منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

كمرون صمت دهراً ثم نطق بما لا يشبه منطق المرحلة ================= ✍️*كتب/ حسن البصير*

0

كمرون صمت دهراً ثم نطق بما لا يشبه منطق المرحلة
=================
✍️*كتب/ حسن البصير*

▪️قد نلتمس العذر للسيد البرهان حين يدعو القوى السياسية للحوار ويستثني المؤتمر الوطني، فذلك موقف يدخل في باب إدارة الصراع وتقديم الأولويات في زمن الحرب. أما أن يتقدم وزير الدفاع حسن كمرون ليعنون خطاباً إعلامياً موجهاً للداخل والخارج بأن قوات الدعم السريع مجرد مليشيات تابعة للمؤتمر الوطني، فذلك استنتاج غريب لا يستقيم مع وقائع التأسيس والتطور المؤسسي لهذه القوات.
▪️الدعم السريع لم ينشأ خارج المنظومة العسكرية، بل تدرج داخلها. تدرب أفراده في معسكرات القوات المسلحة، وألحق به ضباط نظاميون بأعداد مقدرة، وخضع لسلطة القائد العام وفق الأطر القانونية السائدة آنذاك. وعليه فإن وصفها بأنها تابعة لحزب سياسي بعينه لا يقدح في ذلك الحزب بقدر ما يمس هيبة المؤسسة العسكرية التي احتضنتها ورعت هيكلها، ثم فوجئت بخروجها على الدولة.
▪️القول بأن المؤتمر الوطني يرعى هذه المليشيا يحمل في طياته محاولة لاستعداء المجتمع الدولي ضد مكون سياسي له امتداد اجتماعي واسع، وكان في الصفوف الأولى داعماً للقوات المسلحة في مواجهة التمرد. وهذا الخلط المتعمد بين العمل السياسي والملف العسكري لا يخدم معركة الوطن.
▪️من الإنصاف التاريخي أن نفرق بين الرؤية السياسية للحزب وبين الشأن العسكري الذي ظل طوال عقود من اختصاص القوات المسلحة. منظومة القوات الاحتياطية والمساندة معمول بها في جيوش كثيرة حول العالم، وقد كان الدعم السريع في عهد النظام السابق يعمل ضمن استراتيجية الجيش، منضبطاً في التسلسل القيادي؛ إذ لم يكن لقائده أن يقابل رئيس الدولة إلا عبر هيئة الأركان ووزارة الدفاع، كما أقر بذلك قائده نفسه مراراً.
▪️التحول الجذري حدث لاحقاً. تمدد الدعم السريع سياسياً وعسكرياً في عهد أحزاب قحت، وخرج عن الضوابط التي كانت تحكمه. واللحظة التي تحول فيها من قوة نظامية إلى مليشيا متمردة كانت عندما استدعى آل دقلو مقاتلين ومرتزقة من دول الجوار على أساس قبلي ومناطقي، فغلبت الولاءات الخاصة على ولاء الدولة، وتحولت البندقية من أداة لحماية الوطن إلى أداة لابتزازه.
▪️إن معركة الكرامة اليوم تحتاج إلى اصطفاف وطني واسع، لا إلى إعادة إنتاج خطاب يمزق الصف. على القوات المسلحة أن تدرك أن المؤتمر الوطني ليس خصماً في هذه الحرب، بل هو أحد مكونات السند الشعبي والسياسي الذي وقف مع الجيش منذ اليوم الأول. لذلك من الحكمة أن تبتعد المؤسسة العسكرية عن تأجيج الخلافات مع قواعد الوطني، وأن تركز على الهدف الأكبر: هزيمة التمرد وحفظ وحدة البلاد، ففي ذلك انتصار للدولة ولكل من اختار أن يقف في خندقها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.