هل المجتمع السوداني محصن ضد خطاب الكراهية العرقية؟ بروفيسور علي عيسى عبد الرحمن
هل المجتمع السوداني محصن ضد خطاب الكراهية العرقية؟
✍ بروفيسور علي عيسى عبد الرحمن

مدخل
عرف التعالي العرقي منذ فجر تاريخ البشرية سيما بين القبائل البدائية ، فثمة قبيلة ماسية وأخرى ذهبية وثالثة برونزية وقبيلة ترابية ، ولما جاء الإسلام ازال هذه التصنيفات الوهمية وقال (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) فانزوت بالتالي معايير الأفضلية والنبل الوهمي بين القبائل وأصبحت المعايير لتصنيف البشر هي ما يصدر عن هذا الفرد من أعمال تفيد الإنسانية وفقا لمعايير الشرع، وليست بينها بالطبع القبيلة وقد كانت رؤية الإسلام واضحة وهو يتحدث عن الشعوبية والقبائلية التي لم يجعلها معيارا للتصنيف البشري بل هي وسيلة لمزيد من الاندماج الإنساني وإثراء الكون، قال تعالى : (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) فالقبائلية والشعوبية لم تكن هدفا في حد ذاتها بل وسيلة لمزيد من الاندياح الإنساني لذلك خرجت القبائلية والشعوبية من معايير الأفضلية في التصنيف الإنساني وفق الإسلام . فأصبح بلال وسلمان وصهيب وأبو ذر (رغم جاهليته) في بوتقة معيار تصنيفي واحد يكسب بموجبه الأفضلية .
تحدث العلامة الألمعي الأمريكي صمويل هنتنغتون في كتابه (صدام الحضارات)
(Clash of Civilizations)
عن القبيلة وقال هي التي تسود في المستقبل وكان حديثه في منتصف تسعينيات القرن الماضي فرددت عليه في كتابي (الصراع الحضاري وأدواته المعاصرة) بأن القبيلة ومفاهيمها وعصبيتها سوف تكون من الماضي ، لأن التعليم والعولمة والتطور الذي يشهده العالم عموما ضد القبيلة وعصبيتها بمفهوهما التقليدي ولأ أدري ماذا أقول لهنتنغتون في قبره عما فعله نظار مكون العطاوة بالسودان .
مفهوم الكراهية الإثنية
الكراهية الإثنية (أو العرقية) هي مشاعر قوية وغير عقلانية من الازدراء والعداء تجاه مجموعة إثنية أو عرقية محددة. تنبع هذه الكراهية غالباً من التحيز، وتُترجم عملياً إلى التمييز أو العنف أو التحريض المستند إلى الأصول، أو اللغة، أو الثقافة، أو التقاليد المشتركة
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%
مضمون خطاب الكراهية:
يتضمن خطاب الكراهية استخدام لغة تحقيرية أو ازدرائية ضد الآخر .
كما يتضمن التمييز المؤسسي بحرمان أفراد مجموعة معينة من حقوقهم السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
تطور جرائم الكراهية والصراع الإثني لتصل إلى أعمال عنف، أو تطهير عرقي، أو صراعات أهلية.
تُصنف الكراهية والتحريض على التمييز على أساس إثني كأحد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان.
https://www.imctc.org/ar/eLibrary/Articles/Pages/article20122023.aspx
تُعرّف منظمة الأمم المتحدة خطاب الكراهية بأنه أي تواصل يهاجم مجموعة على أساس الانتماء الإثني.
قد تكون الكراهية عرقية بين الأعراق وهي الكراهية العنصرية أو التوتر العرقي وتؤدي إلى المشاعر والتحيز والعداء تجاه مجموعة عرقية بدرجات مختلفة.
غالبًا ما يتعزز الصراع العرقي بسبب القومية والشعور بالتفوق الوطني. ولهذا السبب تتلاقى الكراهية بين الأعراق مع العنصرية، وغالبًا ما يتم الخلط بين المصطلحين.
