منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*الفريق صبير* *والمعركة الصامتة* ✍️*كتب* *حسن البصير*

0

الفريق صبير ..
و المعركة الصامتة
✍️كتب/ حسن البصير

▪️في زمن تتداخل فيه البندقية مع الشفرة، وتتقدم فيه المعلومة على القذيفة، لا يصنع النصر وحده صوت المدفع. تصنعه عيون لا تنام، وعقول تقرأ الخريطة قبل أن تُرسم. وفي قلب معركة الكرامة، كانت هيئة الاستخبارات العسكرية السودانية هي اليد التي تمسك بميزان الحرب من الداخل، والدرع الذي لا يُرى لكن أثره يملأ كل محور تقدم.
▪️يقود هذا العمل الصامت الفريق دكتور صبير، رجل آثر أن تكون بصمته في الميدان لا في المنابر. مهندس للمعارك التي لا تُبث، ومفك لشبكات ظنت أنها عصية على الاختراق. من بارا إلى جبرة الشيخ، ومن أم سيالة إلى تخوم أم دافوق، كانت المعلومة الدقيقة هي التي تفتح الطريق أمام القوات، وتغلقه أمام المليشيا. لم تكن المعادلة يوما عدد عربات أو كثافة نيران، بل من يملك القدرة على إسقاط الثقة داخل صفوف الخصم قبل أن يسقطه في الميدان.
▪️هذا هو جوهر القتال المعرفي الذي أدارته الاستخبارات. اختراق اتصالات، تفكيك تحالفات، بث شك بين القائد والمرتزق. النتيجة كانت انشقاقات متتالية، وتساقط أسماء كانت حتى الأمس رافعة لخطاب التمرد. حين يفقد المقاتل يقينه في رفيقه، وحين يبيع القائد جنوده بحثا عن مخرج، تكون الحرب قد حُسمت في الرأس قبل الجغرافيا. لذلك جاءت إشارات حميدتي الأخيرة لقواته حول الطابور الخامس لتؤكد ما كان يجري في الظل: عدو داخلي يتآكل، وخوف يسبق الهزيمة، واعتراف ضمني بأن المعركة لم تعد خارج الخنادق فقط.
▪️الإنجاز هنا استراتيجي. لم تقطع الاستخبارات خطوط الإمداد فحسب، بل قطعت خطوط الولاء. لم تكشف مراكز قيادة فقط، بل كشفت هشاشة المشروع برمته. صبر الرجال على حملات التشكيك، واشتغلوا بهدوء، لأن صخب الانتصار يليق بالبندقية، أما النصر الحقي فيليق بالصمت.
▪️المعلومة سلاح ردع، وذاكرة دولة، وسياج يحمي القرار من الارتجال، ويمنع تكرار وهم القوة الذي بنت عليه المليشيا خطابها.
المرحلة القادمة لا تقل خطورة. مع تحرير الأرض يبدأ دور تأمين السودان الجديد: ملاحقة الخلايا النائمة، تجفيف منابع التآمر، حماية النصر من لصوص الفرص والعملاء. فالدولة التي استعادت هيبتها بالمعلومة، مطالبة أن تحرسها بالمعلومة. هنا تكتمل صورة المعركة، حيث لا يُقاس التقدم بالأمتار، بل بانهيار الرواية وتثبيت معادلة جديدة للأمن القومي.
بهذا تصبح المعركة الصامتة هي الضمان الحقي لاستقرار السودان. ما دامت هيئة الاستخبارات بقيادة الفريق صبير يقظة، سيظل الوطن محصناً ضد المؤامرات. النصر لا يكتمل بتحرير الأرض فقط، بل بحماية وعيها. ومن يملك المعلومة يملك القرار، ومن يملك القرار يصنع مستقبل الأمة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.