منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*بروفسير عثمان أبوزيد يكتب :* *الجلابية بيضا ومكوية*

0

*بروفسير عثمان أبوزيد يكتب :*

 

*الجلابية بيضا ومكوية*

 

♡ تلتقي في موسم الحج بمكة بإخوتك المؤمنين من أقطار الأرض بمختلف ألسنتهم وألوانهم…

اعتدت أن ألقي السلام عقب أداء الصلاة في الحرم أو في مساجد مكة على من يجلس في الجوار، وقد أصادف شخصا وأطلب التعرف به.

ويجذبني بشكل خاص أولئك الذين يلبسون الجلابية السودانية وقد يضعون على رأسهم العمامة أيضا، ولا شك أن كل واحد منهم يمثل قصة تستحق الرواية.

♡ مساء أمس جلس إلى جواري شخص من غانا يلبس الجلابية. سألته: من أين لك هذه الجلابية السودانية. قال: من بلدي، عادي تذهب للخياط وتقول له أريد ثوب سوداني فيفصله لك، وقد يسألك عن طريقة التفصيل حتى لو تطلب منه ذلك الثوب الذي يكون بجيبين واحد أمامي وآخر خلفي!

تجاذبنا الحديث وأوصلني بعمه الذي درس في معهد الخرطوم الدولي للغة العربية.

سألته عن الرئيس الشهير نكروما، فلم يعرفه، لكنه استدرك وقال: أتعني الرئيس انكورما؟ ينطقون الاسم بطريقة مختلفة تماما.

♡ الأخ عبد العزيز عارف وهذا اسمه؛ مع أنه يعرف الجلابية السودانية وعنده عمامة أيضا، فهو لا يعرف طبيعة الحرب الدائرة في السودان. يسألني: لماذا تستمر الحرب؟ ألم تقسموا بلدكم إلى دولتين؟ شرحت له الوضع، فيقول لي: أنا لا أتابع الأخبار لكن أحد أساتذتي في جامعة الملك سعود وهو الدكتور عطا يطلب منا الدعاء للسودان، وعرفنا أنه فقد بيته وممتلكاته بسبب الحرب، واضطر للنزوح.

♡ أما الأخ محمد صديق فقد قابلته في الحج وهو بكامل الزي السوداني جلابية وعمة. ولما قدمه إلي أحد الإخوة بأنه مسلم ألماني تساءلت لعله الأخ محمد صديق الألماني. لم أقابله من قبل، فهو تخرج قبلنا من جامعة أم درمان الإسلامية، وسيرته عطرة وسط أقرانه من خريجي تلك الفترة. كان يتردد على الشيخ إبراهيم العباس في جزيرة توتي ليحفظ القرآن. واشتهر عنه أنه قطع النيل سباحة عندما وجد بنطون توتي متوقفا.

♡ هكذا اعتدت أن أسلم على لابسي الجلابية السودانية في الحرم وأتعرف عليهم.

أحدهم صيني كان مهندسا في شركة بترول بالسودان. يقول إنه اعتاد على اللبس السوداني والأكل السوداني ويتكلم بعامية سودانية، ويحمل أجمل الذكريات من الخرطوم وبوادي كردفان.

♡ جمعت ذات مرة قصص هؤلاء الإخوة بالجلابية السودانية، وأرسلتها في مقال بعنوان: الجلابية بيضا ومكوية؛ لمجلة (التقييس) بطلب من مدير المواصفات والمقاييس آنئذ الدكتور الفريق جبريل عبد اللطيف. والحقيقة أنني كنت أرمي لهدف عميق عن مواصفات الجلابية السودانية وأنها بمقاييس تصلح أن تكون عالمية.

♡ ذكرت في نهاية ذلك المقال ما حدث لي مع زوجتي التي رافقتني في إحدى صلوات الحرم، ولما اعتذرت لها عن التأخير لأني كنت أتكلم مع “الناس اللابسين الجلاليب السودانية”، ردت علي بالقول: والله إنك زول فايق!

عثمان أبوزيد

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.