ألسنة وأقلام أهو فجر جديد .. ؟ د. بابكر إسماعيل
ألسنة وأقلام
أهو فجر جديد .. ؟
د. بابكر إسماعيل
حملت الأنباء لنا أمس مولد حلف جديد بين تركيا وباكستان والسعودية بحصيلة ناتج إجمالي لهذه الدول مجتمعة يصل إلى ثلاثة تريليون دولار وثلاثمائة وسبعين مليار دولار (هذا التجمع يحتلّ المرتبة السابعة عالمياً) ويسكن بهذه الدول الثلاث ٣٧٢ مليون نسمة (الولايات المتحدة سكانها ٣٤٩ مليون).
وتمتد هذه الدول الثلاث في مساحة ٣ مليون وثمانمائة ألف كيلومتر مربع (تعادل ثلث مساحة أوروبا).
تشكل هذه الدول الثلاث عمقاً تاريخياً واقتصادياً وجغرافياً يمتد من تخوم أوروبا وحتى سهوب الشرق الأدني.
حيث قامت تركيا الحديثة على أنقاض آخر خلافة إسلامية (الدولة العثمانية) كما أنّ أرض السعودية تحوي الحرمين الشريفين المقدسين لدى المسلمين .. وباكستان هي الدولة المسلمة الوحيدة التي تملك قوة ردع نووي ..
هذا الحلف العسكري هي أول حلف عسكري إسلامي (وإن شئت الدقة فقل سنياً) ..
فما هو الهدف الذي من وراء هذا الحلف الثلاثي..؟
قد يقول قائل إنّ هذا الحلف قد تكوّن ضدّ إيران التي تستهدف السعودية في إلإطار ردّها على علي العدوان الثنائي من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني .. وقد يكون هذا هو الهدف الظاهري للحلف وعلي هذا تكون المملكة السعودية هي الممول الأساسي لهذا الحلف العسكري ..
ولكن في حقيقة الأمر فإن المملكة السعودية فيمحمية باتفاقيات دفاعية مع الولايات المتحدة الامريكية التي تعتبر الدولة الأقوى على مسرح الفاعلين الدوليين .. وتمتلك ترسانة من الأسلحة التقليدية والنووية لا يوجد لها نظير إضافة للقدرات الهجومية الباهرة .. وعليه لا أظنّ أن حماية السعودية هي الهدف الرئيس لهذا التحالف ..
وليس هدف هذا الحلف في هو حماية السعودية من الهجمات الإيرانية رلا حماية الباكستان من الهند أو حماية تركيا من جيرانها ..
بل إنّي أرى أنّ هدف هذا الحلف بصورة أساسية هو حماية السعودية “وإلى حد ما تركيا” من أي عربدة صهيونية في المستقبل.
ونذكر تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ١٢ أغسطس من العام ٢٠٢٥ في مقابلة له مع الإعلامي الصهيوني شارون غال الذي قدم له تعويذة تجسد أرض إسرائيل الكبرى وبثت ذلك اللقاء القناة الإسرائيلية i24NEWS وقد ذكر نـتِنياهو في ذلك اللقاء أنه يرى نفسه في مهمة تاريخية وروحية للشعب اليهودي وأنه يؤمن بإسرائيل الكبرى التي تضمّ فيما تضمّ جزءاً من الأرض السعودية .. والأردن ومصر
وكذا صرّح وزير المالية بدولة الكيان / بتسلئيل سموتربتيش بضم غزة والضفة والأردن وأجزاء من السعودية ومصر وهذه التصريحات المتطرفة العدائية مبنية على نصوص تلمودية .. يروّج لها اليمين المتطرف الصهيوني.
غابت مصر عن هذا الحلف وفي غياب مصر وصمتها كلام ذو معان ودلالات على هذا الغياب .. وفي غالبه أظنه مفررضاً على مصر الرسمية .. ولكن مهما طال الغياب فلابدّ من قاهرة الظالمين أن تنضم لهذا الفجر الجديد فمصر مستهدفة بالعدوان الصهيوني مثل السعودية والأردن وأتوقع لهذا الحلف أن يتوسّع هذا ليشمل نيجيريا وماليزيا وإندونسيا والسودان وربما إيران .. ويكون بمثابة ناتو إسلامي ونواة لحرب هرمجدن .. ونهاية إسرائيل
وإن كان هذا الأمر كما نراه فنتوقع مصالحات بين الأنظمة والجماعات الإسلامية المكبوتة حالياً حتى تقوم بإحياء الشعور الإسلامي والنخوة وحب الجهاد في نفوس المسلمين..
ويا خيل الله اركبي نشدّ الرحال إلى فجر جديد
