منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

همسة وطنية  دكتور طارق عشيري     مستقبل السودان يبدأ من الاسرة السودانية 

طارق عشيري
0

 

همسة وطنية

دكتور طارق عشيري

مستقبل السودان يبدأ من الاسرة السودانية

 

نظل نتحسس جذور الأزمات التي تحيك بالسودان ونظل نكتب لتعافي الوطن المغلوب علي امره حيث تمثل (الأسرة السودانية حجر الزاوية في بناء المجتمع)، فهي (الحاضنة الأولى للقيم)، و(المدرسة)التي يتشكل فيها وعي الأجيال، و(الحصن) الذي يحفظ تماسك الوطن في أوقات السلم والأزمات. غير أن السنوات الأخيرة، وما صاحبها من حرب ونزوح وتدهور اقتصادي، وضعت الأسرة السودانية أمام تحديات غير مسبوقة، جعلت مسؤوليتها أكبر من أي وقت مضى، وأصبح دعمها ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

 

لم تكن الأسرة السودانية يومًا (مجرد تجمع لأفراد تربطهم صلة الدم)، بل كانت عبر التاريخ (مؤسسة اجتماعية متماسكة)، تقوم على (التكافل والتراحم والاحترام المتبادل)، وتسهم في (حفظ الهوية الوطنية) و(نقل القيم من جيل إلى آخر). إلا أن (التحولات العميقة التي شهدها السودان)، خاصة في ظل الحرب، أوجدت واقعًا جديدًا فرض تحديات قاسية على الأسرة وأضعف قدرتها على أداء رسالتها.

في مقدمة هذه التحديات يأتي الوضع الاقتصادي المتدهور، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة، وتراجعت فرص العمل، وفقدت آلاف الأسر مصادر دخلها، مما انعكس على مستوى التعليم والصحة والغذاء، وأصبح همّ توفير الاحتياجات الأساسية يطغى على كل شيء.

كما شكل النزوح والتهجير أحد أخطر التحديات، إذ اضطرت أعداد كبيرة من الأسر إلى مغادرة منازلها، لتعيش في ظروف صعبة تفتقر إلى الاستقرار والخصوصية، وهو ما أثر في تماسك الأسرة، وأربك حياة الأطفال والشباب، وخلق تحديات نفسية واجتماعية معقدة.

ولا تقل( الآثار النفسية للحرب خطورة عن آثارها المادية)، فقد خلفت( مشاهد العنف والخوف والقلق) جروحًا عميقة في نفوس الكثيرين،( خاصة الأطفال)، الذين يحتاجون إلى برامج (دعم نفسي وتربوي) تعيد إليهم الشعور بالأمان والانتماء.

ومن التحديات أيضًا تراجع (العملية التعليمية)، وانقطاع كثير من الطلاب عن الدراسة، الأمر الذي يهدد (مستقبل جيل كامل) إذا لم تُتخذ (خطوات عاجلة) لإعادة بناء المؤسسات التعليمية وتعويض الفاقد التربوي.

وفي ظل هذه الظروف، برزت تحديات اجتماعية أخرى، مثل (ضعف الرقابة الأسرية بسبب ضغوط الحياة)، وازدياد( مخاطر المخدرات والجريمة)، و(التأثير المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي) على (منظومة القيم والسلوك)، مما يستدعي( تعزيز دور الأسرة)في التوجيه والحوار وبناء الوعي.

إن معالجة هذه التحديات لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، بل هي (مسؤولية مشتركة) بين( الدولة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني) والقطاع الخاص. فدعم الأسرة اقتصاديًا، وتوفير التعليم والرعاية الصحية، وإطلاق برامج للتأهيل النفسي والاجتماعي، وتمكين الشباب، كلها خطوات ضرورية لإعادة بناء المجتمع من الداخل.

إن( مستقبل السودان يبدأ من الأسرة السودانية). فإذا كانت( الأسرة قوية ومتماسكة)، كان( المجتمع أكثر قدرة على تجاوز الأزمات وصناعة المستقبل). لذلك فإن الاستثمار الحقيقي في مرحلة ما بعد الحرب ليس في الحجر وحده، بل في الإنسان، والأسرة هي( البيئة الأولى) التي يُبنى فيها هذا الإنسان. ومن هنا، فإن( حماية الأسرة وتمكينها يجب أن تكون أولوية وطنية)، لأنها( الأساس الذي يقوم عليه وطن آمن)، ومجتمع متماسك، ودولة تستعيد عافيتها بثقة وأمل وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.