منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

اَلْجَزِيرَةُ ولاية بِلَا نَبْضٍ سِيَاسِيٍّ ================ *كتب/ حسن البصير*

0

اَلْجَزِيرَةُ ولاية
بِلَا نَبْضٍ سِيَاسِيٍّ
================
✍️*كتب/ حسن البصير*


▪️لم تكن ولاية الجزيرة يومًا ولايةً عاديةً في تاريخ السودان، بل كانت قلبه النابض بالإنتاج، ومنارةً للعمل الوطني والسياسي، ومهدًا للكفاءات التي أسهمت في بناء مؤسسات الدولة وصناعة الوعي الوطني. فمن أرضها انطلقت مشاريع النهضة الزراعية، ومن مدنها وقراها خرجت قيادات ورموز تركت بصماتها في الحياة العامة. غير أن هذه الولاية، على الرغم من ثقلها الاقتصادي والبشري وتاريخها الوطني العريق، وجدت نفسها اليوم بعيدةً عن مراكز صناعة القرار، يتراجع تأثيرها السياسي عامًا بعد عام، حتى أصبحت مكانتها لا تعكس حجم عطائها ولا تضحيات أهلها. فكيف تحولت الجزيرة، التي كانت في قلب معادلة السودان، إلى ولاية على الهامش؟▪️الحقيقة أن الغياب من مركز صناعة القرار لم يأتِ من فراغ. فنخب الجزيرة ظلت لعقود تتعامل مع المركز بعقلية “الموظف” لا “الشريك”. ترسل الكفاءات إلى الخرطوم فتذوب في المشهد العام، ولا احد يُطالب بميثاق يضمن عودة هذه الخبرات لتخدم أهلها و ظلت قياداتها و نخبها السياسية تشتغل بالخلافات فى الوقت الذى ظلت فيه ملفات مهمة فى دائرة الإهمال .. من يمثل الجزيرة في مؤسسات الدولة المركزية ؟ و ظل مقعدها في مجلس السيادة شاغراً لعدم التوافق على بديل .▪️إن السياسة ليست مكاناً للعواطف بل هي ميزان القوة. والولايات التي فهمت ذلك صنعت لنفسها كتلاً ضاغطة، ومراكز دراسات، وغرف تفاوض، وصارت جزءاً من صناعة القرار لا مجرد متلقٍ له. أما نخب الجزيرة فاكتفت بالشكوى فى انتظار من يسترد لها حقوقها .▪️اليوم تقف الجزيرة أمام مفترق طرق. إما أن تنهض بمشروع وطنى يبدأ من الداخل أو تنتظر من يرسم لها مستقبلها نيابة عنها والجزيرة تحتاج إلى جسم جامع لا يقصي احد يضع خطة واضحة لإعادة الإعمار وتشغيل المصانع المدمرة في الجنيد و النسيج فى الحصاحيص وتعويض المتضررين، وإعادة الحقوق لأهل الأرض جسم لا يستجدى بل يفرض حضور الجزيرة في كل ملف قومي.▪️فالتاريخ لن يغفر لهذه النخب السياسية التى ادمتن الخلاف إذا وقفت تتفرج. فالاقاليم التي توحدت هي التي ستكتب الدستور الجديد وتنال نصيبها كاملاً من الموارد وتحدد شكل الحكم دون وصاية أو فرض من لا ترتضى به على رأس إدارتها التنفيذية. فهل يرضى أبناء الجزيرة ان يظلوا على الهامش في وطنٍ ظلوا مركزه؟ لقد آن الأوان أن يسترد قلب السودان نبضه ليس بالدموع إنما بالعمل َو بمشروع سياسي يقول بصوت عالٍ هذه هى الجزيرة ولن تقبل بمن يُقرر مصيرها في الغرف المغلقة .▪️إن هذا المقال هو دعوة صادقة لفتح نقاش جاد ومسؤول بين أبناء الجزيرة، بمختلف انتماءاتهم، حول كيفية استعادة دور ولايتهم ومكانتها في معادلة الدولة. فالوقت لم يعد يحتمل مزيدًا من الانقسامات أو إهدار الفرص، والمرحلة تتطلب رؤيةً موحدةً وإرادةً جماعيةً تضع مصلحة الجزيرة فوق كل اعتبار. فلتكن هذه الكلمات بداية لحوار ينتج مشروعًا يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، حتى تستعيد الجزيرة نبضها السياسي وموقعها الذي تستحقه في قيادة السودان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.