المريض ليس رقمًا في دفتر التحصيل ✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد
المريض ليس رقمًا في دفتر التحصيل
✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

المرض سلطان؛ حين يسيطر على الإنسان يضعف جسده ونفسيته، وقد يفقد شيئًا من قدرته على الحركة والتحمل والتفكير واتخاذ القرار. ولذلك يأتي المريض إلى الطبيب وهو في حالة ضعف وحاجة، ويبحث قبل الدواء عن الطمأنينة والرحمة وحسن المعاملة.
ليس للمواطن اعتراض على أن يدفع للطبيب مقابل علمه وخبرته ووقته؛ فهذا حق مشروع للطبيب. لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا يجد المريض في المقابل؟
المشكلة التي يواجهها كثير من المرضى اليوم لا تتعلق بالكشف الطبي وحده، وإنما بما يحدث بعد مغادرة العيادة. فقد يحتاج المريض إلى سؤال بسيط عن الدواء، أو تظهر له أعراض جديدة، أو يحتاج إلى توضيح عاجل، فيحاول الاتصال بالطبيب فلا يجد إجابة، ثم يجد نفسه مضطرًا للعودة إلى العيادة ودفع رسوم جديدة، بينما تتحول السكرتارية في بعض الحالات إلى حلقة يغلب عليها تحصيل الرسوم وتنظيم الدخول، بدل أن تكون جزءًا من منظومة خدمة المريض ومتابعته.
وهنا لا بد من التفريق: السكرتارية ليست مسؤولة عن تقديم الاستشارة الطبية، لكنها مسؤولة عن تنظيم التواصل بين المريض والطبيب، لا عن تحويل التواصل إلى حاجز.
لقد كان من الجميل في تجارب سابقة أن نجد أطباء كبارًا يتعاملون مع مرضاهم بقدر من التواصل والمتابعة الإنسانية، ومنهم بروف هشام عبد الرحيم وبروف محمد التوم هذا على سبيل المثال لكن نتحدث عن الظاهرة السواد الاعظم ؛ إذ يشعر المريض أن العلاقة المهنية لا تنتهي بمجرد انتهاء الكشف.
ولا يعني ذلك أن يكون الطبيب متاحًا طوال اليوم أو أن يرد على كل اتصال فورًا؛ فهذا غير واقعي. لكن من حق المريض أن يجد نظامًا واضحًا للمتابعة: رقمًا مخصصًا، أو واتساب، أو وقتًا محددًا للرد على الاستفسارات المتعلقة بالحالة، مع توجيه الحالات الطارئة إلى الطوارئ مباشرة.
فالطب ليس مجرد تشخيص ووصفة و«تم الدفع». إنه علاقة إنسانية ومهنية تقوم على الثقة والرحمة والمسؤولية.
والمريض لا يريد خدمة مجانية؛ هو يدفع مقابل الخدمة، ومن حق الطبيب أن يحصل على أجره. لكنه في المقابل ينتظر أن يشعر بأنه إنسان مريض يحتاج إلى الرعاية، وليس مجرد رقم في دفتر التحصيل.
وقد قال الله تعالى﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
فالكلمة الطيبة، وحسن الاستقبال، واحترام المريض، وتيسير التواصل مع الطبيب، والمتابعة بعد الكشف؛ كلها ليست كماليات، وإنما جزء من جودة الخدمة الطبية وأخلاقيات المهنة.
فالمرض سلطان على الإنسان، والطبيب صاحب رسالة قبل أن يكون صاحب مهنة؛ وكلما كان المريض أكثر ضعفًا، كان واجب الرحمة والاحترام أكبر.
والله ولي التوفيق