أسباب الكراهية العرقية
ثمة أسباب ووسائل تحفز على الكراهية ومنها :
وسائل الإعلام
يلعب التوجه الإعلامي دورًا في نشر الكراهية العرقية. تنشر وسائل الإعلام الحالية الرسائل الأساسية التي تصور بشكل سلبي بعض المجموعات العرقية إلى جمهور المشاهدين(1).
السياق الاجتماعي والثقافي:
يُؤثِّر السياق الاجتماعي والثقافي على نحو كبير في نشوء خطاب الكراهية وانتشاره. على سبيل المثال، تاريخ العلاقات بين مجموعات مختلفة والممارسات التاريخية يمكن أن تقوم بدور كبير في تشكيل هذا الخطاب.
الهُوية والانتماء: تتأثر الهُويات الاجتماعية والثقافية بالمجتمعات والمجموعات التي ينتمي إليها الأفراد؛ إذ يظهر خطاب الإقصاء عندما يشعر الأفراد بتهديد لهويتهم أو انتمائهم من قِبل مجموعة أخرى.
السلطة والهيمنة: قد يُتخذ خطاب الكراهية وسيلةً للحفاظ على السيطرة والهيمنة على مجموعة معينة عبر تحديد المجموعات الأخرى وتمييزهم كعدو أو تهديدهم.
السياسة والقانون: يمكن أن تُؤثِّر السياسات الحكومية والقوانين في تشجيع خطاب الكراهية أو تقييده. على سبيل المثال: تشريعات تحمي حقوق الإنسان وتجرِّم التمييز يمكن أن تقلِّل من انتشار هذا النوع من الخطاب (2).
المجتمع السوداني والحصانة ضد خطاب الكراهية
صمد المجتمع السوداني أمام معاول العرقية وخطاب الكراهية ، بسبب تمسكه بقيم الإسلام السمحة التي لا تقر الاستعلاء العرقي وتعتبر ذلك من الجاهلية التي تجاوزها الإسلام وبذلك نأى المجتمع السوداني بفدر المستطاع عن الخطاب العرقي .
كذلك مماجعل المجتمع السوداني ينأى بنفسه عن الخطاب العرقي ، إعلاؤه للقيم الوطنية العليا والتمسك بالوحدة الوطنية ونبذ ما يفرق المجتمع .
كذلك نجد أن التداخل بين المجتمع السوداني عزز من محاربته للخطاب العنصري ،فثمة تداخل ومصالح اقتصادية وتجارية تربط بين المجتمع السوداني، وهناك روابط اجتماعية ومصاهرات عززت من الترابط المجتمعي مما جعله ينأى بنفسه عن الخطاب العرقي ويتوجه نحو الخطاب الوطني .
كذلك نجد أن الوعي المجتمعي العام والوعي السياسي والثقافي رسم جدارا سميكا أمام الخطاب الإثني .فواقع ولسان حال المجتمع السوداني ضد خطاب الكراهية
مطلوبات التصدي لخطاب الكراهية
يجب أن تتضافر الجهود الرسمية وجهود منظمات المجتمع المدني والجهود الشعبية للتصدي لخطاب الكراهية وتفكيكه ومسبباته وبيئاته الحاضنة،
يجب زيادة الوعي، وتعميم ثقافة الحوار، وبثِّ قيم حقوق الإنسان، واحترام الآخر المختلف.
يجب إيجاد إطار قانوني يُجرِّم الجهات والأفراد الذين يتخذون الكراهية ورفض الآخر أداةً لتحقيق الأهداف السياسية والاجتماعية وغيرها .
كما يجب تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعدم إيجاد فوارق بين مكونات المجتمع الواحد.
ضمن مطلوبات تفكيك خطاب الكراهية،ضمان حريات التعبير والمشاركة السياسية على نحو يضمن تعميم السِّلم الأهلي والتماسك الاجتماعي (3).
المصادر والمراجع
1.https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B1%D8%A7
2.https://www.imctc.org/ar/eLibrary/Articles/Pages/article20122023.aspx
3.https://www.imctc.org/ar/eLibrary/Articles/Pages/article20122023.aspx
