منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

ألسنة وأقلام البرهان: من البدرون إلى الكركون بابكر إسماعيل

0

ألسنة وأقلام
البرهان: من البدرون إلى الكركون
بابكر إسماعيل

والبدرون كلمة فارسية تعني القبو .. أو الطابق تحت الأرض والكراكون كلمة تركية وتعني مخفر الشرطة وكركون الشرف هو إجراء التحية لشخصية رفيعة عبر طابور تشريفي مع عزف السلام الجمهوري.
وقد مر قائد جيشنا بالطورين فقد حاصرته قوات الدعم السريع المتمردة لعدة أشهر داخل مقرّ القيادة العامة للجيش بالخرطوم فاحتمى ببدرون القيادة الحصين لمدة أربعة أشهر وعشراً وخرج بعملية عسكرية مرتبة قامت بها القوات المسلحة السودانية في يوم ٢٤/ ٨/ ٢٠٢٣.
والجدير بالذكر أن ٣٥ ضابطاً من حرسه الرئاسي قد استشهدوا في أول يوم في الحصار (يوم ١٥/ ٤/ ٢٠٢٣).
اضطرب عمل الحكومة في الأشهر الأولى وكان هنالك فراغ دستوري كبير والمعارك على أشدها والسودان يحترق من قلبه الحصين واحتلت كل المقارّ السيادية: القصر الجمهوري ورئاسة الوزراء ورئاسة جهاز الأمن والبرلمان ومبني الإذاعة والتلفزيون ومصفاة البترول والصناعات الدفاعية والمقار الدبلوماسية واحتلت بيوت المواطنين والمستشفيات وسرقت محتوياتها ونهبت المصارف والمحال التجارية ودُمّرت البنية التحتية وقُتل الأبرياء واغتصبت الحرائر وسُبين وعُطّل دولاب العمل وأغلقت الجامعات والمدارس ودور العبادة ومنع الأذان وحُدّدت حرية الحركة والتعبير وخرج مئات الآلاف من المواطنين من بيوتهم في العاصمة وولايات وسط السودان فراراً من الموت أو القتل فلاذوا بالولايات الآمنة في شمال شرق السودان أو لجأوا لدول أخرى.
نُقلت العاصمة إلى بورتسودان بصورة مؤقتة وقامت القوات المسلحة بأعمال بطولية حيث طردت المليشيا من العاصمة ومدن وسط السودان .. وتركّزت المليشيا في ولايات كردفان ودارفور وما زالت المعارك تدور رحاها هنالك والكفة تميل الآن لصالح جيشنا الباسل.

في يوم الخميس الماضي وقع حدث عظيم أرّخ لعودة الدولة السودانية .. وشمس الضحى ترسل أشعتها الذهبية في ذلك الصباح فتنعكس على سطح نيلنا الحبيب .. تحركت أربع سيارات سوداء فخيمة ومن أمامها وبيننا رتل من الدراجات النارية وعلى جانبي إحداها يرفرف
علمان صغيران تحيط بهما زركشة ذهبية تشيء بأن بداخل تلك السيارة شخصية دستورية عالية وكانت الوجهة هي القصر الجمهوري أو سراي الحاكم العام كما كان يسمى في العهد التركي ..
ترجّل القائد العام للجيش ورئيس مجلس السيادة من السيارة الثالثة .. ثمّ ارتقى درج مدخل القصر وخلفه ياوراته وفي مواجهته وعلى بعد ثلاثين متراً وعلى عشب حديقة القصر الأخضر وقف الحرس الجمهوري ببدلاتهم البيضاء مع بناطلين كحلية وزراكش ذهبية ويتدلى حزام بألوان علم الدولة من الكتف الأيمن إلى الخصر الأيسر والوسط قد أحيط بحزام أسود وعلى رؤوسهم قبعات بيضاء يحملون أدواتهم الموسيقية ليعزفوا له السلام الجمهوري .. وصدحوا عالياً بفخر وعزة وشمم وإباء :
هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علماً بين الأمم
ثمّ تفقد قائد الجيش كركون الشرف بالخطوة البطيئة ..ودلف إلى قصره وقد اصطف على جانبي الممر صفًان من حرسه الجمهوري رافعين سيوفهم الصقيلة المشهورة فسار تحت ظلالها قائد جيشنا الهمام .. ليؤكّد للعالم أجمع أنّ السيف أصدق أنباءاً من المفاوضات والهدنة بتاعة فنلّاتهم وأّن قائد جيشنا عاد لقصره بعزة واقتدار .. في انتظار وصول الحمدوك .. الذي وعد بلقائه بالخرطوم إن هو عاد وهيهات أن يفي الهنبول ..
مضت بين البدرون والكركون أربعون شهراً ذاق فيها الشعب السوداني الويل من مليشيا اللصوص ومعاونيها من قحاطة تأسيس وقحاطة صمود ومن ورائهم دويلة الشرّ وكيان الشرّ وآخرون الله يعلمهم.
فما الذي تغيّر أو استقر في هذه الأربعين شهراً ؟
١/ هذه الحرب فُرضت على الشعب السوداني وجيشه وكان لابدّ من خوضها دفاعاً عن الأرض والعرض؛ وكان حقّاً على إلاهنا نصر المؤمنين ..
٢/ الجيش السوداني جيش محترف ومقتدر استطاع في أربعين شهراً استرداد الأرض والدولة؛
وفوّت الفرصة على احتلال السودان واستعباده بمشيخة الشرّ ومن وراءها ..
٣/ الاستخبارات العسكرية وسلاح الطيران وجنود وضباط المدرعات والإشارة وقاعدة وادي سيدنا العسكرية هم عظم الجيش المتين الذي لا ينكسر ..
٤/ هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن تمتلك مقومات أن تكون حرساً جمهورياً إذا ضُمت لها القوات المشتركة وكتائب المستنفرين والإسلاميين وبقايا قوات الدعم السريع التي عادت لحضن الوطن
٥/ الشعب السوداني: شعب عظيم لايمكن أن ينكسر دعم جيشه وبذل أرواح أبنائه رخيصة في سبيل الوطن فسالت دماء شبابه أنهاراً؛
٦/ الإسلاميون هم ضمير هذه الأمّة

