منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*العراق يحقق الاكتفاء من القمح ويتجه إلى التصدير.. ماذا يعني ذلك للسودان؟ : _فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد الجمعة 9 صفر 1448هـ | 24 يوليو 2026م_

0

*العراق يحقق الاكتفاء من القمح ويتجه إلى التصدير.. ماذا يعني ذلك للسودان؟
✍️ : _فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد
الجمعة 9 صفر 1448هـ | 24 يوليو 2026م_

أعلن العراق اختتام الموسم التسويقي لمحصول القمح لعام 2026 بحصيلة قياسية بلغت 4.8 مليون طن، مع التوجه نحو تصدير الفائض بعد تأمين الاحتياجات المحلية والمخزون الاستراتيجي. ويأتي هذا الإنجاز بعد سنوات من تبني سياسات داعمة للمزارعين، وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديثة، وتوفير البذور والأسمدة، وضمان شراء الدولة للمحصول، الأمر الذي مكّن العراق من التوقف عن استيراد القمح خلال السنوات الأخيرة.ويمثل هذا التطور نموذجاً عملياً لكيفية تحويل القطاع الزراعي إلى ركيزة من ركائز الأمن القومي والأمن الاقتصادي، ويؤكد أن الاستثمار في الزراعة ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة استراتيجية.
ماذا يعني هذا الإنجاز للسودان؟
يمتلك السودان من الأراضي الزراعية الخصبة، والموارد المائية، والتنوع المناخي، ما يؤهله ليكون من أكبر الدول المنتجة للغذاء في إفريقيا والعالم العربي. إلا أن الحروب وعدم الاستقرار وضعف البنية التحتية وتراجع الاستثمار الزراعي عطلت الاستفادة من هذه الإمكانات.
ومن هنا فإن التجربة العراقية تقدم عدة دروس مهمة للسودان:
جعل الأمن الغذائي جزءاً من منظومة الأمن القومي.
دعم المزارعين بالتمويل والمدخلات الزراعية.
تحديث وسائل الري وتقليل الفاقد المائي.
توفير مخازن وصوامع حديثة لحفظ المحاصيل.
ضمان شراء الدولة للمحاصيل الاستراتيجية بأسعار مجزية.
تشجيع الصناعات الزراعية والتصدير لتحقيق عائدات من النقد الأجنبي.
الأمن الغذائي أساس الاستقرار
قال الله تعالى: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾( قريش: 3-4).
فالقرآن الكريم قدّم الإطعام على الأمن، في إشارة إلى الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي والسياسي.
_فرصة يجب ألا تضيع
بعد انتهاء الحرب واستعادة الأمن، يستطيع السودان أن يجعل من الزراعة مشروعاً وطنياً لإعادة الإعمار، وأن يوجه الاستثمارات نحو المشاريع الزراعية الكبرى مثل الجزيرة والرهد وحلفا الجديدة والسوكي وغيرها، مع_ تشجيع القطاع الخاص والشراكات الإقليمية والدولية.
إن نجاح العراق في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي ثم الاستعداد للتصدير يؤكد أن الإرادة السياسية والتخطيط السليم قادران على تحقيق نتائج كبيرة، رغم التحديات.
_ويبقى الأمل أن يستفيد السودان من هذه التجارب، ليعود كما عُرف تاريخياً سلة غذاء للعالم العربي وإفريقيا، وأن تتحول موارده الزراعية إلى مصدر للأمن والرخاء والتنمية المستدامة.
والله ولي التوفيق_

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.