولي الأشهر على الإطلاق/ الطيب صالح ..الذي فاقت شهرته أصحاب جائزة نوبل مجتمعين من لدن ( جابرييل غارسيا) وحتى المرشح الجديد ( عبدالعزيز بركة ساكن ).
رشفة ثانية : ☕
إدريس بابكر..روائي سوداني عاش شهر وعشرون يوما من الظلم والإهانة والإستبداد تحدث عنها بقوله:(المأساة التي حدثت لي لا يمكن أن تحدث في أي دولة تحترم الأعراف والقوانين، كل أوراقي سليمة من منظمة دولية،عشت أسوأ تجربة إنسانية في حياتي من تجويع متعمد وابتزاز مادي ودفع ثمن إقامة في السجن من مصاريفي الشخصية،تدهورت حالتي الصحية بعد صراع طويل مع القمل والصراصير والناموس،وجدنا أنفسنا داخل عالم المخدرات كنا ننتزع اللقمة باشتباكات عنيفة،عذاب يومي تحت نظر الشرطة.).
(من أمن العقوبة أساء الأدب) فكأنما هناك توجيه ضمني للفئة السيئة من الشعب المصري أن يسيئوا للسودانيين ولا عقاب..فالحوادث المرصودة التي كان طرفها سوداني أو سودانية مع سائق أو لص أو مشاجرة مع مصري نلحظ قسوة وإستهتار وتمادي غير معهود في الشارع المصري؟..والشرطة المصرية التي تحتجز أطفال ونساء ومرضى سودانيين دون مراعاة لحقوقهم الإنسانية الأولية في جرم يتعلق بإجراءات إقامة مؤقتة لا يرتقي أبدا لهذا التعسف المبالغ فيه في التعامل مع المساجين السودانيين.. والشرطة إنما هى مؤسسة دولة..فالدولة المصرية مسئوليتها مباشرة تجاه هذه التفلتات والسلوكيات العنيفة الرسمية وغير الرسمية المعلنة والمستترة التي راح ضحيتها عشرات الأموات.. وعشرات أصيبوا بعاهات جسدية ونفسية لن يمحوها خطاب (دقو..وأعتذرلو)..
وهنا نسأل أين موقف الدولة السودانية من هذا الجرم المقنن تجاه الإنسان السوداني ؟
أين منظمات حقوق الإنسان من حقوق اللاجيء السوداني؟
أين المنظمات والجمعيات والروابط الثقافية والاجتماعية والرياضية المشتركة من هذه المأساة؟
أم هو رد فعل مؤجل مدخر لزمن قادم بعد أن تهدأ الحرب؟.
لا ندعي أن تجربة لجوء السودانيين في مصر كانت كلها بهذا القبح،لكن للحقيقة وجه آخر.
رشفة آخيرة: ☕
الروائي السوداني الرقم إدريس بابكر في مجموعته القصصية «للحزن أجنحة سوداء» يشير إلى أن الحزن ليس مجرد شعور فردي، بل كائن له أجنحة يحلّق في فضاء الذاكرة الجماعية السودانية..
إذا عادت دور النشر السودانية إلى محبرة الطباعة..أتوقع صدور رواية سودانية ساطعة بعنوان (وجوه صديقة بقلوب سوداء)..و…معاكم سلامة.
