منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

في التتك عمود صحفي بقلم /حسين الاغبش الاحد2026/8/9 الجباية ودورها في هدم المجتمعات المنتجة المحليات نموذجًا

0

في التتك
عمود صحفي بقلم /حسين الاغبش
الاحد2026/8/9
الجباية ودورها في هدم المجتمعات المنتجة
المحليات نموذجًا

في المجتمعات المنتجة و الزراعية والرعوية، لا تُعد الجباية مجرد أرقام، بل قضية تمس حياة المنتجين وقدرتهم على الاستمرار. فالمزارع والتاجر وصاحب الماشية و صغار المنتجين يحتاجون بيئة تشجع الإنتاج لا منظومة تثقلهم بالرسوم.
وتبرز إشكالية الجباية في المحليات حين تتحول من أداة لتمويل الخدمات إلى عبء يستنزف المنتجين ويضعف الاقتصاد المحلي.
الأصل أن تُستخدم الجباية لتحسين الخدمات العامة كالمياه والطرق والصحة والتعليم. لكنها تصبح مشكلة عندما يدفع المواطن دون أن يلمس أثرًا واضحًا.
وتتفاقم الأزمة مع تعدد الرسوم والجهات، فتتحول حركة الإنتاج إلى سلسلة أعباء تنعكس في النهاية على ارتفاع الأسعار، فيتضرر المنتج والمستهلك معًا.
المجتمع المنتج يحتاج إلى رؤية تعتبر المنتج شريكًا في التنمية، لا مصدرًا دائمًا للتحصيل. فكلما زادت الرسوم على الإنتاج والنقل والتسويق، تراجع الحافز على العمل والتوسع.
وهنا تظهر المفارقة: الحاجة لزيادة الإنتاج تقابلها جبايات غير منضبطة تقلل هذا الإنتاج بدل دعمه.
لذلك يجب أن تبدأ الإصلاحات من المحليات عبر تنظيم الجباية بوضوح وشفافية: ماذا يُدفع؟ ولماذا؟ وأين يذهب؟
كما يجب التمييز بين الرسوم القانونية والتحصيلات العشوائية، وربط المال العام بالقانون والمساءلة.
فالجباية غير الرشيدة لا تستنزف المال فقط، بل تضعف الثقة وتدفع المنتج لتقليل نشاطه أو ترك السوق، مما يضعف الاقتصاد المحلي كله.
المطلوب الانتقال من “الجباية من المجتمع” إلى “الاستثمار في المجتمع”، عبر تحسين الخدمات والبنية التحتية، مما يرفع الإنتاج والإيرادات بشكل طبيعي.
فزيادة الإنتاج هي الطريق الحقيقي لزيادة الموارد، لا زيادة الرسوم.
وفي السودان، يمثل الريف قاعدة أساسية للأمن الغذائي، وحمايته ودعم منتجه ضرورة اقتصادية لا خيارًا.
فالجباية ليست مشكلة في ذاتها، بل في سوء إدارتها. فإذا كانت عادلة ومقابلة لخدمات حقيقية أصبحت أداة تنمية، وإلا تحولت إلى عبء يهدم الإنتاج.
لذا يجب مراجعة شاملة للجبايات: حصرها، توحيدها، إلغاء غير القانوني منها، وربطها بالخدمات، وتعزيز الشفافية.
فالمحلية الناجحة ليست التي تجمع أكثر، بل التي تجعل مواطنيها أكثر إنتاجًا واقتصادها أكثر حيوية.
فالمنتج إذا وجد العدالة والخدمة، أنتج وازدهر، أما إذا أُثقل بالجبايات، تراجع الإنتاج نفسه، وتحولت الجباية من أداة تنمية إلى سبب في إضعاف المجتمع المنتج.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.