وهم السعاة إذا العشيرة أُفظعت
وهم فوارسها وهم حكامُها
وهم ربيعٌ للمجاور فيهمُ
والمرملاتِ إذا تطاول عامُها
وهمُ العشيرةُ أن يبطيء حاسدٌ
أو أن يميلَ مع العدوّ لئامُها

كما مال القحاطة لمشيخة الشر ومليشيا الشر ومحاور الشر والصهيونية العالمية والماسونية.

واستشهد كثير من شباب الإسلاميين وكهولهم وشيوخهم فهم ملح الأرض ..فكتائب الإسلاميين متى ما سمعت هيعةً تنادَوا أن يا خيل الله اركبي ..
فحرروا السودان مع جيشه والمشتركة والدرّاعة والمستنفرين: محطة .. محطة .. من جبل موية وجبل رويان وجبل عطشان وجبل أولياء والهروب الكبير ..
وود النيَّل ود الحوري وود النورة .. وود الحدّاد والمسيد والأغبش وجلقني وسنجة وأبو حجار وبارا العروس الجريحة وفاشر سلطاننا وكبكابية وجريجخ والأبيض الزاهية والنهود السليبة وغبيش العائدة والراجحة والفولة التي ستعود ويتقاسمها الفقرا وستعود دارفور لأهلها وسيهرب الجرذان وأم كعوكات إلى حيث أتوا .. فهذه الأرض لنا روتها دماؤنا وسقيناها بدموعنا .. وسنار موعدنا يا باغونا ..
٦/ عرف الشعب أعداءه في الداخل والخارج وهم القحاطة ومجرمو العطاوة وجيران السوء (تشاد وليبيا وجنوب السودان وإثيوبيا وكينيا ويوغندا).

٧/ عرف الشعب أصدقاءه: إريتريا ومصر وقطر وتركيا وآخرون متأرجحون ..
٧/ عرفنا قيمة أرضنا ومائها ونيلها وسمائها وإنسانها كوشيّون من عهد تهراقا وإنسان سنجة وآدم الخليفة السوداني ..
٨/ وأمّا الزبد فيذهب جفاءاً ..
رأينا زبداً جفاءاً كثيراً من شبابنا أساءوا لنا وأقاموا المراقص السوافه في دول الجوار وأرجو ألا يعودوا لسودان العزة والكرامة فهو لا يشبههم وهم لا يشبهونه ولا مكان لهم فيه ..
فسودان الكرامة ينفي خبثه ..
ويجأر له الإيمان والعزة كما تجأر الحية لجحرها ..
٩/سقطت في حرب الكرامة قمم وأحزاب وعشائر وليعلوّن أقوام بعد حرب الكرامة .. وليهبطن آخرون ..
وما منّا إلا له مقام معلوم ..
فيا برهان ابن الحاجة صفية بنت الحفيان .. عرفت فالزم ..
وأنت في وسط الدارة فتحزّم وتلزّم وليكون زادك: “الٓم .. أحسب الناس أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون .. ”
وإن في البدرون لفتنة .. وفتنة الكركون أعظم ..

https://www.facebook.com/share/p/1DTWDpZfFf/?mibextid=wwXIfr

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.