منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٥٠) د. ياسر محجوب الحسين

0

أمواج ناعمة

تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٥٠)

د. ياسر محجوب الحسين

في “أمواج ناعمة”، وفي الحلقة (٥٠) من سلسلة “تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية” التوثيقية، تأتي اليوم موجتان من جيل الخبرة والمؤسسة: عابد سيد أحمد، الذي أدار الإعلام الرسمي وكاتب العمود الناقد الهادف، وعاصم البلال الطيب، الذي شارك في تأسيس الصحف وحوّل التجربة الطويلة إلى عمل إنساني بعد الحرب عبر لجنة الأمل للعودة الطوعية.
قلمان يلتقيان في طول المسيرة وصدق الالتزام: واحد يدير ويحلل ويكتب، والآخر يؤسس ويحافظ ويقاتل لتوقف الحرب… فالأمواج ناعمة، والتلغرافات آتية، والزمالة مستمرة.

عابد سيد أحمد
في أروقة الإعلام السوداني الذي يجمع بين الشاشة والورقة، يبرز عابد سيد أحمد كوجه مخضرم وقلم راسخ، صحفي وإعلامي أدار المؤسسات وكتب الأعمدة، فترك بصمته في الوجدان الصحفي والسياسي.
شغل منصب مدير هيئة إذاعة وتلفزيون الخرطوم حتى إقالته عام 2016، فكانت تلك المرحلة محطة بارزة في مسيرته الإدارية. أما في الصحافة المكتوبة، فيكتب مقالات رأي وأعمدة راتبة في صحف ومواقع سودانية، ومن أشهر زواياه المقروءة عمود «إبر الحروف» وعمود «وقائع واحتمالات»، اللذان يجمعان بين الحدة والتحليل واللغة المرهفة.
يركز في كتاباته على الشأن السياسي السوداني، والأزمات الراهنة، والقضايا الإدارية والخدمية في ولاية الخرطوم وبقية الولايات، فيجعل من القلم أداة للرصد والمساءلة. كما خاض تجارب النشر الصحفي مع ناشرين في مشاريع صحفية، فأضافت هذه التجارب لمسيرته بعدا مؤسسيا مهما.
إنه عابد سيد أحمد: إعلامي جمع بين إدارة المؤسسة وعمق العمود الصحفي والتحليل الموضوعي المنضبط، وبين الشاشة والكلمة المكتوبة، فبقي صوته وقلمه حاضرين في تحليل الواقع السوداني بهمومه وتقلباته.

عاصم البلال الطيب
لم يخرج عاصم البلال الطيب من عباءة أخيه الأكبر الصحفي المخضرم أحمد البلال الطيب، بل شق طريقه بنفسه وسوّد اسمه رغم أن طريق الصحافة كان ممهدا أمامه في مؤسسات أخيه. فمنذ بواكير فترة الانتقال بعد انتفاضة أبريل 1985 ضد نظام مايو، بدأت رحلته مع صحيفة «الأسبوع»، حيث تدرب على يد عمالقة مثل الراحل الدكتور محي تيتاوي ونور الدين مدني وجعفر حامد البشير وجعفر عبد الرحمن، وعمل محررا في شتى الدوائر ومحررا برلمانيا مقيما في الجمعية التأسيسية، فتعلم الصحافة والسياسة وحب الديمقراطية على هشاشتها، وكان سكرتيرا للتحرير.
بعد “الإنقاذ” جرب صحافة الطفل مديرا لتحرير مجلة «عمار لكل الأعمار»، ثم أسهم في التأسيس لصحيفة «الدار». أما المحطة الأطول فكانت في شركة اليوم وصحفها: «أخبار اليوم» و«الدار» و«قووون» و«الأوائل» و«الدائرة» ومجلة «الزمن». شارك في تأسيس «أخبار اليوم» المستقلة في تسعينيات القرن الماضي تحت عنوان «لا نحن نشرة حكومية ولا منشور معارضة»، وظل رئيسا لتحريرها خلال سنوات الانتقال الصعبة، وما زال يحافظ عليها عبر صفحة فيسبوك منذ 2016 إيمانا بسطوة التطبيقات التقنية.
بعد الحرب شارك في تأسيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، ويشرف بعضوية لجنتها التنفيذية ورئاسة لجنتها الإعلامية ومتحدثا رسميا باسمها، وقد أعادت طوعا ومجانا قرابة الخمسين ألف شخص. يظهر كمحلل سياسي وصحفي في محطات تلفزيونية محلية وخارجية.
هو من جيل شارك في إسقاط نميري بحماسة الشارع، وتفاءل بتسليم سوار الذهب للسلطة، وتحسر على عدم الصبر على الديمقراطية الثالثة، ويقاتل الآن لتوقف الحرب. مسيرة تقارب الأربعين عاما من الجرائد والمطابع والمحابر، تجمع بين المهنة والالتزام الوطني والإنساني.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.