*انشقاقات المليشيا بين ضرورات العدالة والرؤية العسكرية* *بقلم : هجو احمد محمد*
*انشقاقات المليشيا بين ضرورات العدالة والرؤية العسكرية*
*بقلم : هجو احمد محمد*
في خضم موجة الانهيارات الداخلية وسط المليشيا وانشقاق قادتها بالانضمام الي القوات المسلحة يبرز علي الساحة مشهد معقد يعكس بعدا ( نفسياً ) وأخلاقياً عميقاً لدى الشعب مابين ( فرحة عارمة ) بانشقاق أفراد وقادة من المليشيا وما يقابلها من( غضب) يرفض فكرة قبول هؤلاء المنشقين وهذا (التناقض) الظاهر ليس سوى انعكاس( لحاجتين إنسانيتين مشروعتين) وهي الحاجة إلى (العدالة الفورية) ورد المظالم والحاجة إلى (الأمن الحقيقي) وانهاء الحرب وتحقيق الانتصار الحاسم علي المليشيا .
ما يراه البعض (تناقضا ) هو في جوهره صراع بين (رغبتين ) متساويتين في الشرعية فمن ناحية تتوق النفس إلى رؤية قتلة المدنيين نهّابي المنازل ومعذبي الأسرى ينالون عقابهم العاجل ومن ناحية أخرى تدرك هذه النفس ذاتها أن إنهاء الحرب يتطلب (تفكيك المليشيا ) من الداخل وأن كل منشق يغادر صفوفها هو ضربة موجعة لقدراتها القتالية.
ولكن من الناحية (القانونية ) قبول انشقاق مقاتلي المليشيا لا يشكل( انتهاكاً للعدالة) بل هو حق تكفله( قوانين الحرب) نفسها في اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني الذي يشجع على تسهيل استسلام أفراد العدو أو انشقاقهم بهدف تقليل الخسائر البشرية بين المدنيين والمقاتلين على حد سواء.
والأهم أن قبول الانشقاق ليس (عفوًا مطلقاً) فالمنشقون سيخضعون لتحقيق قانوني دقيق، يحاسب فيه كل منهم وفقاً لدوره الفعلي في الجرائم المرتكبة بما يضمن تحقيق التناسب بين الجريمة والعقاب دون إلقاء الجميع في وعاء واحد.
إلى جانب الاعتبارات القانونية والإنسانية يمثل قبول الانشقاق خياراً( استراتيجياً عسكريا ) مهما فكل منشق يكشف بنية القيادة العسكرية للمليشيا في تقديم أدلة قانونية ضد القادة الكبار في الميدان و يصبح شاهد عيان على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إضافة إلي أنه سوف يسهم بصورة كبيرة في خلق حالة (انهيار نفسي) داخل صفوف المليشيا وعناصرها المتبقية .
الرفض المطلق لقبول (المنشقين ) قد يبدو موقفاً أخلاقياً صارماً لكنه في الواقع لا يحقق (عدالة حقيقية) بل يمنح المليشيا (ذريعة قوية) ودافعا ل( حواضنها الاجتماعية) ومقاتليها للوقوف في الاتجاه الخطأ خوفاً من مصير مجهول إذا ما استسلموا أو انشقوا لذلك كل (منشق مرفوض)؛ هو مقاتل يُدفع للبقاء والوجود في (خندق المليشيا ) مما يجعل ضرورة التوازن المطلوب ةهو كيف تحقق العدالة والأمن معاً ؟ فالحل ليس في الاختيار بين العدالة والأمن بل في صياغة آلية متوازنة تقوم على تفعيل القانون وعدم التفريط في العدالة.
